أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - هاشم عبد الرحمن تكروري - هل سيمسي الكون في جوف ثقب أسود عملاق؟















المزيد.....

هل سيمسي الكون في جوف ثقب أسود عملاق؟


هاشم عبد الرحمن تكروري

الحوار المتمدن-العدد: 5830 - 2018 / 3 / 29 - 19:01
المحور: الطب , والعلوم
    


هل سيمسي الكون في جوف ثقب أسود عملاق؟
منذ أن خرج علينا مصطلح الثقب الأسود معلناً ولادة ظاهرة فيزيائية فريدة وهو يزيدنا تعلقاً ورهبة به، كيف لا وهو يمثل فرادة مكانية تكاد أن تكون شقيقة للفرادة التي نشأ منها المكان والزمان، أي كوننا الذي نحيا في كنفه وهو وسيلة من وسائلنا للعودة واكتشاف أصل نشأتنا ولكن مع هذا قد يكون الطريق الذي يذهب بنا اتجاه العودة من حيث بدأنا، فما الثقب الأسود إذن؟ هو منطقة في الفضاء ذات كثافة لا متناهية (أي تحوي كتلة بالغة الكبر بالنسبة لحجمها) غالباً تفوق مليون كتلة شمسية، تصل الجاذبية فيها إلى مقدار لا يستطيع الضوء الإفلات منها، ولهذا تسمى ثقبا أسوداً، ويتكون الثقب الأسود بتجمع مادة كثيرة تنضغط تحت تأثير جاذبيتها الخاصة، وتلتهم معظم ما حولها من مادة حتى تصل إلى حالة ثقب أسود، يحدث هذا بفعل الجاذبية، وهي قوة الثقالة التي تتكون بواسطتها النجوم، ولكن النجوم تتكون من كتل صغيرة نسبياً؛ فالشمس مثلا لها 1 كتلة شمسية، أما الثقب الأسود فهو يكون أكثر كتلة من 1 مليون كتلة شمسية، وتزداد الكثافة للثقب الأسود (نتيجة تداخل جسيمات ذراته وانعدام الفراغ البيني بين الجسيمات)، فتصبح قوّة جاذبيته قوّية إلى درجة تجذب أي جسم يمر بالقرب منه، مهما بلغت سرعته وتبتلعه. وبالتالي تزداد كتلة المادة الموجودة في الثقب الأسود، وبحسب النظرية النسبية العامة لأينشتاين، فإن جاذبية ثقب أسود تقوّس الفضاء حوله مما يجعل شعاع ضوء يسير فيه بشكل منحني ، بدلا من سيره في خط مستقيم ، وفي النسبية يعرف الثقب الأسود بصورة أدق على أنه منطقة من الزمكان تمنع فيها جاذبيته كل شيء من الإفلات بما في ذلك الضوء، ويمتص الثقب الأسود الضوء المار بجانبه بفعل الجاذبية، وهو يبدو لمن يراقبه من الخارج كأنه منطقة من العدم، إذ لا يمكن لأي إشارة أو موجة أو جسيم الإفلات من منطقة تأثيره ، وقد تمكنا من التعرف على الثقوب السوداء عن طريق مراقبة بعض الإشعاعات السينية التي تنطلق من المواد عند تحطم جزيئاتها نتيجة اقترابها من مجال جاذبية الثقب الأسود وسقوطها في هاويته.
وقد طرحت فرضية وجوده بناء على إكتشاف (رومر) أنَّ للضوء سرعة محددة، وهذا الاكتشاف طرح تساؤلاً وهو لماذا لا تزيد سرعة الضوء إلى سرعة أكبر؟ فُسر ذلك على أنه قد تكون للجاذبية تأثير على الضوء، ومن هذا الإكتشاف كتب (جون مينشل)عام 1783 م، مقالاً أشار فيه إلى أنه قد يكون للنجم الكثيف المتراص جاذبية شديدة جدًا، حتى الضوء لا يمكنهُ الإفلات منها، فأي ضوء ينبعث من سطح النجم تعيده هذه الجاذبية، وهناك فرضية تقول أن هناك نجوم عديدة لا يمكننا أن نرى ضوئها، لأنها لا تبعثه، إلا أننا نستطيع أن نتحسس جاذبيتها، هذه النجوم هي ما نسميها بـ (الثقوب السوداء)، أي الفجوات في الفضاء، وقد أهملت هذه الأفكار، لأن النظرية الموجية للضوء كانت سائدة في ذلك الوقت، وفي العام 1796 م، أعاد العالم الفرنسي بيير سيمون لابلاس هذه الفكرة إلى الواجهة في كتابه:(مقدمة عن النظام الكوني)، لكن معاصريه شككوا في صحة الفكرة؛ لضعف النظرية في ذلك الوقت، إلى أن جاءت نظرية النسبية العامة لأينشتاين، والتي برهنت على إمكانية وجود الثقوب السوداء، فبدأ علماء الفلك في البحث عن آثارها، باستخدام التلسكوبات الأرضية والفضائية، إذ تم اكتشاف أن نجم الدجاجة إكس-1 يرجح أن يكون ثقباً أسوداً محتملاً عام 1971 م، وتحولت الآراء حول الثقب الأسود إلى حقائق مشاهدة عبر التلسكوب الفلكي الراديوي الذي يتيح للراصدين مشاهدة الكون بشكل أوضح، وللثقب الأسود أفق حدث، وهو حدود منطقة من الزمان والمكان التي لا يمكن للضوء الإفلات منها، وبما أنه لا شيء يمكنه السير بأسرع من الضوء، فإن أي شيء يقع في هذه المنطقة سوف لن يتمكن من العودة، وتبلغ كتلة بعض الثقوب السوداء بين ملايين كتلة شمسية إلى مليارات كتلة شمسية، ويبدو أنها تتواجد في معظم الحالات في مراكز المجرات، وفي مركز مجرتنا ( مجرة درب التبانة) يوجد مصدر راديوي شديد ، يشع أشعة راديوية غزيرة وهو يسمى الرامي تبلغ كتلته نحو 4,3 مليون كتلة شمسية، وكان تقدير كتلته قبل سنوات معتمداً على مشاهدات سحب غازات بالقرب منه، ومع استخدام تلسكوبات ذات تباين أعلى وحساسية أشد استطاع العلماء استنتاج كتلته في مركز المجرة عن طريق مشاهدة مدارات نجوم قريبة منه وسرعاتها في مداراته حوله ، مثل S0-102 و إس 2 (نجم) ، وقد أدت تلك المشاهدات الحديثة إلى حقيقة أن كتلته أكبر كثيراً مما هو معروف، فهي تبلغ حوالي 3و4 مليون كتلة شمسية، وتشير الفرضيات والمشاهدات إلى أن الثقوب السوداء قد تكونت مع تكون المجرات في وقت واحد ، وأنها قد ساعدت على تكون مجرة حولها، وهذا الموضوع يجذب العلماء لتفسيره، والتعرف على آلية حدوثه، وفي العام 1970م بيَّن (براندون كارتر) أن حجم وشكل أي ثقب أسود ثابت الدوران يتوقف فقط على كتلة ومعدل دورانه بشرط أن يكون له محور تناظر، وبعد فترة أثبت (ستيفن هوكينغ) أن أي ثقب أسود ذي دوران ثابت سوف يكون له محور تناظر، واستخدم (روبنسون) هذه النتائج ليثبت أنه بعد انسحاق الجاذبية فإن الثقب الأسود يصبح على وضع من الاستقرار يكون فيه دواراً وليس نابضاً، وأيضا حجمه وشكله يتوقفان على كتلته ومعدل دورانه؛ دون الجسم الذي انسحق ليكونه، والثقوب السوداء لا دليل على وجودها سوى حسابات مبنية على النسبية لذلك كان هناك من لم يصدق بها. وفي عام 1963 م، رصد (مارتن شميدت)؛ وهو عالم فلكي أمريكي الانزياح نحو الأحمر في طيف جسم باهت يشبه النجم في اتجاه مصدر موجات الراديو؛ فوجد أنه أكبر من كونه ناتج عن حقل جاذبية، فلو كان انزياحه بالجاذبية نحو الأحمر؛ لكان الجسم كبير الكتلة وقريباً منا، بحيث تنزاح مدرات الكواكب في النظام الشمسي، وهذا الانزياح نحو الأحمر ناتج عن توسع الكون؛ وهذا يعني بدوره أن الجسم بعيداً جداً عنا، ولكي يرى على هذه المسافة الكبيرة، لابد وأنه يبث مقداراً هائلاً من الطاقة، والتفسير الوحيد لهذا ناتج عن انسحاق بالجاذبية ليس لنجم واحد بل لمنطقة مركزية من إحدى المجرات بكاملها؛ وتسمى أشباه النجوم، وينشأ الثقب الأسود عندما ينتهي عمر أحد النجوم البالغة الأكبر حجماً، ويستنفذ وقوده، فينفجر وينهار على نفسه، ويتحول النجم من سحابة كبيرة عظيمة إلى تجمع صغير محدود جدا للمادة المكثفة، ويعمل ذلك التجمع المادي المرُكز على جذب كل ما حوله من جسيمات أو أي مادة أخرى، وكل ما ينجذب وينهار في الثقب الأسود يكتسب سرعات عالية جداً وترتفع درجة حرارته، وتستطيع التلسكوبات الكبيرة على الأرض رؤية تلك الدوامات الشديدة الحرارة ( أي أن الثقب الأسود يفصح عن نفسه بواسطة شهيته وجشعه لالتقاط كل مادة حوله)، والأبحاث العلمية تشير إلى وجود المليارات منها في هذا الكون الشاسع، ويشير علماء الكونيات إلى وجود فرادات كونية بأنواع واشكال متعددة، تُشكل أنواع مختلفة من الثقوب السوداء المختلفة الأحجام والاشكال، وهناك بعض الدراسات الحديثة التي تشير إلى إمكانية تكون الثقوب السوداء بطرق أخرى غير انهيار النجوم على نفسها، والمشهد السابق الذي كوناه أعتقد أنه قد أعطى صورة واضحة عن ماهية الثقوب السوداء، وعن كيفية تشكلها، ومدى تأثيرها في البيئة المحيطة لها، وهذا يوحي لنا بفرضيات متعددة قد تنشأ عن وجودها من مثل: اتحاد تلك الثقوب السوداء بثقب واحد أو أكثر من الحجم الهائل للغاية والعمل على فرملة توسع الكون ومن ثم ارتداده عكسياً لينتهي كما بدأ بفردانية تنهي المكان وتلغي أثر الزمن، وقد تكون تلك الثقوب هي الأداة التي ننفذ من خلالها إلى أكوان أخرى؛ وكأنها ثقوب دودية بين أكوان متعددة، وقد تكون وسط اندماجي أو انشطاري أو نوعاً آخر نجهل كينونته يقوم بتحويل الطاقة والمادة المعروفة في الكون إلى الطاقة والممادة المظلمتين، كل تلك الفرضيات وغيرها لها محل من الصحة والرفض، ولكنني أرى إمكانية الحدوث للعديد من تلك الفرضيات ومنها: أنَّ الثقوب السوداء قد تعمل عمل الجاذبية في بعض الأحيان مما يؤدي إلى تماسك الكون بصورة ما، مع الاخذ بعين الاعتبار أننا لا نعرف عن الكون أكثر من 4% من حجمه المتوقع، والفرضية الأخرى التي قد يكون لها بعض المكانة -من وجهة نظري-، وقد أكون مخطئً أو مصيباً في ذلك هي اتحاد الثقوب السوداء والعمل على سحق الكون والعودة به من حيث أتى، وقد تكون نهاية الكون نتيجة عودة التماثل بين المادة والمادة المضادة والتي أدى انكسارها في بداية نشأته إلى وجوده، وهذا قد يكون نتيجة لعملية تصحيحية تعيد الكون إلى فرادته، وذلك بمساعدة الثقوب السوداء كما افترضنا ذلك مسبقاً.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,228,179,655
- نشأة اﻹله، فرضية منطقية للتطور
- الأسس الفلسفية للرب
- قوم مدين؛ أول من فرض الضرائب في التاريخ
- المتلازمات وأنواعها وإمكانية التوظيف السياسي والاجتماعي والث ...
- الذهب الحي
- الصهيونية العربية
- كُنْهُ الله
- بناء منهجية بحثية تدمج بين العلم والدين والفلسفة...
- ما بين: ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً؛ ومبرهنة جودل لعدم الا ...
- مبرهنة جودل على وجود إله...
- تاريخ الماء
- قانون رقم (0)؛ الخاص برواتب أعضاء المجلس التشريعي؛ والفئة ال ...
- قراءة روائية لإنجلترا البريطانية...
- قراءة في أُسس التنمية والتقدم...
- استرجاع الصوت والصورة من الماضي
- البندقية؛ رومانسية الزمن الجميل...
- بخارى؛ سمرقند، حلم الطفولة...
- هل يقيم حديث استخراج ذرية آدم من ظهره الحجة على البشر؟ أو أن ...
- استخدام الرسوم البيضاء وشراء المشاريع المنهارة والمفلسة بدول ...
- هل الروح أداة الاتصال بين الله والبشر؟


المزيد.....




- 10 فوائد يقدمها النعناع لجسمك أبرزها تقوية المناعة وعلاج الر ...
- بين الهدم والوباء: بدو النقب نقطة سوداء في حملة التطعيم الإس ...
- بين الهدم والوباء: بدو النقب نقطة سوداء في حملة التطعيم الإس ...
- مصادر غنية بالبروتين للنباتيين لدعم جسمك بديلاً للحوم والأسم ...
- إسبانيا تأمل تعزيز الجهود الأممية لحل ملف الصحراء?
- فرنسا تسجل 286 وفاة جديدة بكورونا وأكثر من 25 ألف إصابة
- أزمة إمدادات الأكسجين الطبي لمرضى كوفيدـ19 تضرب إفريقيا وأمر ...
- أزمة إمدادات الأكسجين الطبي لمرضى كوفيدـ19 تضرب إفريقيا وأمر ...
- لجنة الوبائيات تبحث مستجدات الحالة الوبائية في فلسطين
- دراسة إيطالية: استجابات الأجسام المضادة استمرت 10 أشهر بعد ا ...


المزيد.....

- فرضيات البداية الكونية ومكونات الكون البدئي / جواد بشارة
- نمو الطفل واضطراباته / عزيزو عبد الرحمان
- ثورات الفيزياء المعاصرة وآخر المستجدات الفيزيائية / جواد بشارة
- نحن والآخرون في هذا الكون الشاسع / جواد بشارة
- الحلقة الرابعة من دراسة نظرية الافجار العظيم 4 / جواد بشارة
- مرض السرطان الأسباب، التشخيص، الوقاية، والعلاج / مصعب قاسم عزاوي
- الكون البدئي والدعوة لعلم الفلك والكونيات البديل / جواد بشارة
- الحاجة إلى الثورة الرقمية الشمسية الثانية للبشر / جواد بشارة
- رحلة في رحاب الكون المرئي / جواد بشارة
- أبحاث متقدمة حول المادة في الكون المرئي 1-3 و 2-3 و 3-3 / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - هاشم عبد الرحمن تكروري - هل سيمسي الكون في جوف ثقب أسود عملاق؟