أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاشم عبد الرحمن تكروري - المغربي الذي خدع اسرائيل














المزيد.....

المغربي الذي خدع اسرائيل


هاشم عبد الرحمن تكروري

الحوار المتمدن-العدد: 5837 - 2018 / 4 / 6 - 21:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العربي الذي خدع إسرائيل
التقيت به مصادفة، في مسجد صغير بقرية وادعة شتاءً صاخبة صيفاً، إسمها (مرتيل) وهي من نواحي تطوان المغربية، بالقرب من شبه جزيرة سبته المحتلة من الاسبان، كنت أتردد على هذا المسجد الصغير لأصلي به بالقرب من بيتي المطل على البحر، كان يصلي علي يميني بلباسه المغربي التقليدي، رجل وقور في منتصف العقد السابع من العمر، بعد انتهاء الصلاة سلمت عليه، وعلم من حديثي بأني فلسطيني فتبسم ضاحكاً وأخذ يحادثني باللغة العبرية بطلاقة، فصدمت منه في البداية وأجبته بالعبرية التي أتحدثها بطلاقة أيضاً أين تعلمت اللغة العبرية بهذه الطريقة؟ خاصة أن لكنته قريبة لسكان الكيبوتسات الزراعية ( المزارع الجماعية التي يعمل بها اليهود المستوطنون لفلسطين المحتلة)، فأجابني هذه قصة طويلة قد أحدثك إياها إذا أسعفنا الزمان، وبالفعل توطدت العلاقة بيننا وأصبحنا نلتقي يومياً في الصلوات الخمس في مسجد الدفوف، وهو مسجد عرفت فيما بعد أن جد محدثي هو الذي بناه وهو من سكان تطوان القديمة بالأصل، وأصبحت أزوره في بيته فيما بعد ونلتقي تارة أخرى في إحدى مقاهي أو مطاعم البلدة "مرتيل" ، وبدأ يروي لي فصول قصته، ففي البداية كان هو ابن لرجل له العديد من الأخوة؛ وكان أباه يقع تحت سيطرة أحد الاخوة الكبار الذي لم يبقي له من ميراثه ومن حقوقه التي ورثها عن أبية شيئاً، وأصبح الحال مع الزمن لا يطاق، فالعائلة الثرية أصبحت معدمة بسبب أكل حقهم من قبل عمهم القريب، وهو شاب ما زال في مقتبل العمر ويحلم في الكثير، فهو صاحب طموح، ولكن قسوة البشر من قرابة أو مستعمر ألقت بظلها الثقيل على أحلامه حتى كادت أن تقضي عليها، ولكن أنَّى لهذا الشاب الطموح الرضوخ والانكسار، فقد خطرت له فكرة جهنمية؛ ساعدته بعض العوامل على نقلها من خياله إلى أرض الواقع، فقد كانت دولة الاحتلال الصهيوني قد أُسست حديثاً، وكان زعماء الطوائف اليهودية في الدول العربية والدول الغربية يعملون بجهد على ترحيل أبناء طوائفهم إلى هذا الكيان الجديد، وكانت المغرب من الدول التي تقيم فيها طائفة يهودية كبيرة، خاصة تطوان، فعهد اليهود فيها يعود إلى أيام المجازر التي ارتكبتها محاكم التفتيش في الأندلس، إذ هرب عدد من اليهود مع إخوانهم من المسلمين اتجاه تطوان حيث استقبلتهم المدينة وأمنت لهم السكن والطعام والأمان، وأصبحوا مع الزمن أبناء لتلك المنطقة، بل امتد وجودهم إلى عموم المغرب، مع العلم أن وجود اليهود في المغرب يعود إلى أبعد من ذلك، لكن يهود تطوان خاصة تعود أصولهم إلى الأندلس، وصاحبنا هذا كان شديد الصلة ببعض هؤلاء اليهود، فقد كانت تجمعهم الحياة والظروف كأبناء عائلة واحدة، وكانت عملية الهجرة تجري في البداية بسرية تامة، إذ كانت تحرض عليها بعض الزعامات المحلية لليهود بضغط من صهاينة الكيان، كذلك كانت لبعض محطات الإذاعة خاصة في فرنسا دوراً كبيراً في تشجيع هجرة اليهود والمسلمون على حد سواء، وقد أخبرني خادم مسجد الدفوف (ع؛ ل) أن هناك إذاعة فرنسية كانت تقدم النقود لكل من يهاجر من المغرب، وتضع اسمه على قائمة مخصصة لمساعدة هؤلاء على الهجرة والخروج من المغرب، وبعد فحص كافة المعطيات وجد صاحبنا الوسيلة المناسبة للهجرة للكيان على أنه يهودي مغربي، يرغب بالعودة إلى أرض الأجداد، وقام بانتحال شخصية أحدهم واستخدام معلوماته الشخصية، وفعلاً قام بتقديم أوراقه للهجرة للكيان واعتمد على أنه هو ذاك الشخص الموجود في تلك الوثائق المزورة، وأمسى يحمل اسم (سيمون كاستيل)، وقد بدا لي أن صاحبنا هذا قد سبق ما خَبِرْنا روايته عَبْرَ المسلسل المصري المشهور (رأفت الهجان؛ أو رفعت الجمّال) بسنوات ولوحده ودون مساعدة جهاز مخابرات أو أن تقف دولة في ظهره، وفعلاً وخلال أسابيع أبلغ صاحبنا أن موعد هجرته قد أزف وعليه أن يجهز نفسه للمغادرة، وفي ليلة كحلاء وجد نفسه في إحدى الدول الأوروبية، والتي غادرها لاحقاً إلى دولة الكيان الصهيوني، وقد وجد نفسه وقد فُرز على إحدى الكيبوتسات الزراعية، فمكث فيه يعمل بإحدى المزارع، وبعض الحرف البسيطة، وقد تم تسجيله في معهد لتعلم اللغة العبرية تمهيداً لدمجه في المجتمع المحلي اليهودي، وفعلاً لم يطل المقام بصاحبنا حتى أصبح متقناً للغة، ونشطاً في أواسط الشبيبة اليهودية، لكن هذه الإقامة السعيدة لم تطل به، فقد آن الأوان لدفع الثمن، إذ وجد نفسه أمام مفترق طرق؛ ذا اتجاهين لا ثالث لهما، فقد استدعي للخدمة في الجيش الصهيوني ، وهذا يعني انه سيقاتل اخوانه العرب؛ خاصة الفلسطينيون، وقد يطلب منه قتلهم كذلك، والطريق الآخر، هو الانسحاب بهدوء من دولة الكيان الصهيوني، ولم يفكر صاحبنا كثيراً، فقد آثر المغادرة على أن يكون آداة لقتل اخوانه الفلسطينيون، وبعد أن أوجد عذراً لزيارة بعض الأقارب في إحدى الدول الأوروبية غادر دون رجعة، وعاد إلى وطنه ليجد من كان سبباً في متاعبه مجدداً ينتصب أمامه، وكأنه دولة احتلال، لكنَّ عود صاحبنا قد اشتد وازداد صلابة؛ فمن قارع دولة مثل دولة يهود لابد بأنه قادر على أخذ حقه من رجل همه المال حتى ولو كان على حساب ذوي القربى والأيتام، وبين مد وجزر، وأخذ وعطاء، وفي وقت قصير كان قد استرد بعض حقوقه، وعاد كما كان مواطناً عربياً، بعد أن استغفل دولة يهود بمفرده؛ وداس عبقريتها الزائفة بانتحال صفة أحد أبنائها، ومن ثم مغادرتها دون أن يعلموا حتى بأمره.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل سيمسي الكون في جوف ثقب أسود عملاق؟
- نشأة اﻹله، فرضية منطقية للتطور
- الأسس الفلسفية للرب
- قوم مدين؛ أول من فرض الضرائب في التاريخ
- المتلازمات وأنواعها وإمكانية التوظيف السياسي والاجتماعي والث ...
- الذهب الحي
- الصهيونية العربية
- كُنْهُ الله
- بناء منهجية بحثية تدمج بين العلم والدين والفلسفة...
- ما بين: ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً؛ ومبرهنة جودل لعدم الا ...
- مبرهنة جودل على وجود إله...
- تاريخ الماء
- قانون رقم (0)؛ الخاص برواتب أعضاء المجلس التشريعي؛ والفئة ال ...
- قراءة روائية لإنجلترا البريطانية...
- قراءة في أُسس التنمية والتقدم...
- استرجاع الصوت والصورة من الماضي
- البندقية؛ رومانسية الزمن الجميل...
- بخارى؛ سمرقند، حلم الطفولة...
- هل يقيم حديث استخراج ذرية آدم من ظهره الحجة على البشر؟ أو أن ...
- استخدام الرسوم البيضاء وشراء المشاريع المنهارة والمفلسة بدول ...


المزيد.....




- قتل أمه ثم أكلها.. إليكم عقوبة رجل إسباني أثار ضجة واسعة
- الأردن.. محاكمة وزيرين سابقين وآخرين في قضية فساد وإساءة است ...
- -النسر المصري النادر- يظهر في بريطانيا بعد 150 عاما!
- ما فائدة تناول السمك خمس مرات في الأسبوع
- إسرائيل تنتظر -حلولا إبداعية- لإنهاء ملف ترسيم الحدود مع لبن ...
- بسبب سلوك عنصري ومحاولة اعتداء جنسي وثقتها كاميرا ... ألماني ...
- محمد هنيدي مذيعا لأول مرة
- -ضعيف-...الأمريكيون محبطون من بايدن بعد قمة جنيف
- -زلة لسان-...بايدن لم يستطع نطق اسم عائلة بوتين من المرة الأ ...
- -للحفاظ على البشرة-...طبيب يصف كيفية التعامل مع الحروق الشمس ...


المزيد.....

- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاشم عبد الرحمن تكروري - المغربي الذي خدع اسرائيل