أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - غش عابر للامتحانات















المزيد.....

غش عابر للامتحانات


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 6946 - 2021 / 7 / 2 - 02:45
المحور: الادب والفن
    


أعلمت الدكتورة سمر جميع الطلاب والطالبات بوجوب إغلاق كل ما يتعلق بالمادة وجميع الكتب والدفاتر والهواتف الخلوية ووضعها في الحقائب وجلب جميع الحقائب والكتب والدفاتر لتوضع تحت السبورة في مقدمة القاعة التي سيجرى بها الامتحان. انشغل الجميع بسرعة لإتمام ما طلبته الدكتورة وبعد الانتهاء قالت الدكتورة: "لقد بدأ الامتحان، من فضلكم لا صوت ولا التفاتة ولا أي محاولة للغش تحت طائلة المسؤولية لمن يحاول". بعدها وزعت أوراق الامتحان وراحت تتمشى في الممرات بين الكراسي في القاعة. كانت رؤوس الجميع مركزة على ورقة الامتحان وبعض الطلاب راحوا يكتبون على الفور فمنهم من انتبه جيدا للدكتورة أثناء المحاضرات وأحبها واعتبرها الأفضل باختصاصها وقد قال معظمهم بأنهم أحبوا تلك المادة لمحبتهم للدكتورة ولأنها كانت تشرح وتوصل المعلومة بطريقة بناءة وتشرك الجميع في النقاش. استمرت الدكتور سمر بالمشي بين المقاعد فرحة وهي ترى نتيجة جهدها وقد بان ذلك من خلال انشغال غالبية الطلاب في الكتابة بدون توقف. إحدى الطالبات جلست في الصفوف الأخيرة مقاطعة ساقيها (واضعة رجلها اليسرى فوق اليمنى) وحنت رأسها وهامتها العليا بميلان للداخل من ناحية اليمين بشكل يجعلها تبدو ككتلة واحدة يصعب معرفة إن كانت تكتب أم نائمة أم ماذا...! راقبتها الدكتورة سمر لبعض الوقت ثم تحركت باتجاهها وسألتها إن كانت بخير أو بحاجة أي شيء إلا أن الطالبة ارتبكت وأصبحت وكأن أحداً باغتها فجأة وهي في عالمها الخاص وراحت تشدد على بقاء رجليها متقاطعتين مما أثار شكوك الدكتورة سمر التي قالت لها بأن تجلس باعتدال. تلكأت الطالبة في البداية ولكن تحت إصرار الدكتورة اضطرت الطالبة أن تفك رجليها عن بعض ليتبين أن بين رجليها فوق بنطال الجينز قصاصات ورقية صغيرة مكتوب عليها بالخط الناعم الصغير عن المادة التي تمتحن بها. نظرت كل من الدكتورة والطالبة بعيني الأخرى بارتباك وكل منهما أرادت أن تقول شيئا للأخرى. حسمت الدكتورة هذا بهمسها للطالبة أعطني "البرشامات" (أي قصاصات ورق الغش) وتابعي كتابتك بدون غش وبدون أن تصدري أي صوت. كان الجميع يكتب وكذلك الطالبة التي كانت تغش محاولة الإيحاء أنها تكتب هذه المرة بدون غش ولكن تحت كرسيها كانت أوراق صغيرة مرمية على الأرض وهي تحاول أن يساعدها النظر لتستفيد منها شيئا. بنهاية الامتحان شرع الجميع بتسليم أوراقهم بعد الانتهاء وجاءت الطالبة التي كانت تغش ووقفت بجانب الدكتورة. نظرت الدكتورة مليا في وجه الطالبة وقالت بهمس: "ابنتي عملك بالغش وضبط الأوراق معك هو مخالفة يعاقب عليها نظام الجامعات بالحرمان لمدة فصل كامل ومن جميع المواد.... هل تفهمين ذلك!؟ أنا لن أكتب بك تقريرا للجامعة لمعاقبتك ولن أجعلك تحملين المادة برسوبك بها...بل سأكتفي بمنحك علامة النجاح فقط دون معدل عال...هل تفهمين!؟ إنني أنظر بعين العطف والشفقة لطلابي وطالباتي ولا أريد إيذاء أحد أيا كان أو كانت...! الله معك يا ابنتي...هنا حفرنا وهنا طمرنا...هل تفهمين؟" أجابت الطالبة: "نعم، الله يعمر بيتك يا دكتورة...." خرجت الطالبة من قاعة الامتحان ووجدت بانتظارها اثنتان من صديقاتها فراحت تضحك وبصوت عال معهما فقد كانتا عارفتان بما حصل داخل القاعة ويعرفان جيدا صديقتهما التي تقوم بالغش في جميع الامتحانات...
لم يهدأ للدكتورة سمر بال إذ أنها لا تريد الإساءة لأحد وبنفس الوقت لا تريد تحمل المسؤولية إن راح أحدهم ونقل ما حصل لإدارة الجامعة ولهذا قررت أن تفضفض أمام زميلها لثقتها به وبأنه يريد الخير لها ولا يؤذي أحدا وأنه كتوم جدا وينام على أكوام من الأسرار. عندما شرحت له ما حصل أيّدها في حلها السريع وقال: "إن فيه إرضاء للطرفين فالطالبة ستنجح ولن تعاقب وأنت لن تؤذيها فلا عقوبة تحرمها فصلا بكامله وبنفس الوقت لن تنل علامة عالية... "
بعد أيام قليلة كان موعد الامتحان لمادة أخرى تدرسها الدكتورة سمر وبها نفس الطالبة الغشاشة. في قاعة الامتحان وقبل البدء راحت الدكتورة ترتب أماكن جلوس الطلاب والطالبات فخصصت المقعد الأول للطالبة نفسها وعند البدء بالكتابة اقتربت الدكتورة منها وقالت بصوت منخفض: "لا تضعي رجل على رجل...أبقيهما مفتوحتان!" وابتعدت الدكتورة عن الطالبة وراحت تتمشى كعادتها في الممرات بين مقاعد الطلاب. كان واضحا أن الطالبة التي غشت المرة الماضية لا تستطيع فعل ذلك الآن ولهذا بدت مضغوطة ومرتبكة وحائرة فيما تفعله. بقيت هكذا حوالي النصف ساعة ثم قامت وسلمت ورقتها الامتحانية وعليها بعض الخرابيش وخرجت من القاعة.
بعد نهاية الامتحان عرجت الدكتورة من جديد على مكتب زميلها المسن لتحكي له عما حصل وتستأنس برأيه. سألته: "ماذا أفعل بهذه الطالبة وهي لا تستحق النجاح؟" فقال لو كنت مكانك لأعطيتها علامة النجاح ليس أكثر!" بانت وكأنها خائفة إن نجحت الطالبة فربما هي نفسها ستتكلم "وتفشي السر بدافع من حب الأذى..." أجابها: "لن تفعل ذلك إن كان لديها الحد الأدنى من الأخلاق!" هنا قالت وهي تهز رأسها: "صدقت".
أما الطالبة التي خرجت من قاعة الامتحان دون أن تكتب ما يفي بالغرض لتنجح فقد توجهت مباشرة لمبنى رئاسة الجامعة وهناك طلبت من احدى السكرتيرات أن تقابل أحد المسؤولين في ذلك المبنى لأمر عاجل. دخلت السكرتيرة وقالت للإداري عن الأمر فأذن لها أن تُدخِل الطالبة. عندما رأت الطالبة ذلك المسؤول انهارت بالبكاء وهو يسألها عن الأمر...! راحت تنشق للأعلى مخاطها كي لا يسيل لخارج أنفها وقالت: "دكتور أنا أدرس في كلية...قسم...وقد أهانتني بشرفي الدكتورة سمر...لقد قالت لي هازئة وبصوت سمعه الطلاب والطالبات "افتحي رجليكي على طول...خللي رجليكي مفتوحين طول الوقت" تابعت في استنشاق مخاطها وقالت:" ماذا سيحصل لو أهلي عرفوا بما حدث معي اليوم ونحن عشائر وحمائل وأعيان وشيوخ!؟ نحن نتسامح في كل شيء إلا الشرف..." انفعل المسؤول ورفع سماعة الهاتف واتصل بشخص آخر في إدارة الجامعة سائلا: "وبعدين مع الدكتورة سمر من قسم...!؟" ثم أضاف: "شو وضعها عنا..!؟" استمع لما أجابه الشخص الآخر على الطرف الثاني من الخط ثم أجابه: "عند تجديد العقود ذكرني بها!"
بعد أشهر قليلة تلقت الدكتورة سمر مظروفا من شؤون العاملين مكتوبا عليه: "سري، الدكتورة سمر..." فتحت الدكتورة المغلف فوجدت به التالي:
"ينتهي عملك مع الجامعة بتاريخ نهاية عقدك..."
قرأته الدكتورة سمر أكثر من مرة وبكل برود في مكتبها بدأت تلملم حاجاتها الخفيفة التي جمعتها في ذلك المكتب عبر السنين التي عملت بها. ثم رحلت.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -رخيصة-
- زواج
- عميل
- هبلة
- خيبات
- حقيبة
- كارل ولغز الورقة
- غيرة آدم
- ولكتبي الضائعة حكايات
- رشيد
- نسوية، ونسوية خاصة
- عشق القيود!
- هناك تأتيه الأفكار!
- بر الأمان
- انتبه فجوة (Mind the gap!)
- أما كفانا موتاً ودماراً؟
- طال التفكير
- هروب معنون بالأخلاق العامة
- من يستحق المساعدة!؟
- وجاء الفارس


المزيد.....




- قطع حديث محمد رمضان في افتتاح- الجونة- وسط جدل حول حضوره وإع ...
- -أميدرا- التونسية.. من هنا مر المحاربون الرومان
- السعودية.. الفنان فايز المالكي يتوسط في قضية تحرش (فيديو)
- حفل الفنان عمرو دياب في العقبة يثير غضب الأردنيين (صور+فيديو ...
- سهرة موسيقية بانامل عمرو سليم علي المسرح المكشوف بالاوبرا
- كاظم الساهر يحيي أولى أمسيات إكسبو 2020 -الخالدة- ويقدم 3 أغ ...
- مجلس الأمن يوجه قرارا صارما لقيادة الجبهة الانفصالية
- -النيل يعانق بغداد-.. الملتقى الدولي الثالث للفن التشكيلي
- الفنان اللبناني وائل كفوري يتعرض لحادث سير شمال بيروت
- واقعة أقرب للروايات والأفلام..عائلة مصرية تعثر على ابنها الض ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - غش عابر للامتحانات