أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - هناك تأتيه الأفكار!














المزيد.....

هناك تأتيه الأفكار!


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 5630 - 2017 / 9 / 4 - 22:55
المحور: الادب والفن
    


كان كمن أصابه ألم فجائي وهو يمشي في شارع المالكي وحين اجتاز صالة سينما الكندي بقليل استدار يمنة ودخل الخمارة الصغيرة المجاورة لها. اقترب من البائع الذي يقف خلف القاطع المكتوب عليه بالحبر الأزرق من جهة الخارج "لطفاً الدفع سلف" وقال: "معلم بارون وحدة مع كولا،" ناوله البائع ما طلبه بعد أن دفع السعر ونظر في داخل المحل الصغير حيث يوجد طاولة عتيقة صغيرة وحولها كرسي واحد وهي الأبعد عن ممر الداخلين وطاولة أخرى أكبر قليلاً وحولها ثلاثة كراسي متفاوتة الارتفاعات بالقرب من الباب، فاختار الأولى وجلس على الكرسي الوحيد حول الطاولة ثم رشف مما ابتاعه وبعدها أخرج كومة أوراق وراح يكتب دون انتباه أن المحل امتلأ فجأة بالزبائن ولم يعر انتباهاً لأحد ممن يدخلون أو يخرجون، ممن يبتاعون ويجلسون أو يقفون ويملؤون المحل ويتسامرون أومن يجلس بينهم وينظر لآخر يقف فيقول له بروح الإيثار تفضل اجلس على الكرسي فأنا أجلس منذ مدة بينما أنت تقف، أو من يتسأل بينهم عن شقيق المعلم بارون الذي يساعده في المحل ويشبهه بالوجه وان كان أسمن قليلاً ولكنه مثله بالطول والحجم ومثله يرتدي المريول الأبيض وفقط يتميز عن البارون الحاضر وفقاً لأحد الزبائن بأنه يحوّل الخلط مع الكولا إلى مشهد تعشقه العين ، ولهذا يقترب منه بعض الزبائن للطلب عندما يكون حاضراً وليس لأخيه، وبالعموم كان هناك ما يجعل حانة بارون مقصد ذلك النوع من العشاق، وهم جميعاً رفاق دون اهتمام للسن أو للمظهر وحتى لو لم يعرف بعضهم البعض الآخر عن قرب...كان المحل يضج بهم إلا هو فلم يلتفت لأحد ولم يكن يعرف ماذا يدور حوله بل تابع يرشف ويكتب ويملأ الأوراق واحدة بعد الأخرى...بعد حوالي ساعة رفع رأسه ومال بالنصف الأعلى من جسده الجالس ليلتقي بعينيه وجه "المعلم بارون" من بين الشقوق التي لم تملؤها قامات الواقفين من الزبائن وعندما رآه قال "معلم، وحدة بدون كولا!" وأعطى لأحد الزبائن الواقفين ثمن المطلوب ليوصله لبارون ونفس الزبون تناول المطلوب من "بارون" وأوصلها له...تابع يرشف ويكتب ويملأ الأوراق وحين أنهى شرب الطلب الثاني أخذ يضع الأوراق في حقيبة سوداء قديمة حملها وانطلق خارج الحانة منعطفاً يميناً ثم اختفى. بعد أن شغر كرسيه أراد أحد الزبائن الجلوس مكانه وانتبه إلى أن هناك ورقة على الأرض التقطها ونظر إليها وراح يتمعن بما كُتب عليها ويقرأ بفضول:
"لو منحني سلطته وأعطاني كل ما بمقدوره وما يمكن أن يفعله في الكون ولو لمرة واحدة ولفترة قصيرة ما كنت سأنشد لنفسي الثراء والخلود، ما كنت سأتسلح بجسد لا يفنى ولا يمرض، ما كنت لأميز نفسي بالموصفات التي تجعلني الرجل الأول والبطل والمقدام والمغوار والعالم والطبيب والحكيم والفيلسوف ولا كنت سأحشر نفسي في الجنة هناك أو أن أجلب الجنة إلي إلى الأرض...لا تلك ليست أمنياتي ولا رغباتي، إنها أمنيات العاجز واليائس وأما أنا فلست كذلك.
لو أنني استطعت تنفيذ ما أطلبه فسأجمع كل المتناقضات. سأحضر أقوى أقوياء العالم وأجمعهم مع أضعف من عرفهم العالم، سأجمع رؤساء وملوك الدول مع متسولي دولهم؛ سأحضر السجان والمسجون؛ سأحضر القاتل مع المغدور؛ سأحضر الأنبياء الصاحين وأجمعهم مع الكفرة ومع من لا يعبرهم؛ سأحضر من اخترع الكتابة وأجمعه مع طفل تعلم الكتابة في المدرسة؛ سأحضر من عاشوا قبل 4000 عام وأجمعهم مع من يعيشون اليوم؛ سأحضر المؤمنين وبجانبهم سيجلس الملحدين؛ سأجمع إلفيس بريسلي مع موفق بهجت، وسأجمع بيتهوفن مع جميل العاص، سأقابل هتلر وقادته العسكريين مع المشير عبد الحكيم عامر، سأجمع دون كارليون العراب مع شيخ ضيعتنا الذي مات وعرف الجميع أن بموته ماتت القصص؛ سأحضر الرياضيين وأضعهم مع المرضى والمقعدين؛ سأحضر من قاتل في سبيل الله وقتل جاره وأجلسه بمواجهة فولتير، سأجمع النائحات مع الجزارين، واللواطيين مع من يهزأ منهم والسحاقيات مع النساء اللواتي أصابهن خوف وغثيان من رؤيتهن؛ سأحضر الأطباء المهرة مع من زوروا شهاداتهم في الطب، سأجمع هؤلاء في أكبر قاعة وأطلب إليهم أن يقولوا ما يريدون...سأستمع إليهم جميعاً وأجعلهم يستمعون لبعضهم البعض وسأجبرهم على الصمت حين أشاء...سأجعل القوي منهم ضعيفاً والضعيف قوياً سأبادل وأناوب الأدوار بينهم ...سأعيد كلا منهم إلى مكانه وسأراقبه ثم ألعب بهم جميعاً كما أشاء...أريد أن أستمع إليهم يعرضون قضاياهم أفرادا وجماعات...."
لم يكمل الزبون قراءة الورقة بل التفتت لصاحب الخمارة وصرخ معلم بارون ورقة نسيها من كان يجلس هنا...أجابه: اتبعه وستجده اما في البستان أو السويس...! وان لم تجده أحضر الورقة لي، مع أنني لست متأكداً إن كان سيلاحظ فقدانها! دائماً تأتيه أفكار!



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بر الأمان
- انتبه فجوة (Mind the gap!)
- أما كفانا موتاً ودماراً؟
- طال التفكير
- هروب معنون بالأخلاق العامة
- من يستحق المساعدة!؟
- وجاء الفارس
- دنيا ودين!
- هلوسات وحدة ووحشة
- هل تغلبت العاطفة في نظرة سعيد !؟
- الرجل المناسب
- لو كان له جنّته!
- لقد فاتني أنه وقت دفن الموتى!
- لعله يأتي من المجهول!
- رحلة في البحث عن الدفء والحنان
- عروس وعريس
- عالمه الكبير
- رماد
- ليتها كانت حبيبة شاكر!
- بقع سوداء على القميص الأبيض


المزيد.....




- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...
- المثقف العربي في مواجهة -الترند-: هل فقدت النخبة سلطة التأثي ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - هناك تأتيه الأفكار!