أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - أكرم شلغين - هروب معنون بالأخلاق العامة














المزيد.....

هروب معنون بالأخلاق العامة


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 5548 - 2017 / 6 / 11 - 21:27
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


عنوان "الأخلاق العامة" له حساسية خاصة في مجتمعاتنا العربية وقد يتحول إلى فزاعة أحياناً. ومعظم ما يندرج تحت هذا العنوان يتعلق بجانبين مما سمي "الثالوث المحرم" وهما الجنس والدين. بالطبع تصنيف الأخلاق العامة موجود في كل المجتمعات ولكن تختلف معاييره ومقاييسه، وكذلك تختلف مسألة التعاطي مع هذا التصنيف ففي العالم مسألة الجنس تُناقش في العموم ولا إخفاء أو تعتيم عليها علانية. في العالم، على سبيل المثال، لا يوجد إحراج في تدريس تلاميذ المدارس على ما نخاف أن نتكلم به نحن الكبار (سناً) في مجتمعاتنا، فيشرحون للتلاميذ ما يرونه مناسباً لهم كي يكونوا على بينة من كل شيء، فنرى تلاميذ المدارس وبيدهم الواقي الذي أحضرته المعلمة أو المعلم وهم في درس توضيحي عن استخدامه ولماذا؛ في البيت أيضاً وبين الأسرة تشرح الأم لابنتها كل شيء وهي تقترب من سن المراهقة والواالد لولده وهو يقترب من سن االبلوغ ويسود ذلك بشكل تعليمي وتوضيحي وتنويري يلجأ للعقل والمنطق ــ يسميه الألمان (Aufklärung) ــ بينما في مجتمعاتنا يسود التعتيم والاخفاء والهروب من هذا الموضوع، فحين يسأل الطفل أبويه عن تاريخه وكيف جاء للدنيا يكون الجواب مضلل وقامع وفي أحسن الأحوال يكون الجواب بمزحة اشترينا كيس ملفوف ورأيناك بداخله تطفو على سطح الملفوف فانتشلناك وها أنت تكبر بيننا، أو كنت بكيس بطاطاطا وأخذناك وهذا بدلا من الجواب المقنع الذي يشرح الآلية الإنسانية التي أتت وتأتي بكل البشر إلى الدنيا! وسيعرف الطفل بعد سنوات أن والديه كانا يكذبان.
الخوف من هذا الموضوع يجعل مجتمعاتنا تعيش حالة فصام واضحة نضحك فيها من أنفسنا أو أبالأحرى تضحك أنفسنا منا وتقول كم نحترف الالتواء والخداع والكذب حتى مع أنفسنا!
يخاف الزوج إن سار بجانب زوجته وأمسك بيدها في الشارع، بل ويخاف ان رآه الناس في مثل هذا الوضغ ليس فقط خوفا من أن رجولته مهددة (وهو خروف) بل لأن ذلك يحرك مخيلات البشر لتخيل ماذا يمكن أن يحصل في الخفاء ووراء الأبواب المغلقة...! إنها طبيعة بشرية لايستطيع أحد أن يمنعها، ولو شئنا قمعها فستكون كامنة و جاهزة للخروج بشكل أو بآخر يوما ما في المستقبل عندما يأتي ما يدغدغها. أخبرني أحدهم وقد عمل في العربية السعودية ــ وهو القادم من أوربا للعمل هناك ــ بأنه كان يُعري بمخيلته المنقبات...! (طبعا وإن كان ذلك يحكي عنه فإن ذلك يقول الكثير أيضاً عن الطبيعة البشرية التي لا تستطيع الهروب من نفسها ولا نستطيع الهروب منها!) هل نقتلع مخيلاتنا؟ هل نحوّل أنفسنا لآلات لا تحتوي على مخيلات بشرية؟ هل نقتل طبيعتنا البشرية؟ نحن بشر ولسنا آلات، نحن بشر نحب ونتغزل ونتمازج ونتزاوج ولا نخجل من ذلك ولا نوارب فيه وهذه ليست عيوباً وانما العيوب أن نقمع طبيعتنا البشرية ونتظاهر بشيء في العلن ونتصرف نقيضه في الخفاء، وعندما أقول نحب فلا أعني في ذلك ما يمكن لشخص ما أن يصطاد في الماء العكر ويقول لي عن الاباحية والانحلال وإنما أقصد الطبيعة البشريية الانسانية التي تجعلنا نحب ووجود من يحبنا. نعم نحب ونهوى ونتزاوج ونتشارك ...لأننا مخلوقات بشرية وطبيعتها إنسانية ولا نخجل من ذلك ولانوارب ولا نقمع أنفسنا ونتباهى بأدبنا وتهذيبنا وبسلوكنا الاجتماعي وبأخلاقنا العامة.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يستحق المساعدة!؟
- وجاء الفارس
- دنيا ودين!
- هلوسات وحدة ووحشة
- هل تغلبت العاطفة في نظرة سعيد !؟
- الرجل المناسب
- لو كان له جنّته!
- لقد فاتني أنه وقت دفن الموتى!
- لعله يأتي من المجهول!
- رحلة في البحث عن الدفء والحنان
- عروس وعريس
- عالمه الكبير
- رماد
- ليتها كانت حبيبة شاكر!
- بقع سوداء على القميص الأبيض
- لعب في العالم الافتراضي
- وتاريخها يبدأ بظهوره
- إن الحظ شاء
- خردة عشق من تمضى السنين
- وللشرق سحره*


المزيد.....




- بيانات جديدة تكشف: البالغون غير الملقحين ضد كورونا أكثر عرضة ...
- وزارة الاتصال الجزائرية: سنلاحق فرنسا حتى تعترف بجرائمها ضد ...
- رصد زلزال بقوة 5,1 في محافظة كرمان الإيرانية
- السيسي مستنكرا ما رآه في الشارع: -ساعات بنزل بالعربية لوحدي. ...
- ماكرون يستعد للاعتراف -بحقيقة لا شك فيها- في ذكرى قمع الجزائ ...
- ماكرون يستعد للاعتراف -بحقيقة لا شك فيها- في ذكرى قمع الجزائ ...
- الجبهة المدنية: نسبة المشاركة في الانتخابات لم تتجاوز 12 % ...
- الغنام يفجر معلومات خطيرة عن أصحاب -الزي الافغاني-
- المفوضية تعلن آخر تطورات العد والفرز اليدوي
- علاوي : ندعو لحوار وطني تفادياً لوقوع -احتراب داخلي-


المزيد.....

- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - أكرم شلغين - هروب معنون بالأخلاق العامة