أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - وجاء الفارس














المزيد.....

وجاء الفارس


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 5264 - 2016 / 8 / 24 - 03:29
المحور: الادب والفن
    


كان عشاء السادة عامراً. أكلوا الكثير وشربوا من العرق الكثير وكانت مخلفاتهم كثيرة...بُعيد عصر اليوم الذي تلاه حملت الصبايا الكؤوس والصحون الفارغة والحلل الكبيرة إلى عين الماء في القرية ورحن يغسلنها...تعالت أصواتهن بالأغاني والمواويل وكأنهن يتبارين بمسألة مَن بينهن تمتلك الصوت الأجمل...! غنوا للضيعة وللطير ولجرن الكبة ولأبي الزلف والدلعونا...وأما واحدة منهن فقد أخذها الحماس وتركت من يدها الصدر النحاسي وراحت تغني:
"عاليانا اليانا من غرامه يانا
يا عيون حبيبي م السهر دبلانا..
ليه يا قميص النوم ليه بتلطم بزه ؟
تفاح الشامي والهوا بيهزه...
يا سعده كل مين له حبيب يعزه..
على السرير وينكشف رمانا..."
كان صوتها عاديا وليس فيه ما يميزه من الجمال ولكن أداءها كان فاتناً وغنتها بروح يمتزج فيها الحب والفرح مع الرغبة وبنفس الوقت لا ينقصها الشجن...وأما تأثيرها فقد زاد في حيوية الصبايا فتمايلن وراحت كل منهن تغني بصوت يعلو أكثر فأكثر...ثم بدأ طقس يومي بنداء الروح ونداء الجسد فقد بدأن يتلاطمن بالأجساد...صرخت حسناء سيأتي الفارس وسيعطيني الحب وسأعطيه أكثر...أعادت كلمة أكثر ووثبت في مكانها...من الناحية اليسرى أردفت صبية أخرى قائلة: "وأنا سأعطيه ما يريد!" أما الثالثة فقد رفعت فستانها إلى ما فوق الركبة بقليل لتتكشّف عن ساقها وجزء من فخذها وقالت: " هذا للفارس..!" أما الرابعة فقد مالت برأسها نحو اليمين ليتدلى شعرها الأسود الناعم الطويل وقالت وهذا للفارس...وراحت جمهرة صبايا غسيل أواني الأكل والطبخ تتكلم عن الفارس...سيكون طويلاً...سيكون عريض الكتفين...عيناه بنيتان...سيحمل معه الهدايا...سيحملني ليصعدني إلى ظهر حصانه...وواحدة قالت سأقابل رجولته بأنوثتي وسأقابل كرمه بعطائي وسأجعله مفتونا بي ولا يقوى على مفارقتي، سينشد لي ولعيني ولشعري ولو ابتعدت عنه قليلا لأتعبد ربي سأجعله متيماً هائماً في وجهتي...ثم تنهدت وغنت:
"يا حنيّنه ويا حنيّنه ويا حنيّنه
لولا عيونك عالجبل ما طلعت أنا
ع جبل دريوس لازرعلك دره
يام الجدايل عالكتاف مدردره
شو عملنا وشو سوينا وشو جرا
حتى العوازل ما يخشوا ديارنا...!؟"
وفجأة تقول إحداهن: لا تتهموني بالنكد ولكن...! لقد عتّمت...وسيحل الظلام دعونا ننتهِ من عملنا ونَعُدْ إلى بيوتنا...! وافقتها الثانية مضيفة بل سنتأخر كثيراً...! وبينما هن على هذا الحال إذْ سمعن صوت حوافر تضرب الأرض بحركات غير معهودة...فهي ليست بأصوات خبب خيل أوعدوه...! صمتت جميع الصبايا ورحن ينظرن إلى بعضهن بعضا وكأنهن يتساءلن...! وصارت تعابير وجوههن تشي بما في قلوبهن من أسئلة...أتُراه الفارس قد جاء الآن..!؟ تُرى من سيختار من بيننا..!؟ كيف سيبدو؟ وسيما؟ أسمرا؟ طويلاً؟ باسماً؟ سمحاً؟... بدأت أصوات الحوافر تقترب ووقعها يزداد غرابة...! قالت إحداهنّ إنه الفارس لم يشأ أن يأتي مسرعاً لسبب ما أو ربما أنه لا يريد إخافتنا.. تابعت الأخرى ربما الأمر كذلك..! وفجأة توقف الصوت لبرهة ثم عاد واقترب أكثر فأكثر... فبان في الظلمة حمار يعرج...قالت إحداهن لعله ربط حصانه في مكان ما من القرية..! ثم اقترب الحمار أكثر فتبين أن من يمتطيه رجل يتضح أنه قصير القامة وله حدبة وينحني قليلا إلى الأمام باتجاه رأس الحمار...شد الرجل رسن الحمار فتوقف...راح ينظر إلى الصبايا دون أن ينطق بحرف...جمدت الصبايا في أمكنتهن...تجرأت إحداهن وقالت: "نمسّيك بالخير!" فرمقها بنظره ولم يتكلم...سألت الثانية: "هل أتيتَ من مكان بعيد!؟" وسألت الثالثة: "أين حصانك الأبيض؟" وسألت الرابعة: "الفرسان يأتون في أوقات أخرى .. أأنت الفارس..!؟" وتابعت الصبايا أسئلتهن...ثم صمت الجميع لبرهة...بعد هنيهة، كسرت إحداهنّ الصمت وقالت: أنا وحيدة وأهلي يسكنون في الحي العالي...ونافستها الأخرى قائلة: "أيها الفارس أنا بنت حسب ونسب...!" أما الفارس فلم يردَّ عليهن ولم ينزل عن ظهر حماره...ولكنه راح يحرك رأسه نحو أقصى اليمين لينظر إليهن فتبين أنه بعين واحدة هي اليسرى...لم يكن ذلك عائقاً لهذا الفارس فواصلن الاستعراض...فجأة نطق الفارس وقال: أأنتن الصبايا..!؟ لا أرى الصبايا الذين حدّثوني عنهن في البعيد..! ربما يقصدون صبايا قرية أخرى...!! ثم شد رسن حماره وتابع سيره... توقفت الصبايا بذهول ولم يعدن يدرين ما يقلن...بعد قليل جاءت بعض الأمهات لترى سبب غيابهن..!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دنيا ودين!
- هلوسات وحدة ووحشة
- هل تغلبت العاطفة في نظرة سعيد !؟
- الرجل المناسب
- لو كان له جنّته!
- لقد فاتني أنه وقت دفن الموتى!
- لعله يأتي من المجهول!
- رحلة في البحث عن الدفء والحنان
- عروس وعريس
- عالمه الكبير
- رماد
- ليتها كانت حبيبة شاكر!
- بقع سوداء على القميص الأبيض
- لعب في العالم الافتراضي
- وتاريخها يبدأ بظهوره
- إن الحظ شاء
- خردة عشق من تمضى السنين
- وللشرق سحره*
- إنه منا وفينا!
- ما أجمله ذلك الصيف!


المزيد.....




- السعودية.. انطلاق أول مهرجان سينمائي دولي في مدينة جدة الساح ...
- اليوم ذكرى رحيل نيلسون مانديلا
- مهرجان أبو ظبي يستضيف الموسيقي نيكولا بيوفاني
- بنعلي: -السوق الوطني لم يتأثر بتوقف الأنبوب المغاربي الأوروب ...
- أخنوش يعقد بأكادير لقاء تحضيريا للمؤتمر الوطني للتجمعيين
- حيار: سنفتح مركزا للتكفل بالنساء في كل إقليم
- الميراوي يفتح تحقيقا في الخروقات المالية والادارية بجامعة ال ...
- -لوح حلم جلجامش- يعود إلى العراق
- فنان إيطالي يحول رسومات العنصرية إلى جداريات ملونة
- طحنون بن زايد: لاعب الفنون القتالية الذي أصبح عراب الدبلوماس ...


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - وجاء الفارس