أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريد العليبي - سعدي يوسف : أمة الكدح ومعبد الجمال وصوت العراق الحزين .














المزيد.....

سعدي يوسف : أمة الكدح ومعبد الجمال وصوت العراق الحزين .


فريد العليبي

الحوار المتمدن-العدد: 6929 - 2021 / 6 / 15 - 22:17
المحور: الادب والفن
    


رأيته مرة واحدة ، كان في المركز الثقافي حسين بوزيان بتونس العاصمة ، يحاوره التلفزيون الرسمي ، كانت تلك المرة الوحيدة التي دخلت فيها ذلك المركز بحثا عن أحدهم فقد كنت مع ابن رشيق ضد الحسين بوزيان .
قصير القامة بدا سعدي لي ، بشعر اشيب ووجه متجهم ، ولباس شتوي داكن ، ربما شعر بغربته في ذاك المكان الذي لا يسار فيه فقد كان تحت سيطرة حزب الدستور .
معرفتي بسعدي كانت من خلال قصائده وحواراته الصحفية ، هو مشعل الحرائق ، كان يبدو لي دوما متفردا متمردا ، يخلط ببراعة بين الفن والسياسة ، وفي سنوات مواقع التواصل الاجتماعي كنت اتابع صفحته .
هو الذي انتمى مبكرا الى الحزب الشيوعي العراقي وكان السياب من فتح له الأبواب ، شاعران عظيمان وقصتان مع الشيوعية ، ولكن قصة عشقهما للوطن كانت واحدة .
عاش سعدي طويلا في المنافي وظل حاقدا على صدام حسين حتى بعد موتعه معتبرا أنه له معه ثأر شخصي واذا كان لم يقدر عليه في حياته فلا شئ يمنعه من التنغيص عليه في موته .
أحب سعدي المغرب العربي وحمل تونس في قلبه الى جانب العراق والوطن العربي كله ، كان عربيا فيما يكتب وما يشعر ، مع أمة الكدح العربية حتى موته أما الجمال فقد عاش في معبده .
كتب سعدي يوما :
في تلك الأيام
في أولِ أيّارَ دخلتُ السجنَ الرسميّ ، وسجّــلَني الضبّـاطُ الملكيونَ شيوعياً .
حوكمتُ – كما يَلزَمُ في تلك الأيامِ – وكان قميصي أسودَ ، ذا ربطةِ عنقٍ صفراءَ
خرجتُ من القاعة تتبعُني صفعاتُ الحرّاسِ ، وسُخْــرِيةُ الحاكمِ . لي امرأةٌ أعشقُها
وكتابٌ من ورقِ النخلِ قرأتُ به الأسماءَ الأولى . شاهدتُ مراكزَ توقيفٍ يملؤها القملُ
وأخرى يملؤها الرملُ ، وأخرى فارغةً إلاّ من وجهي .
*
يومَ انتهَينا إلى السجنِ الذي ما انتهى
وصَّيتُ نفسي وقلتُ المشتهى ما انتهى
يا واصلَ الأهلِ خَـبِّرْهُمْ وقُلْ ما انتهى
الليلَ بتنا هنا ، والصبح في بغداد
*
أحتفلُ الليلةَ بالقمرِ الزائرِ من خلفِ القضبانِ ، لقد رقد الشرطيُّ ، وأنفاسُ السيبـةِ
مثقلةٌ برطوبة شطّ العربِ ، التفتَ القمرُ الزائرُ ناحيتي . كنتُ أدندنُ في ركنِ الموقفِ.
ماذا تحملُ لي في عينيكَ ؟ هواءً ألـمُسُـهُ ، وسلاماً منها ؟ كان القمر الزائرُ يدخلُ
من بين القضبانِ ويجلسُ في ركنِ الموقفِ مفترشاً بطّـانيتيَ السوداءَ ، تناولَ كفِّـي :
محظوظٌ أنتَ . وغادرَني . أبصرتُ بكفِّـي مفتاحاً من فضّـةْ .
*
كلُ الأغاني انتهتْ إلاّ أغاني الناسْ
والصوتُ لو يُشترى ما تشتريه الناسْ
عمداً نسيتُ الذي بيني وبين الناسْ
منهم أنا ، مثلُهم ، والصوتُ منهم عادْ
*
في الثالث من أيار ، رأيتُ الجدرانَ الستةَ تنشقُّ ، ويخرج منها رجلٌ أعرفُـهُ ، يلبسُ
سروالاً عمّـالياً ، وقلنسوةً من جِلْـدٍ أسودَ ، قلتُ له : كنتُ أظنُّكَ سافرتَ …
أما كان اسمُكَ بين الأسماءِ الأولى ؟ أوَ لم تتطوّعْ في مدريدَ ؟ أما قاتلتَ وراءَ متاريسِ
الثورةِ في بتروغرادَ ، ألم تُقتَلْ في إضرابِ النفطِ ؟ أما شاهدتُكَ بين البُرديّ تُعَـبِّيءُ
رشّـاشاً ؟ أوَ لم ترفعْ للكومونةِ رايتَها الحمراءَ ؟ أما كنتَ منظِّمَ جيشِ الشعبِ بسومطرةَ ؟
خُذْ بيدي . فالجدرانُ الستةُ قد تطْبِقُ بين اللحظةِ والأخرى ، خُذْ بيَدي .
*
يا جارُ ، آمنتُ بالنجمِ الغريبِ الدارْ
يا جارُ ، نادتْ ليالي العُمرِ : أنت الدارْ
يا ما ارتحلْنا وظلَّ القلبُ صوبَ الدارْ
يا جارُ لا تبتعدْ … دربي على بغداد .



#فريد_العليبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسفة والمال.
- سياسات تونسية .
- المثلية والاحتجاجات الشعبية التونسية .
- مسيرة 27 فيفري في تونس ورسائل راشد الغنوشي .
- مسيرة يوم السبت 6 فيفري 2011 في تونس العاصمة:
- اليسار بين الوحدة والانقسام .
- قيس سعيد والثعابين والحمام .
- تونس : انتفاضة الشبيبة.
- عشر ملاحظات حول الاحتجاجات الشعبية في تونس
- ارهابيون.
- تونس : نقابات أمنية .
- أسئلة عن اليسار في تونس.
- تونس : شاهدة لأحمد بن صالح في ثرى التاريخ.
- تونس: تحالف الخوف
- تونس : ولادة في القصبة وحشرجة في باردو .
- فرافارا راو.. شاعر وراء القضبان.
- تونس: حكومة الرئيس الثانية
- تونس : الوضع دقيق .
- تونس : غيوم سياسية .
- تشتت اليسار في تونس ووحدته.


المزيد.....




- مديرة مهرجان برلين السينمائي تسعى للاستمرار في منصبها رغم ال ...
- عودة القصيدة العمودية بالجزائر.. نكوص شعري أم تصحيح وضع؟
- إطلالات جريئة للنجمات في حفل جوائز الممثلين 2026
- من بينهم الراحلة كاثرين أوهارا.. أبرز الفائزين بجوائز الممثل ...
- 14 رمضان.. من الرايات السود في دمشق إلى خيول نابليون في الأز ...
- حكاية مسجد.. قصة الأمر النبوي في -جامع صنعاء الكبير- باليمن ...
- حرب إيران.. اتهامات لترمب بتجاوز القانون واعتراف البنتاغون ي ...
- فهد الكندري.. صوت من السماء يزين ليالي رمضان بالكويت
- كيف صورت السينما والدراما الإيرانية أمريكا وإسرائيل؟ 7 أعمال ...
- -ألوان من قلب غزة-.. أن ترسم كي لا تنكسر


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريد العليبي - سعدي يوسف : أمة الكدح ومعبد الجمال وصوت العراق الحزين .