أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=690806

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - تونس : ولادة في القصبة وحشرجة في باردو .














المزيد.....

تونس : ولادة في القصبة وحشرجة في باردو .


فريد العليبي

الحوار المتمدن-العدد: 6667 - 2020 / 9 / 4 - 16:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الساعات الأولى ليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2020 كانت صرخة ولادة حكومة هشام المشيشي في تونس ، وقد جاءت خافتة لضعف في الجسد ، بما يفيد أن عمرها سيكون قصيرا ، مثل سابقتها التي لفظت أنفاسها قبل أن تُكمل نصف عامها الأول . أما البرلمان فقد تنفس الصعداء مُتجنبا موتا بائسا في آخر اللحظات ولكن حشرجته لا تزال تسمع في أرجاء البلاد ، وهو الذي تحاول حركة النهضة الإسلامية منذ مدة السيطرة عليه واستعماله قلعة في معاركها ، خاصة تلك التي تخوضها ضد رئيس الجمهورية قيس سعيد .
وعلى مدى يوم كامل هو يوم التصويت على الحكومة الجديدة دوت مدافع باردو حيث البرلمان المنهك بصراعاته وتناقضاته ضد قصر قرطاج حيث الرئيس ولكنها كانت أشبه بمدافع رمضان ، صوت عال و ذخيرة بيضاء.
وكان ذلك رد فعل ضد الرئيس الذي أجبر حركة النهضة على منح أصواتها لحكومة المشيشي والا كان حل البرلمان ، فتجرعت معه الحنظل ، لكنها ما لبثت أن استدارت على نفسها لتخطب ود رئيس الحكومة الجديد ، مقدمة اليه الهدايا ، جالبة معها أقصى اليمين الديني وبعض من اليمين الليبرالي الغارق في الفساد وتبييض الأموال ، مُصورة ذلك التصويت على أنه انتصار في التكتيك فحولت بالكلمات مرارة الحنظل الى حلاوة العسل في حلوق أتباعها .
وسرعان ما ترددت أسئلة مثل: هل سرق الغنوشي المشيشي من قيس سعيد ودق بينهما إسفينه ؟ هل هناك خيانة مبكرة ؟ هل هي حكومة الرئيس أم حكومة النهضة وقلب تونس ؟ وسط ترويج إشاعة مفادها أن الرئيس عرض على الأحزاب الإبقاء على البرلمان مقابل عدم التصويت على حكومة المشيشي لشقه عليه عصا الطاعة ، والإبقاء على حكومة تصريف الأعمال بالاستناد الى الفصل 100 من الدستور ، فإذا بتلك الأحزاب تفضح مساومته ، ولكن أحد من حضروا اجتماعه مع الأحزاب نفي في البرلمان نفسه وقوع ذلك.
و بالعودة الى تلك الأسئلة فإن الإجابة عنها لن تتأخر طويلا ففي حال قبل المشيشي تغيير وزراء وتعويضهم بآخرين مثلما وعد به رئيس قلب تونس فإن الإجابة سوف تكون نعم ووقتها سنكون أمام تحالف باردو والقصبة ضد قرطاج التي لن يبق أمامها من سند غير العمال والموظفين بتوسط اتحاد الشغل الذي ينتظر انجلاء غبار المعركة الحالية وهو قابع في ساحة محمد على الحامي ، فضلا عن قوة شعبية هلامية ينقصها التنظيم .
واذا نظرنا الى ما جرى منذ استقالة حكومة الفخفاخ حتى ميلاد حكومة المشيشي ندرك أن معركة فعلية قد حدثت، ولم يكن خوضها سهلا على الجميع وفي خضمها كان تكتيك الغنوشي في اللحظات الأخيرة قائما على تكرار الجملة التي تقول على ألسنة نواب حزبه أثناء مخاطبتهم المشيشي : لن نمنحكم " الثقة " بينما سنمنحكم " أصواتنا "، وهو ما يعني أن الامر يتعلق بتصويت اضطرار لا اختيار ، ولكن تلك الحركة بارعة منذ زمن طويل في تصوير هزائمها في ثوب الانتصارات بسحر البيان المتلاعب بالمفارقات ، والغرض في واقع الحال كسب ثقتها لاحقا ، بمعنى السيطرة عليه وفرض تغيير وزراء والاتيان بآخرين و من ثمة اصابة عصفورين بحجر واحد : تجنب الانتخابات السابقة لأوانها واخضاع حكومته لاستراتيجيتها في التمكين ، وتحريكها من وراء الستار والوسيلة ترهيب بالثقة وترغيب بالأصوات . ولكن المشيشي الماسك بملفات وزارة الداخلية والذي ينسب اليه قيامه قبل مدة بتطهير بعض أسلاكها من مخترقيها الإسلاميين المفترضين لن يكون لقمة سهلة .
أما تكتيك قيس سعيد فاستند الى الإمساك بقوة بالدستور وتطبيق فصوله في الوقت المناسب والضغط بها على خصمه تلويحا بما ينتظره من هلاك ، والتهديد بكشف المتآمرين والمندسين والكذبة والمفترين ومن فتحوا دارا للفتوى وباعوا أنفسهم للصهيونية والاستعمار ، في تعريض بالإسلام السياسي وحلفائه الذين رفضوا تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني في البرلمان ، وصفقوا لغزو الناتو لليبيا وضرب الصهاينة لسوريا الخ .. وخلال ذلك كله بدا سعيد مُدركا أنه : ما نيل المطالب بالتنمني ... و لكن تُؤخذ الدنيا غلابا ، وأنه لئن كان مُتزهدا في المال واللذات فإنه غير متزهد في حب تونس، مُرددا مع الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود : إما حياة تسر الصديق وإما ممات يُغيظ العدى .



#فريد_العليبي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرافارا راو.. شاعر وراء القضبان.
- تونس: حكومة الرئيس الثانية
- تونس : الوضع دقيق .
- تونس : غيوم سياسية .
- تشتت اليسار في تونس ووحدته.
- الفأس والرأس .
- تفجير المغرب العربي .
- البكاء السياسي .
- تونس : من هو الرئيس ؟
- الرّجال الحمر
- تونس : ست ملاحظات حول اللقاء التلفزيوني مع رئيس الحكومة
- كورونا كمفارقة
- هلع البرجوازية الكمبرادورية .
- العريضة الوطنية لمجابهة كورونا .
- كورونا لسان الكون .
- عريضة تونس حول سوريا .
- حقائق الكورونا وأساطيرها.
- تونس : حكومة الوضوح وإعادة الثقة .
- الحرب بين قرطاج وباردو هل تقع ؟
- تونس والدستور الثالث.


المزيد.....




- شاب سوري وزوجته المصرية يبحثان عن مأوى بين العواصم العربية
- صحيفة: بريطانيا ستنفق نحو 230 مليون جنيه على تجديد ترسانتها ...
- آخر تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وأصداؤها /08 ...
- مقتل 3 فلسطينيين برصاص إسرائيلي خلال اقتحام جنين (فيديو)
- خطر إصابة محطة زابوروجية النووية مستمر
- البنتاغون: لم نكن على علم مسبق بتخطيط كييف لاستهداف أراض روس ...
- تحدث عن لقاء محمد بن سلمان والرئيس الصيني.. فيديو لمراسل من ...
- بمناسبة القمة السعودية الصينية بالرياض.. نشطاء يبرزون عبارة ...
- بريطانيا: العائلة المالكة في مرمى انتقادات الأمير هاري وزوجت ...
- بوتين يتحدث عن احتمالات لجوئه للنووي و10 قتلى في قصف روسي شر ...


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - تونس : ولادة في القصبة وحشرجة في باردو .