أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - تفجير المغرب العربي .














المزيد.....

تفجير المغرب العربي .


فريد العليبي

الحوار المتمدن-العدد: 6604 - 2020 / 6 / 27 - 01:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انتشر مؤخرا خبر عن حملة خليجية ضد المغاربة باعتبارهم ليسوا من العرب وإنما ناطقين فقط باللغة العربية ، وسرعان ما انطلقت حملة مضادة تشهيرا بهؤلاء في مواقع التواصل الاجتماعي . ووجدت تلك الحملة تغطية إعلامية في صحف واذاعات وقنوات تلفزيونية ، وتم النبش في التاريخ والثقافة لتقسيم المغاربة الى قوميات متناحرة.
ويظهر خلال الحملة شاب سعودي على ما يبدو وهو يقول إن من يتكلم العربية ليس عربيا بالضرورة ، في إشارة الى سكان المغرب العربي ، وأن أجدادنا فتحوا بلادكم وعلموكم الإسلام وانتم لستم الا بقايا شعوب بائدة ، ثم يأتي بقصيد للشاعر الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود أمير مكة الذي كان وزيرا للتربية والتعليم يقول فيه :
نحن العرب يا مدعي العروبة ، نحن شروق المجد وأنتم غروبه ، لو الهواء منكم منعتم هبوبه ، ولو المطر منكم منعتم صبوبه ، في الوقت الذي يصفق له جمهور بحرارة . وربما كان القصيد موجها الى اليمن وسوريا والعراق حيث منازعة السعودية العروبة ، أكثر من كونه يخاطب المغاربة ، حتى أن شاعرا يمنيا يدعى هادي العبيدي عارضه بقصيدة يقول فيها :عاشت يمن لحرار دومـاً طروبـه ، نبع العروبة يـا عليليـن الأنسـاب ،جذر العرب واللي هجاهـا نسوبـه.
خلال الحملة قال عدد من التونسيين نحن لسنا عربا بل شمال افريقيون ، وأنه لا حاجة لنا بالعرب الأجلاف الذيم ما حلوا ببلد الا وحل معهم الخراب ، فقد جلبوا لنا الجهل ، وعارضهم آخرون واصفين البربر بالجلاميد فأجابوهم بأنهم من شاربي بول البعير ، وتساءل غاضبون لماذا لا نخرج من الجامعة العربية فنحن لسنا منهم ؟ لقد احتلوا الأرض ونهبوا الثروة وهتكوا العرض ، سبوا نساءنا وقتلوا رجالنا وهم يحتلوننا منذ قرون ،وقد حان الوقت لاسترجاع الكرامة . وقالوا إن تاريخ العرب تاريخ إرهاب وعنف ، وإنه من المفيد دعمهم في حملتهم فالعروبة ليست فخرا وانما شتيمة ، ووصلت تلك الدعوات حد المطالبة بتنقيح الفصل الأول من الدستور التونسي لمحو كل ما له علاقة بالعرب .
وكالعادة في مثل هذه المعارك تم اللجوء الى الرموز بهدف توظيفها فكانت العودة الى كسيلة/ أكسال والكاهنة / داهيا واستحضار أساطير التاريخ و استعراض أشعار و قصص ومسرحيات ، وفي احداها يظهر ممثل جزائري يقول فيها باللغة الفرنسية إن غزاة كثيرين حلوا بيننا ولكننا طردناهم ، أما العرب فقد خدعونا فبقوا بيننا ، كان لون بشرتهم مثلنا حتى اننا لم نعد نعرف من نحن ومن هم.
واستنتج آخرون أنه حتى إن كان هناك عرب في شمال افريقيا فهم قلة ، والأفضل لها العودة من حيث أتت ، الى الفجاج والصحاري ،حيث مضارب البدو المتخلفين بما يعني صيد من يثبت أنه عربي ، ولا يعرف كيف سيتم ذلك الاثبات في بلدان امتزج فيها الناس واضحوا يمثلون وحدة لغوية وثقافية متجانسة عصية على التقسيم وأنه اذا كان هناك من انقسام حقيقي بينهم توجب محوه ، هو ذاك القائم بين فقير وغني وحاكم ومحكوم.
و لو كان الأمر متعلقا بردود فعل لدى بعض الصبية ما استحقت اهتماما ، وانما انخرط في تلك الحملات كتاب أيضا فمقابل الشاعر السعودي سالف الذكر نجد كاتبة مغربية تدعى مليكة مزان وهى تهدد بـ “ذبح العرب” ، قائلة “ نحن الأمازيغ سنقوم بذبح العرب في شمال إفريقيا ذبحا .” وان العلاقة بين الأمازيغ و " إسرائيل " علاقة أخوة وأن العدو الحقيقي للأمازيغي هو العربي ، مُردفة " اننا نحن الشعوب الأصلية كمصرين أصلين يعني أقباط وكأمازيغ في كل شمال افريقيا، سنقوم بطرد العرب ليعودوا إلى أرضهم من حيث أتوا.”
وليست هذه المرة الأولى التي تُشن فيها هذه الحملات ، ولكنها تأتي الآن في وقت تنهض فيه البشرية في عدد من البلدان لمقاومة التمييز العنصري بعد مقتل جون فلويد في أمريكا ، ويطاح فيه بتماثيل تجار الرقيق ومستعبدي الشعوب والأمم المضطهدة. والمثير فيها كم الكراهية والحقد المنفلت مما يبدو أنه سياسة منظمة ، تقف وراءها قوى يهمها تفجير المغرب العربي ورميه بين أنياب الحروب الاهلية بإثارة الاختلافات العرقية والقومية واللغوية ، في منطقة يصعب فيها استثمار النعرات الطائفية والمذهبية لضعفها في غالب الحالات . كما اللافت فيها أنه بينما الشعب غارق في البحث عن خبز يومه يستغرق برجوازيون صغار في غالبيتهم في معارك الهويات الوهمية ويخوضون حروبهم الدونكيشوطية التي تجلب لهم الاعجاب المتبادل ، ولا تكلفهم الآن شيئا ، ولكنها قد تكلف الشعب غدا ـ وهم منه ـ دما غزيرا .



#فريد_العليبي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البكاء السياسي .
- تونس : من هو الرئيس ؟
- الرّجال الحمر
- تونس : ست ملاحظات حول اللقاء التلفزيوني مع رئيس الحكومة
- كورونا كمفارقة
- هلع البرجوازية الكمبرادورية .
- العريضة الوطنية لمجابهة كورونا .
- كورونا لسان الكون .
- عريضة تونس حول سوريا .
- حقائق الكورونا وأساطيرها.
- تونس : حكومة الوضوح وإعادة الثقة .
- الحرب بين قرطاج وباردو هل تقع ؟
- تونس والدستور الثالث.
- خطة أردوغان العربية
- ماذا يريد أردوغان ؟
- تونس : حكومة المخاتلة .
- تونس : حكومة مرتقبة .
- تونسوخطر الحرب الأهلية .
- التونسيون ومدرسة التاريخ.
- تونس : اشتدي أزمة تنفرجي.


المزيد.....




- هل تقل ساعات النوم التي نحتاج إليها مع تقدمنا بالعمر؟
- في الصين.. اندلاع احتجاجات في تحدٍ غير مسبوق لسياسة -صفر كوف ...
- فيديو طريف يوثق ما فعلته طيور نعام هاربة في شوارع كندا
- الجيش المصري يعلن سقوط إحدى مقاتلاته
- إصابة دبلوماسي إيراني بجروح خطيرة بمركز ترفيه في باكو
- قرارات شولتس تغضب الألمان ويصفونه بـ -الدمية الأمريكية-
- البرلمان الإيراني يصدق علي انضمام البلاد لمنظمة شنغهاي للتعا ...
- اكتشاف فيروس جديد كامن في الخفافيش!
- رئيسة تايوان تستقيل من رئاسة حزبها بعد الانتخابات المحلية
- الزعيم الكوري الشمالي يكشف عن سعيه إلى أن يكون الأقوى نوويا ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - تفجير المغرب العربي .