أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد رياض اسماعيل - أثر البناء الفكري للإنسان في تقدم الامم / الجزء الاول















المزيد.....

أثر البناء الفكري للإنسان في تقدم الامم / الجزء الاول


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 6923 - 2021 / 6 / 9 - 20:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ابدأ مقالي بالسؤال التالي: هل بإمكان الأفكار ذات الطاقة المتوارثة من قرون خلت، كالدين، العادات والاعراف الاجتماعية، المفاهيم الفلسفية والاقتصادية القديمة، كل تلك الأمور وغيرها التي تتوارث مندفعة بزخم قوي عبر الزمن، أي كل ما بناه الفكر في الوعي البشري، ان ينتهي؟!!! ثم لماذا نريد ان ينتهي؟ هل بسبب ان الفكر يخلق لنا مشاكل عصبية وخلافات وصراع، اي ان الفكر يشتتنا ويفرقنا ويجزئنا، مثل المعتقدات الوطنية وغيرها ويخلق الصراع طوال الحياة!!
لنتأمل الدماغ البشري، الدماغ مثل الاناء الذي يحوي المعرفة، أي ان انه دالة معرفية. يحوي الدماغ فيزيائياً على خلايا وهذه الخلايا تخزن الذكريات أي تحوي كل الذاكرة. الدماغ يحتوي على خلايا تحمل ذكريات ملايين السنين، كما يحوي الغرائز والخبرة والتجارب المكتسبة، وغيرها، وكما هو معلوم بان صفات الخلايا تقاوم التغيير، وترفض الخلايا الدخيلة، فيما لو تم زراعتها في انسجة الاعضاء. الدماغ له سعة كبيرة، وهو كدالة معرفية، مُسَيرة اي متكيفة بما تتقبله من شروط المجتمع الذي تعيش فيه والمعرفة والتجارب والخبرة التي تجد سبيلا للخزن فيه، اي ان الدماغ مؤطر بحدود ما تم ذكره والمستمد من تراكم الخبرة المتوارثة في المجتمع عبر ملايين السنين.. فبالرغم من سعة الدماغ الكبيرة، الا انه محدد في إطار المعرفة المخزونة في الذاكرة والتجارب والخبرة المحدودة. هل يمكننا إطلاق الآفاق والرؤى بهدف توسيع حدود المعرفة المحدودة؟ غالباً هناك حدود اسمنتية بنيت لبعض المفاهيم في عقولنا، لا يمكننا اختراقها بسبب الخوف، الخوف من التأمل خارج تلك المفاهيم المهيمنة علينا، او التي اشتَرَطنا وتكيفنا لها وهي تبقى متحكمة بنا. السؤال هنا، من الذي يحرك المعرفة في الدماغ؟ هناك شيء يحرك مخزون الذاكرة من معرفة وخبرة وغيرها، من خلال النفس والانا، انه العقل، العقل يرشح ما في الذاكرة وينظر به للعالم من خلال الانا، العقل يرى الانا والنفس. ان كل ما يدور حولك من قضايا وامور، تنظر اليها من خلال امرارها بمرشح او مصفي ذاتك الاناني أي الأنا. إذا كان العقل له مكان خارج الدماغ فما الذي يحرك المعرفة في الدماغ؟ إذا كانت المعرفة خارج الدماغ، اي ان الفكر ليس محرك المعرفة، ماذا سيحدث لخلايا الدماغ المتكيف والمُسَيرْ بالماضي؟
الدماغ هو خزان الماضي، هو كل ما تعي، كل الذي تعلمته من معرفة واخلاق وثقافة، وفيه هويتك الشخصية من اسمك ودينك وقوميتك، وطنك... الدماغ محدد بإطار هذه المعلومات التاريخية المحدودة التي هي في الماضي، وكل ما هو مخزون فيه يمثلك، اي هو انت، نفسك.
اذن ما هو العلاقة بين الدماغ والعقل؟ العقل خارج الدماغ (غير متفق عليه من قبل العلماء)، وهو غير محدد مثل الدماغ، انه خارج تلك الاسوار المقيدة في الخزان، انه الحب والذكاء. الحب غير محدد ويمتد الى ما لانهاية وليس ضمن محتويات الدماغ. والعقل هو محرك المعرفة في الدماغ، ومتى تخطت الاسوار المقيدة في خزان الدماغ أصبح ذكاءاً. العقل يرى النفس وألأنا والعكس غير صحيح. العقل يحرر محدودية الدماغ ويجعله يتوسع. هذه هي العلاقة بين الدماغ والعقل.
الان ما هي العلاقة بين الوعي والفكر؟ اولا ما الفرق بينهما؟ الوعي هو حركة الفكر في الذاكرة. ان جميع مناقشاتنا حول السياسة والاقتصاد والثقافة مستند على افكار، اي ان الفكرة هي مصدر عملية التفكير وهي جزء من العواطف وردود فعلها ... اما الوعي، فحين نقول بانك تعي شيء ما، اي ان فكرته موجودة عندك، الفكر يتحرك دائما معتمدا على الذاكرة والخبرة والمعرفة. رد فعل الذاكرة هو الفكر. اذن الفكر محدود لان المعرفة والخبرة في الذاكرة محدودة. ما هو دور الفكر في الوعي؟ اولا ما هو الوعي؟ الوعي هو كل المعرفة المحزونة والخبرة التي لدينا مع تلك المتوارثة جيلا بعد جيل كالمعتقدات والالام والاحزان، كل ذلك هو الوعي (حركة الفكر في الذاكرة). الوعي في حركة ثابتة ويوقفنا جميعا، الوعي قادر على إيقاف المفاهيم الجديدة التي لا تتطابق مع حركة الفكر في الذاكرة! الوطنية مع كل تقنياتها المتطورة اصبحت خطراً هائلا في العالم، كما ان الدين والتكنولوجيا والألم والفلسفة كل ذلك جزء من الوعي، من وعي البشرية. البشرية كلها تمر من حالة غير الامان، المعتقدات، الاحزان، الشك، الاحباط، كلها اذن جزء من وجودنا الواعي اي ان الوعي هو محتوياتها الشخصية.
واعيد التساؤل: هل بالإمكان انهاء الفكر بشكل دائمي؟ هذه مشكلة بحاجة للتأمل. كما ذكرت، الفكر هذا القوي ذات الطاقة المتوارثة من قرون خلت، كالدين، العادات الاجتماعية، كل ما بناه الفكر في الوعي ينتهي!!! ثم لماذا نريد ان ينتهي؟ هل بسبب ان الفكر يخلق لنا مشاكل من عصبية وخلافات وصراع، اي ان الفكر يشتتنا ويفرقنا ويجزئنا، فالمعتقدات الوطنية والاديان مثلا، تجزئنا وراحت ضحيتها الملايين من البشرعبر التاريخ وغيرها، ويخلق الصراع طوال الحياة. هل لهذا السبب نريد ان ننهي الفكر؟ يمكننا التوهم بانهاء الفكر، فلو افترضنا ذلك، ما الفائدة من ذلك؟ إذا أدركنا بان الوعي هو عملية واقعية مفيدة وراقبنا ذلك، هل نتمكن من ملاحظة حركة الوعي من تلك الرقابة؟ اي ان الفكر نفسه هو الذي يتحرك، ايقاظ الفكر وجعله يلاحظ حركته! هل نستطيع ذلك؟ مثال على ذلك، الوطنية، نلاحظه او نراقبه عندما يبرز عند شخص معين، الرقيب يفرق عن الفكر (اي ان افصل نفسي كرقيب واراقب تفكيري).. هذا وهم، هل الرقيب يتغيب رقابته اي ان الرقيب هو الماضي (الذاكرة، الخبرة، محزون الماضي) اي يستنسخ الماضي في ردود فعله، اي صلاحية الغير على الفكر يقسم بين المراقب والفكر المُراقَب، لهذا نحن نفعل كل هذا الكم الهائل من المشاكل والعقبات للسيطرة على الشيء المُراقب. لكن الحقيقة هو ان المُراقِب هو نفسه الشيء المُراقَبْ. بهدف رقابة خالصة بدون انقسام، ستجد بان الفكر هو وقت وكلاهما حركة، اذن الفكر هو الوقت، بهكذا تأمل برؤية حركة الفكر والاخير يرى حركته ايظا. فمثلا لكي تراقب شجرة بدون التفكير في زراعته فالانقسام بينك وبين الشجرة سينتهي (لن تصبح انت الشجرة)! الرقابة النقية هو انهاء الزمن ... للموضوع بقية






حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التنوير
- الشرق الأوسط في ميزان السياسة
- حب الانسان هو وجوده..
- النظام العالمي التي تديرها الشركات المساهمة
- كوردستان
- ما السبيل الى التعايش السلمي بين البشر؟
- التعايش بين البشر وسبيل التحرر من القيود المشروطة عليه
- استراتيجية التوازن بين استهلاك الطاقة وتسعيرتها
- هل يمكن القضاء على العنف جذرياً - الجزء الرابع والاخير
- السواد
- هل يمكن القضاء على العنف جذرياً - الجزء الثالث
- هل يمكن القضاء على العنف جذرياً - الجزء الثاني
- متى سيقضي الانسان على العنف جذرياً؟
- خاطرة حول برلمانات الدول النامية
- خاطرة عن وطن الخيال والواقع
- النفط والاقتصاد العالمي الى أين؟
- الأنا محور الشخصية البشرية
- الحب كما اراه
- الازمة الاقتصادية الخانقة في العراق
- الموظف بين الامس واليوم ..


المزيد.....




- تحديد ست مدن عراقية لاقتراع الناخبين الإيرانيين المقيمين هنا ...
- أخذ ورد بين علي لارجاني ومجلس صيانة الدستور بشأن رفض أهلية ت ...
- شاهد.. الملكة إليزابيث تستخدم سيفا لقطع كعكة كبيرة
- فدوى المرابطي مراسلة قناة الغد.. صحفيات في الموعد
- صياد أمريكي يخرج بأعجوبة من شدق حوت -ابتلعه- لما بين 30 و40 ...
- التحقيق في استيلاء مسؤولين في إدارة ترامب على بيانات آبل لنو ...
- مسيرة الأعلام الإسرائيلية: ما هي ومن يقف وراءها وما الهدف من ...
- موسم الحج 2021: السعودية تمنع الحجاج القادمين من الخارج
- صياد أمريكي يخرج بأعجوبة من شدق حوت -ابتلعه- لما بين 30 و40 ...
- الكشف عن مواصفات وتصميم جهاز -آيباد ميني- الجديد


المزيد.....

- الفاعل الفلسفي في إبداع لويس عوض المسرحي / أبو الحسن سلام
- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد رياض اسماعيل - أثر البناء الفكري للإنسان في تقدم الامم / الجزء الاول