أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد رياض اسماعيل - الأنا محور الشخصية البشرية















المزيد.....

الأنا محور الشخصية البشرية


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 6894 - 2021 / 5 / 10 - 14:35
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الانوية هي شعور الانسان بذاته، اي بالانا ، وهذا الشعور ليس اتيا من فراغ ، بل هو مرتبط بالذاكرة ، ان حياتنا اليومية هي عملية استذكار . عقولنا ، اذهاننا ، كلها بالكامل عبارة عن ذاكرة . انا ، لي ، انانيتي ، شخصيتي ، الحوادث التي مررت بها ، قال فلان ، قال علان ، لحظات الغضب و الفرح ، السعادة والالم كل تركيبتنا معا تشكل الذاكرة . وكل ما في الذاكرة هو الماضي ، شريط الذكريات كلها في الماضي ، كل ذلك الماضي يولد المعاناة . اما طموح الغد فهي في ذاكرة الشخصية الانانية لا وقع ملموس له في معاناتنا.
الحيوان يعيش للبقاء في الحياة ، وحواسه مبرمجة ان يشعره بالجوع حين يجوع ،ليبدأ بالبحث عن فريسة يشبعه ليبقى حياً، وكما يشعره بالجنس لبقاء نوعه في الحياة . والانسان كذلك مع فارق الذاكرة . فليس في مقدور الانسان ان يشعر بذاته ما لم يتصور شخصا او اشخاص ينظرون اليه و يقيمونه. الشخصية البشرية قسمان ، شخصية تصقلها الذاكرة من مخزونها الاجتماعي و التجارب الذاتية والمعرفة التي يستقيها في حياته مثل الدين والقومية والوطنية والعقيدة والأعراف والتقاليد وغيرها ، والقسم الثاني هو الشخصية البيولوجية ، وتتحكم فيه الهرمونات ومبرمجة بعناية فائقة مثل الغرائز، الحب والتذوق و الخوف والشفقة والرحمة والعنف و الشدة و القسوة والعصبية ويشارك في ذلك معظم الحيوانات .... واذا افترضنا تجريد الانسان من شخصية الذاكرة ، يتحول الى حيوان ...الحيوانات تعيش على برمجة بيولوجية غريزية ، فالكلاب مثلا تسير على شكل قطيع احيانا ،ولكن هذا القطيع لا تحكمه قيم يجري تقدير الفرد بها كما هو الحال في المجتمع البشري، الكلب يتغوط ويتبول ويقوم بالفعل الجنسي دون ان يكترث بنظره غيره من الكلاب اليه، واذا رفعت العصى على الكلب فانه يهرب منك غير مهتماً بنظره القطيع اليه. ان افعال الحيوان بوجه عام ليس سوى سلسله من الاستجابات للحوافز التي يتلقاها، وهي استجابات غريزيه في الغالب، ولا يصحبها اي شعور بالانا، وبذلك فان من الممكن التنبؤ بها قبل حدوثها. اما الانسان فهو لا يستجيب للحوافز الا من خلال شعوره بالانا، ولهذا نجد الاستجابات تتفاوت وتتنوع في الافراد حسب نوع الشعور بالانا في كل واحد منهم.
ان الأنا محور الشخصية البشرية ، فكل انسان اذا شعر الأنا يصبو نحو اعلاء مكانته امام الاخرين . ان الانسان بعد ان يشبع معدته ويحصل على حاجاته الضرورية من ملبس و مسكن ، يأخذ بانتقاد الحكومة ! ويتطلع نحو نيل المكانة العالية في مجتمعه ، وهو لا يقف عند ذلك ، فكلما نال مكانة تطلع نحو مكانة اعلى منها الى نهاية حياته . الأنا هي احدى العوامل الذي يجعل الانسان اجتماعيا، وليست النزعة الغريزية.
ان الغريزة الاجتماعية لا تظهر الا في بعض الحشرات كالنحل والنمل، كما يقول معظم علماء الاجتماع ، فالنحلة مثلا تتعاون مع مجتمعها وتخدمه تحت دافع غريزي فطري. فهي حين تبني الخلية وتجمع العسل انما تتحرك كالآلة المهيأة دون وعي او اختيار او أراده، واذا وقف مانع في طريق عملها شعرت بالتوتر واخذت تكافح من اجل اتمام عملها بكل جهدها .اما الانسان فيختلف عن النحلة فهو كما قلنا ليست لديه غريزة تدفعه نحو خدمه مجتمعه بل هو يندفع في نشاطه الاجتماعي تحت تأثير الاخرين وشعوره بالانا ، اذ هو يريد ان ترتفع مكانته في نظر الاخرين، وهو لذلك يسعى نحو اي هدف يكسبه تقدير الاخرين ويجنبه تدني مكانته بينهم . يتكيف العقل البشري منذ الصغر بما هو موجود ومؤثر في محيطه الاجتماعي من أفكار، فيميل للانقياد الى تلك الأفكار وخزنه في الذاكرة كحقائق مسَلَمة. وبعبارة أخرى : ان النحلة حين تخدم مجتمعها لا تبالي بتقدير أبناء نوعها لها ، فهي تسير في عملها كالماكنة. اما الانسان فهو حين يخدم افراد مجتمعه انما يطلب تقديرهم ونيل المكانة العالية بينهم. ويطمح دائما في الحصول على المنافع بحسب القيم المؤثرة والسائدة في مجتمعه ، فإن كانت الفروسية قيمة اجتماعية عظمى ، سعى لأن يكون فارساً مقداماً، وإن كان المال القيمة العظمى في مجتمعه ، يسعى للمال بكل وسيلة متاحة امامه ، وبذا اصبح يطلب الجاه بوسائل اخرى هي الوسائل التي ابتدعتها الحضارة الحديثة في الصحافة والإذاعة والتلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي و غيرها...
ان ظهور الشعور بالغيرة لدى الانسان يبدأ منذ الطفولة. الطفل يكون شديد الحساسية تجاه غيره من الاطفال، فالكبير حين يمدح طفلا امام أطفال اخرين، يشعر الاخرون بالغيرة الشديدة منه، ويحتجون على الكبير تحت تأثير التكييف الفكري المستمد من الذاكرة ! ولن يهدئوا الا إذا اعطاهم الكبير مديحاً معنويا يشعرهم بالزهو. ان البالغين من الناس لا يختلفون في اساس طبيعتهم عن الأطفال، فحين يكبر الطفل ويصبح بالغا تظل الانويه نشطة فيه، ولكنها تختفي تحت طلاء من الادعاءات والمزاعم المصطنعة، ان الشخص البالغ لا يختلف عن الطفل من حيث رغبته في تقدير الاخرين له ومدحهم ، غير انه لا يظهر ذلك علناً، وقد يتظاهر بالعكس منه. ان الطفل صريح لم يتعلم الرياء بعد، ولهذا فالانوية تبدو عليه بشكل مفضوح.
ان حياتنا اليومية هي عملية استذكار ، عقولنا ، اذهاننا ، كلها بالكامل عبارة عن ذاكرة . نحن ، انا ، لي ،لنا، انانيتنا ، شخصيتنا ، كل تركيبتنا معا تشكل الذاكرة .
نحن ذاكرة ؟ لاحظ ذلك .
الانا ، الأنتم ، الغرور كلها معا هي الذاكرة . ليست هناك بقعة او مجال او مكان فيها وضوح ، او اعتقاد، تأمل ، وتؤمن بان لديك شيئا في داخلك يلازمك غير ملوث ، الذي فيه الله ، خارج الزمن ، تستطيع ان تؤمن او تعتقد بكل ذلك ، لكن ذلك الاعتقاد هو مجرد وهم . كل المعتقدات وهم . لكن الحقيقة هي ان وجودنا جميعا ونحن في نهاية الامر شريط ذكريات ، تذاكر للذكريات ....
كل جزء ، كل خلية في الانسجة البشرية لها ذاكرة ثابتة. تتذكر انتمائها الفيزيائي للأصول والجذور التي انحدرت منها وتأبى اية تغيير في بنيتها، الا الذاكرة العقلية ، فهي تبدأ بالخزن مع نشأة الانسان وعلى طول مسار حياته من البيئة الاجتماعية للبيت فالمدرسة فالسوق او الجامعة فالوظيفة ... يكسبه معرفة وخبرة بما متداول وما يحيطه في تلك البيئات(وفي الاذكياء خارج ما يحيطه والمتداول فيها ) ، هذه هي حياتنا التي نعمل فيها، الحياة من الذاكرة ،تلك القيم من الذاكرة التي تصقل الشعور بالأنا (بالذات) . لتغيير مجتمع ما وجب تغيير ما هو متداول فيه من قيم ، فيسلك الشعور بالذات تلك القيم ، ولا ينفع النصائح والمواعظ والخطب في تغيير سلوك البشر .
وخلاصه القول ان كل فرد من البشر له شخصيه خاصه به التي لا تشبهها شخصيه اي فرد اخر، اما ما نريد ان نذكره هنا فهو ان الانا في الذاكرة محور الشخصية، و انك حين تريد ان تنجح في معامله احد من الناس او مجادلته او التأثير عليه ،يجب ان تفهم أولا شخصيته ومحورها الانوي ثم تخاطبه بما ينسجم معها.



لتجديد معلومات موقعكم الفرعي (الصورة، النبذة والتصميم ) بشكل أوتوماتيكي
نرجو استخدام الرابط التالي، يعتذر الحوار المتمدن على تلبية طلبات التجديد المرسلة بالبريد الالكتروني
https://www.ahewar.org/guest/SendMsg.asp?id=






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب كما اراه
- الازمة الاقتصادية الخانقة في العراق
- الموظف بين الامس واليوم ..
- التعليم المثالي
- رؤية لملامح جديدة للعالم والشرق الأوسط في هذا العقد
- قواعد العشق الاربعين من وجهة نظر اخرى /الجزء التاسع
- قواعد العشق الاربعين من وجهة نظر اخرى / الجزء الثامن
- قواعد الحب والعلاقات
- قواعد العشق الاربعين من وجهة نظر اخرى/ الجزء السابع
- ايليا ابو ماضي / امير امراء الشعر العربي
- حجاب المراة بين الامس واليوم
- قواعد العشق الاربعين من وجهة نظر اخرى /الجزء السادس
- تعاليم الانبياء والأديان باطلة ولا تعاصر زمننا ..
- حرب اللانهاية بين امريكا مع الصين وروسيا الى أين ؟
- قواعد العشق الاربعين من وجهة نظر اخرى / الجزء الخامس
- قواعد العشق الاربعين من وجهة نظر اخرى / الجزء الرابع
- قواعد العشق الاربعين من وجهة نظر اخرى / الجزء الثالث
- قواعد العشق الاربعين من وجهة نظر اخرى/الجزء الثاني
- قواعد العشق الاربعين من وجهة نظر اخرى
- كوكل الدين الجديد


المزيد.....




- هنيدي -يتحدى- فان دام وسط تبادل التعليقات الساخرة: لا تراجع ...
- فرق الإطفاء تعمل على حماية أحد أطول كنوز الأرض مع اقتراب الح ...
- إسبانيا: عمليات إجلاء في جزيرة لا بالما بعد تحذير من خطر ثور ...
- شاهد: أنصار مجتمع -ميم- يشاركون في مسيرتي فخر المثليين بكييف ...
- العثور على جثة مهاجرة عراقية عند الحدود بين بولندا وبيلاروس ...
- إسبانيا: عمليات إجلاء في جزيرة لا بالما بعد تحذير من خطر ثور ...
- العثور على جثة مهاجرة عراقية عند الحدود بين بولندا وبيلاروس ...
- دورتموند يكتسح يونيون برلين وليفركوزن يزيد معاناة شتوتغارت
- أحداث -شرق السودان-.. هل تطيح بحكومة حمدوك.. بعد عزل البلاد ...
- السودان يدعو إلى استئناف مفاوضات سد النهضة بعد بيان مجلس الأ ...


المزيد.....

- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني
- حوار مع جان بول سارتر حياة من أجل الفلسفة / الحسن علاج
- عن المادية و الخيال و أشياء أخرى / احمد النغربي
- الفاعل الفلسفي في إبداع لويس عوض المسرحي / أبو الحسن سلام
- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد رياض اسماعيل - الأنا محور الشخصية البشرية