أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - إعادة التّدوير














المزيد.....

إعادة التّدوير


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 6820 - 2021 / 2 / 21 - 10:04
المحور: الادب والفن
    


كنت البارحة أرى برنامجاً على التلفزيون السويدي عن قرطاج، كان البرنامج باللغة الإنكليزية ، وعندما انتهى البرنامج عرفت أنه منقول عن محطة بي بي سي الإنكليزية، وأداء تلك المحطة مختلف عن أداء بي بي سي العربية . صوّروا الحضارة وتطوير بناء السفن ، تخلل البرنامج بعض الكلمات العربية على ألسنة المسؤولين عن بناء لسفينة مثلاً ، وقد تم الحديث عن حضارة ما بين النهرين ، و الحضارة السريانيّة. البرنامج كان يتحدث عن التّراث ، وليس سياسياً ، بقيت بعد انتهاء البرنامج لعدة دقائق و أنا أخجل من الحال الذي وصلنا إليه ، و أصبح بي توق أن أكون جارية تجيد الغناء أو شاعرة من شعراء الأندلس.
خلال رحلتي مع ذاتي في تلك الدقائق تذكرت إعلاناً من شركة إيكيا لتصنيع الأثاث بالسّويد ينصّ على :" يمكنك استبدال أثاث منزلك القديم ، نحن مستعدون لإعطائك أثاثاً جديداً" لا شكّ أن الأمر ليس مجانيّاً فأنت تدفع القليل، وهم يعيدون تدوير الأثاث، كما لفت نظري إعلان آخر من شركة ملابس سويدية في ستوكهولم تعيد تدوير كنزتك القديمة لكنزة جديدة خلال ساعة، تختار أنت كيف تكون و أمام ناظرك مقابل خمسين كرونة سويدية، وهو مبلغ بسيط.
ابتسمت مع نفسي ، عدت إلى الماضي الجمعي في سورية ، و إلى النساء بشكل خاص الذين كانوا يعيدون التدوير، فعلى زمان أمهاتنا كانت النساء تعيد تدوير الجرابات لجميع أفراد العائلة، تعيد تدوير كنزات الصوف ، أما أجيالنا ، و التي كانت تحلف أنّها لن تعيش شقاء لأجيال السّابقة فقد كانت إعادة التّدوير سرية للغاية ، و أما الأجيال الحالية فهي محظوطة لو حظيت بثياب عتيقة دافئة في المخيمات السورية، وهنا لن أتاجر بهذا الموضوع سوف أتحدّث عن جيلي:
كنا نحن النساء طباخات، خياطات، ملمعات أحذية ، نهتم بالزراعة، نعزف الموسيقى ، ونحاول أن لا نخرج رأسنا من صندوق السلحفاة ، عندما يتعلق الأمر بالسلطة نتأتئ ونفأفئ ثم نعطي الأوامر لأبنائنا:" امش مع التّيار" ، لكن للأبناء وجهة نظر أخرى ، من الأمثلة أن هناك جيل من معلمي المرحلة الابتدائية كان يذهب إلى الدراسة بالواسطة ، ويتم تعيينه بالواسطة، وتكون إمكانياته التعليمية قليلة، و في إحدى المرات ، كان ابني في الصف السادس الابتدائي ، وكنت أشرف على تعليمه مادة الرّياضيات. شاهدت وظيفته التي حلها، قلت له يجب أن تعيد حل تلك المسألة لأنها خطأ . ضحك ، وقال لي: هل تعرفين أكثر من المعلمة؟ ناقشته، قال لي: أنا اقتنعت، لكن إن أتتنا في الامتحان هل أحلّ الصّح و أرسب أم أحلّ الخطأ و أنجح؟
نحن وضعنا أبناءنا أمام سؤال كبير عن الصّح و الخطأ .
أعود إلى لباسنا -نحن النساء-فقد كان فنّ إخفاء التفاصيل هو الجاكيت الأسود في الشتاء، والجاكيت الصيفي ، كنا بعيدات عن الموضة رغم أن لباسنا ليس متخلفاً ، نختار ما نستطيع أن نلبسه في جميع المناسبات، وقد كنت أنا على سبيل المثال لا أسخى أن أرمي اللباس الذي يصغر على أطفالي ، أو لباسي عندما يصبح قديماً، فأعيد تدويره، و أضعه كما هو في وسائد نستند إليها أصبحت مع الزمن ثقيلة، وفي إحدى المرات، وكنت قد أفلست مالياً، وكانت ابنتي في بداية شبابها، ولديها مناسبة لدى صديقتها ، عندما حرت ، أخرجت من الوسادة تنورة مخمل كانت لي، وبلوزة جميلة كنت أرتديها عندما كان خصري نحيلاً . أعجبت ابنتي كثيراً بالفكرة، ظهر اللباس عليها لائقاً، أعجب رفيقاتها بثيابها ، سألوها من أين اشتريتهم. قالت لهم: " من مكان بعيد اسمه الوسادة."
اليوم أرى صورة بعض صديقاتي الذين يرحلون إلى العالم الآخر وهن يلبسن نفس جاكيت الشباب . لا شيء لدينا تنتهي صلاحيته ، نحن أمهر الناس بإعادة التّدوير حتى على نطاق السياسة فإننا نعيد تدوير النّظام، أو أنفسنا، لكننا نخلق له المبررات عندما نعيد تدويره بشكل سيء .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,700,536
- أهميّة وجود الأب في الأسرة
- لا تتزوّجي إرضاء للمجتمع
- أنتِ لست سلعة
- خبريات عن يوم فالنتين
- انتصار الحبّ
- أن تحب امرأة تشبهني
- الحاضنة الاجتماعية
- نشتعل بومضة برق، ثم ننطفئ
- الحبّ من النظرة الأولى
- الكذّابة
- الحاج الذي أنقذ زواجي
- رغيف الخبز -يوم كنا عايشين-
- مطلوب من السّوري أن يتغيّر
- منقار البطّة
- ألكسي نافالني
- هل يجب أن يكون العالم بدون حدود؟
- رسالة تشارلز ديكنز حول الوباء
- العزلة الطّوعيّة
- التباكي على الضّحية
- يضيف الأدب قيمة إلى الحياة


المزيد.....




- كاريكاتير -القدس- لليوم الجمعة
- بعد اتهامها فنانة بنقل العدوى...دعوات للتحقيق مع مي العيدان ...
- ورشة تفكير تصوغ -الأفق العملي- للهيئة الأكاديمية العليا للتر ...
- ليدي غاغا تعرض نصف مليون دولار مكافأة للمساعدة في استعادة كل ...
- ديو غنائي بالأمازيغية والحسانية بعنوان -وني يا سمرا- يجمع اس ...
- الكشف عن آخر تطورات الحالة الصحية للفنان يوسف شعبان
- المسلسل الكوميدي الشهير -فريرز- يعود للشاشة بعد غياب 17 عاما ...
- رئيس الحكومة: إنجاح حملة التلقيح إنجاز يحق لجميع المغاربة ال ...
- المفكر الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد وموقف نقدي من الأدب ال ...
- وفاة الفنان الكويتي مشاري البلام عن عمر يناهز 48 عامًا بعد م ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - إعادة التّدوير