أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - عراق في مهب الريح














المزيد.....

عراق في مهب الريح


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6790 - 2021 / 1 / 17 - 00:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال النصف الأول من القرن الماضي وما قبله، كانت الحروب لا تنطفئ حتى تشتعل من جديد بين دول أوروبية تجمعها صلة الجوار المباشر مثل ألمانيا وفرنسا وانجلترا. ثم أصبح ذلك العنف المتبادل الممتدة لقرون طويلة شيئاً من الماضي بعد الحرب العالمية الثانية، ليتحول إلى تعاون وتنافس سلمي على كافة الأصعدة. هذا التنافس قد يحتد أحياناً لدرجة السخونة، لكنه في جميع الأحوال لا يصل إلى درجة الغليان والحرب كما جرت عادة هذه الدول في الماضي. لقد تخطت أوروبا الغربية مرحلة المراهقة الحضارية وتجني اليوم ثمار التمدن والحداثة وما بعدهما. كما في كل العلاقات الإنسانية، دائماً القرب المكاني والجغرافي يحمل في طياته من الايجابيات قدر ما يحمل من السلبيات، حتى داخل أفراد الأسرة الواحدة، من أب واحد ومن نفس الأم، وذلك لتداخل وتشابك المصالح- ولأنانية الإنسان. هذا طبيعي ومتوقع.

ما ليس طبيعياً ولا متوقعاً أن يستمر المرء، أو الدولة، يعيش في عصر ما بعد الحداثة بنفس منطق التفكير التقليدي المنقرض، متوهماً أنه بذلك يواكب العصر ويبني دولة حديثة. كعادة كل الدول حول العالم في الماضي التقليدي المنقرض، كانت العراق في الأمس القريب في حرب ضارية ضد جارتها إلى الشرق، إيران. قلبها، خضع العراق نفسه لقرون طويلة للاحتلال من جارته من الشمال، تركيا. وإلى الجنوب الغربي، احتل العرب العراق مطلع الخلافة الإسلامية، ليعاود العراق احتلال الجزيرة نفسها ومهد الرسالة إبان حكم الخلافة العباسية. هكذا كانت تجري الأمور بين كر وفر، سلام وحرب، تعاون وخصام. ومن كل ذلك، وكان لابد منه، تشكلت وحدة اللغة والدين والثقافة، وتشابك العلاقات الاجتماعية والاثنية وخلافه. كل ذلك كان يجري في عالم الأمس التقليدي، عبر العالم كافة وليس في العراق أو المنطقة العربية حصراً.

ثم هبط الأمريكيون من الفضاء، وأطاحوا بصدام ونظامه. وقتها راهنت على عنصر الوقت، على الأكثر عدة سنوات وربما عشرة من القلاقل والفوضى ثم تستتب الأمور ويهتدي العراق إلى الطريق الصحيح ويملك مصيره بيده وينطلق. مرت عشرة، ثم عشرة، والعراق أمام العشرة الثالثة والبصيص لا يلوح. حكومة تذهب، وأخرى تأتي، والتشكيلة الأساسية هي كما هي لا تتغير، معروفة. طوائف، وكلها لها حشد. منها حشود مسلحة، وأخرى تحتج في الميدان، ولكل حشد مرجعية ثابتة لا تتغير. الصدر يقتحم السياسة، يشكل جيشاً خاصاً، ينسحب من السياسة، يحل الجيش، يترك البلاد كلها، يعود ثانية ليشتغل بالسياسة، يشكل حشداً، بلا نهاية. الصدر مجرد تشبيه، العراق كله صدور، يشتغلون سياسة، ينسحبون ثم يعودون، بلا نهاية، لكنهم هم كما هم ثابتون لا يتغيرون. بركة سياسية مغلقة من جميع الجوانب، لا تدخلها أي مياه جديدة، أسنت مياهها وتعفنت. لا جديد في سياسة العراق، من أين يأتي الجديد والجميع متمرس بهذا الشكل. لا مرونة إطلاقاً، لا تجاوز للحدود، لا التقاء في أرض وسط، أو على حل وسط، لا مساومات ولا مفاوضات. كل ما هناك قسمة، وتراضي على القسمة، كل بقسمته.

كان لدينا في الماضي لبنان واحد نخبته السياسية متمترسة منذ أمد وراء خطوطها وتقسيماتها الطائفية. اليوم لبنان بلد مفلس، لا جديد لديه وعلى وشك الانهيار رغم كثرة سياسييه القدامى المخضرمين، لكنهم لا يتغيرون، مجرد يبدلون الكراسي فيما بينهم. وهل تتدفق سياسات جديدة، حلول خلاقة ومبتكرة لمشاكل مستجدة، من ذات العقول القديمة الشائخة؟! لا دماء جديدة تضخ في الجسد السياسي اللبناني، ومن ثم الوهن والشلل والإفلاس الحالي. للأسف، العراق لا يتعظ ويمضي في طريق شبيه بالطريق اللبناني.

لأسباب مختلفة، الضياع يهدد اليوم بلدين عربيين من ذوي الإرث الحضاري التليد والمجيد عبر آلاف السنين أمام أعين أبنائهما- العراق وسوريا.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانقلاب المبارك
- جمال وثورته
- الأنبياء المؤسسون
- ابن الله
- وطن عربي حقاً؟
- وما نيل الأوطان بالتمني، لكنها تؤخذ غلابا
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 7
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 6
- وحي السماء
- قول الصدق
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 5
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 4
- سلام على إسرائيل
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 3
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 2
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 1
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُ حياة
- أنا الإنسان، أنا الوطن: خَلْقُ حياة
- كل شيء هادئ على البر الغربي للأحمر
- مقاربة جديدة إلى النكبة الفلسطينية في ذكراها السبعون


المزيد.....




- السمدوني: مصر قادرة على ربط أوروبا بالسعودية عبر ممرات لوجست ...
- يحيى الملواني: شهادة «قيمة» نقلة نوعية في دعم الصناعة..
- سعيد ناشيد: ما العقل الخوارزمي؟ وهل قدرتنا على الفهم تتراجع؟ ...
- منفذ هجوم كراكوفيا متأثر بأفكار اليمين المتشدد
- ترمب يعرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على رئيس إحدى البطو ...
- فورين أفيرز: الديمقراطيون أمام فرصة لإحداث تحول جذري في السي ...
- هجوم بطائرة مسيرة على قاعدة عسكرية في كولومبيا يودي بحياة 3 ...
- الخارجية الروسية: تفجير السيل الشمالي دمر الثقة بين روسيا و ...
- ديسانتيس: تغيير النظام في إيران يتطلب قوات برية ضخمة والأمري ...
- محمد علي الحوثي: مفاجآت قادمة


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - عراق في مهب الريح