أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - وحي السماء














المزيد.....

وحي السماء


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6769 - 2020 / 12 / 23 - 23:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لما كان الإنسان كائن ناقص ومحدود ومتناه الضآلة زمانياً ومكانياً، ومن ثم كل ما يصدر عنه من أقوال وأفعال وتصورات ناقص ومحدود ومتناه الضآلة زمانياً ومكانياً بالضرورة؛ وكان الإنسان دائماً وأبداً ينشد سد النقص وتجاوز الحدود عبوراً نحو الكمال والخلود؛ ولما فشلت كل مساعيه لكي يتجاوز ضآلته ومحدوديته الحتمية في حياته الدنيا، رانت عيناه إلى السماء بحثاً عن تعويض، وأودعها كل ما ينقصه ويعجز عنه في حياته على الأرض. لقد عجز الإنسان عن تجاوز "حقيقة" الموت على الأرض، لكنه عوض نقصه وعجزه ذلك بـ"تصور" الخلود في السماء.

بسبب نقائص الإنسان وقصوره ومعاناته وعذاباته في حياته "الحقيقية" فوق الأرض، فقد عمد إلى اختلاق حياة "متصورة" في مكان غير مكانه الناقص، وزمان غير زمانه الناقص، في السماء. وأين تلك السماء؟ لأنها، كما يتصورها، نقيض الأرض الدنيا بكل نقائصها، كان لابد، نظرياً على الأقل، أن تكون في السماوات العلى. حين أضحى وأتحمل وأصبر على معاناتي وعذاباتي في حياتي الدنيا فوق الأرض بالأسفل، سوف يحق لي حينئذ أن أمني النفس بتعويض وثواب ما في حياتي الآخرة في السماء، بالأعلى. اختلق الإنسان عالماً آخر مضاداً وموازياً لعالمه السفلي الناقص لكن الحقيقي، وأصبح متصلاً ومسترشداً ومهتدياً به حتى في أدق تفاصيل حياته اليومية. لكن، لايزال، كيف يتحقق الاتصال الفعال بين العالم الدنيوي الحقيقي فوق الأرض من جهة وبين الآخر المتصور والمنشود في السموات العلى في المقابل. عن طريق الوحي، وحي السماء إلى الأرض.

في الأصل، قد اختلق عالم السماء المتصور المنشود لسد وإشباع وتعويض كل ما ينقص البشر ساكني عالم الأرض الحقيقي. وربما، من بين جميع الكائنات الحية في العالم الأرضي، لا يوجد مثل هذا العالم السماوي المتصور سوى في مخيلة البشر فقط. رغم ذلك، لأنه في الأصل كامل وخالد، يستطيع عالم السماء أن يخاطب عالم الأرض متى شاء، بل ويفعل به وبساكنيه ما يشاء. يستطيع أيضاً مخاطبة العالم الأرضي، أو بالأحرى ساكنيه من البشر على وجه التخصيص، عبر لغة كاملة وخالدة تخصه يسميها البشر "الوحي". وماذا يعني "الوحي" في مفهوم وتصور هؤلاء البشر؟

الوحي لغة مثل لغة البشر تماماً، أو هي لغة البشر نفسها حرفياً، لكنها كاملة وخالدة لأنها أتت من لدن عالم كامل وخالد. لكن تبقى التساؤلات مشرعة الأبواب: وكيف للغة بشرية ناقصة ومحدودة مثل أصحابها أن تستوعب الكمال والخلود السماوي؟! وحتى لو استطاعت اللغة بفضل معجزة ما، كيف لا يزال يستطيع عقل الإنسان الناقص والمحدود بطبعه أن يفهم ويستوعب رسالة ومضمون الوحي الكامل الخالد؟! لا اللغة البشرية تستطيع، ولا العقل البشري يستطيع. ثمة حل آخر.

حتى تنفتح أبواب السماء إلى الأرض، كان لابد من وجود كائن بشري لكن ذو مواصفات خاصة تمكنه من التحليق عبر العالمين، السفلي والعلوي. مخلوق بشري، لكن ليس كسائر البشر؛ يشغل موقعاً ومكانة خاصة وسط ساكني عالم السماء لكنه ليس واحداً منهم ويعيش حياة عادية وسط الناس العاديين. مخلوق بشري بمواصفات إلهية، إله من السماء في جسد من لحم ودم، وحديثه "وحي" من السماء.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قول الصدق
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 5
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 4
- سلام على إسرائيل
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 3
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 2
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 1
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُ حياة
- أنا الإنسان، أنا الوطن: خَلْقُ حياة
- كل شيء هادئ على البر الغربي للأحمر
- مقاربة جديدة إلى النكبة الفلسطينية في ذكراها السبعون
- الانتحار العربي في سماء نيويورك
- صراع السيسي وأردوغان على المنطقة
- القائد عبد الفتاح السيسي
- أسلمة السياسة، وتسييس الإسلام
- من يحمل وزر الدماء في رابعة؟
- الكائنات العلائقية
- الكائن العلائقي
- المكتفي بذاته النسبي
- المكتفي بذاته المطلق


المزيد.....




- مع تصاعد الدعوات لـ-الهيكل-.. هل تتآكل السيادة الإسلامية في ...
- جهاز الأمن الفيدرالي الروسي: إلقاء القبض على رجل بتهمة التخط ...
- جهاز الأمن الفيدرالي الروسي: الإرهابي كان يخطط للهجوم على كن ...
- بزشكيان: القائد الشهيد أعلن سابقاً أن إيران لا تسعى لبناء سل ...
- وفاة خديجة فراخان زوجة زعيم جماعة أمة الإسلام عن عمر يناهز 9 ...
- الأمن الروسي يحبط هجوما على كنيس يهودي خطط له رجل أراد الانض ...
- تركيا.. قتيلان في عملية طعن داخل أحد المساجد
- -لا حروب لليهود- – عناوين منشورات يحملها جمهوريون شباب
- دمشق: ترميم مقبرة اليهود التاريخية وشواهد قبور مرتبطة بحقبة ...
- السليمانية تُحيي ذكرى حسن زيرك الأب الروحي- للأغنية الكردية ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - وحي السماء