أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 1















المزيد.....

أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 1


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6757 - 2020 / 12 / 10 - 22:17
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


منذ سنواتي المدرسية الأولى، لم استسغ ولم أتقبل اطلاقاً ما ظننت أنني قد فهمته من فحوى العبارة "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده...". هل هي تقصد فعلاً أن هناك شيئاً أو شخصاً ما يجب أن أحبه أكثر من حبي لوالدي؟! مستحيل. كنت في هذه السنوات المبكرة أرافق والدي أينما ذهب، اندس كالفأر الصغير داخل بالطوه لكي احتمي به من البرد والمطر، رائحته لا تزال تعطر أنفي بطيبها، أتمرغ في حجره وهو جالس يرتل القرآن، يتهته بكلمات لا أفهمها لكن مجرد صوته يصدح بها كان موسيقى ساحرة لا يزال جرسها يرن في أذني إلى اليوم. كنت أراني جزء صغير منه، ضخامته تكمل ضآلتي، قوته تدعم ضعفي، معرفته تعوض جهلي. مجرد أن أسمع صوته، أو أراه قادماً من بعيد، أبعث إلي الحياة مجدداً وتتفجر الغبطة والسعادة والمرح. من هو هذا الرجل الذي يستحق أن أحبه أكثر من حبي لوالدي؟! وكيف أحب شخصاً لا أعرفه أصلاً، لم أره، لم أسمعه، لم أشم له رائحة، لم ألمسه، لم يداعبني، لم يضمني إلى حضنه، لم يحميني من شيء ولم يعلمني شيئاً...الخ؟! والمؤلم لا يزال، أن أحبه أكثر من حبي لوالدي؟! هل كان قائل هذا القول يدرك حقيقة معنى ما يقول؟! هل هذا قول معقول يمكن أن يصدر من إنسان عاقل، أو يصدقه إنسان عاقل؟!

في الحقيقة، لم أقدر العلاقة الأبوية حق قدرها إلا بعدما أصبحت أباً بدوري، حينها أحسست بعمق العلاقة حقاً وأن لا علاقة أخرى تستطيع أن تستبدلها أو تعوضها. من حبي لأبنائي عرفت لأول مرة كم بخست هذا الرجل، أبي، حقه وأنني في الحقيقة ما كنت أبادله حباً يذكر مقارنة بما غمرني به. تعلمت من أبنائي أن الأب دائماً مستعد للتضحية بكل شيء، حتى بنفسه، من أجل أبنائه؛ تعلمت العطاء مسروراً دون انتظار أي مقابل؛ تعلمت الحب بلا حدود؛ تعلمت أن تعبي وكدي وكدحي في الحياة لا يساوي شيئاً مقابل رؤيتهم فقط فرحين ومطمئنين. في الحقيقة، لقد أضاف أبنائي إلى حياتي حيوات جديدة، نفخوا فيّ أملاً جديداً ورغبة وتعلقاً في الحياة، أشعلوا في أعماقي من جديد جذوة حب البقاء بعدما كادت تنطفئ، منحوني ما يشبه الخلود. ما هي، إذن، العلاقة مع شيء أو شخص آخر التي تستطيع أن تحقق ليّ أي من ذلك؟

في الواقع، يحفل التراث العربي في الماضي والحاضر بالكثير من المفاهيم والمقولات المغلوطة ذات الآثار الهدامة والتخريبية. غير أن هذا المفهوم على وجه التحديد كارثة في حد ذاته، لأنه يضرب في صميم مبدأ أساسي من مبادئ الحياة البشرية: أنانية الإنسان بطبيعته وحبه لذاته وحفظه لبقائه قبل أي شيء آخر. نعم، الإنسان كائن أناني بطبعه لا يشغله في الحياة أكثر من أن يحفظ بقائه وبقاء نوعه بكل الوسائل الممكنة، حتى لو قتل شخصاً آخر يحول بينه وبين هذه الغاية. لهذا، تقر كافة الشرائع والقوانين البشرية بحق الدفاع عن النفس، ولا يعامل كجريمة حتى لو كانت نتيجته قتل المعتدي. في الحقيقة، يمكن القول أن بقاء البشرية كلها معلق على هذا المبدأ- أو الغريزة الطبيعية- الذي من دونه لكان يسهل كثيراً على أغلبنا أن يلجأ إلى إنهاء حياته بالانتحار ليستريح من شقاء الحياة ومتطلباتها وتحدياتها. لكن الطبيعة قد زودت الإنسان بغرائز طبيعية تمنعه لا شعوريا، رغماً عنه، من ذلك وتربطه بالحياة مهما كابد من تحديات ومشاق. هذا بالضبط هو ما يحاول هذا المفهوم الكارثي أن يضربه في مقتل.

إنني، في حبي لأبي أحب نفسي أيضاً، وربما أكثر. أبي، كما أراه، هو من وهبني نفسي، ويحميني ويحفظني ويساعدني. في حبي لأبي، أنا أحب البقاء. وأبي هو أهم وأعظم وسيلة لبقائي، لهذا أخصه بأكثر الحب وأعظمه على الاطلاق. وأنا، في حبي لابني، حب لبقائي- أو بقاء نوعي- أيضاً. كنت أود لو بقيت حياً إلى الأبد، هذا يحققه لي ابني، أو هكذا أمني نفسي على الأقل. إنني أدخر مالاً، أشتري مقتنيات، أبني بيوتاً، لما قد يكفي لسد حاجتي مئة سنة على الأقل في المستقبل. هل سأعيش حقاً مئة سنة أخرى فوق عمري؟ بالطبع لا. أنا أؤمن مستقبل أبنائي، بقائي الذي أتمنى أن يمتد ويستمر أبد الدهر. هي غريزة حب البقاء التي قد زودت الطبيعة الإنسان بها، مثلما قد زودت بها الحيوان وجميع المخلوقات الحية. وهذه الغريزة الطبيعية الفطرية تمارس عملها حتى من دون وعي أو إرادة منا. كم مرة نجوت من الأذى بفضل حركة تلقائية لاإرادية في جزء من الثانية؟ هذه ليست براعة منك، بل هي براعة الطبيعة المغروسة فيك.

هذا المفهوم التراثي أعلاه وغيره كثير يحاول أن يهدم في الإنسان غريزة الأنا، حب البقاء، أن يهدم الحياة ذاتها. هذه الأنا هي مبدأ الحياة، ومبتغاها. لا هدف، ولا معنى، للحياة سوى أن نحياها في أفضل صورة ممكنة. ليس للحياة معنى أو هدف آخر مهما تصورناً خلاف ذلك. لقد وجد الإنسان نفسه هكذا في الحياة دون استشارته، مزوداً بغرائز طبيعية تضمن له بقاءه وحفظ نوعه، حتى من دون وعي أو إرادة منه. في قول آخر، لقد وجدت حياة الإنسان على الأرض من دون معرفة أو اختيار من الانسان ذاته، وستبقى مستمرة حتى من دون قصد أو إرادة من جانبه. ربما كانت حياة الإنسان في الأرض أهم وأثمن من أن يؤتمن عليها الإنسان ذاته، ومن ثم قد نشأت مسلحة من تلقاء نفسها بما يكفي من الغرائز والدوافع والوسائل لتدعيمها وحفظها ومنعها من الانقراض. لكن إذا ضعفت أو خفتت الأنا، وهو ما يسعى له المفهوم محل النظر، ماذا سيحل محلها وكيف سيصبح شكل الحياة الإنسانية؟

إذا توارت "الأنا" سيعوض نقصها "الهو"، وسيتحول شكل الحياة الإنسانية من الشكل الطبيعي الصحي إلى آخر مصطنع ومريض. بقدر ما تضعف أو تحتجب أو تتوارى الأنا، ستعوض نقصها "هوات" مثل الله، رسول الله، صحابة رسول الله، أولياء الله، الإمام الأكبر، المفتي، جلالة الملك، فخامة الرئيس، أميرنا، زعيمنا المفدى، الزعيم الخالد، أمير الجماعة، المرشد، الطائفة، المذهب، القبيلة، العائلة، المصلحة العامة، الأمن القومي، الوطن...الخ. تتضن هذه "الهو" كل ما يمكن الادعاء بوجوب التضحية بمصالح "الأنا" تحقيقاً لمصلحته "هو" أو "هي"، ومن ثم إخضاع "الأنا" إلى "الهو" والاعتداء على حقوقه وحرياته تحت ذرائع ومبررات متعددة. في قول آخر، هي الفكرة الأساس التي قامت عليها النظرية الاجتماعية (الشيوعية)- أن لا مصلحة تعلو فوق مصلحة الجماعة. وفوق هذه النظرية- التضحية بالأنا من أجل الهو- تأسست جميع الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الشيوعية والشمولية والديكتاتورية التي لا يزال بعضها قائماً حتى اليوم. فيما يخص العالم العربي، هل تريد أن تعرف كيف نشأت مجموعات العنف الإسلامية مثل تنظيم القاعدة وداعش والتكفير والهجرة والجهاد الإسلامي وغيرها؟

نشأت بعد إضعاف "الأنا" إلى حد المحي تقريباً، إلى حد غسيلها وإفنائها واستبدالها بالكامل بالهو الممثلة في مصالح القضية وأمير الجماعة وأوامره. عند هذه النقطة المتطرفة، وبعد التعرض لعملية غسيل مخ محكمة، تزول الأنا الطبيعية بمتطلباتها وغرائزها وتحل محلها متطلبات ومصالح الهو، قضية أو شخص آمر؛ عندئذ تنقلب طبيعة الإنسان رأساً على عقب، لدرجة التضحية- الانتحار- بأناه خدمة لقضيته المتصورة، أو تنفيذاً لرغبات آمره الذي قد استولى على أناه وسخرها لمقاصده. عندئذ لا تندهش حين تسمع وترى على شاشات التلفزيون مجموعة من هؤلاء يحولون طائراتهم إلى قنابل مفخخة ليدكوا بها أبراج في نيويورك، أو يلفون أجسادهم بالأحزمة الناسفة استعجالاً لملاقاة الحور العين. فبعدما فقد هؤلاء أنواتهم، تحولوا إلى مجرد أدوات يمكن لحائزها أن يفعل بها ما يشاء، وأن يحولها إلى قنابل متفجرة عندما يشاء.

هنا يجب التذكير أن الإنسان قد وجد نفسه في الحياة وحيداً، مزوداً بغرائز طبيعية فطرية تكفل له البقاء وحفظ النوع. وخلال هذه البدايات الأولى، قبل أن يبني الإنسان الحضارة، كانت الأنا هي الحاكمة، وكان الإنسان يعتمد على نفسه في كل شيء تقريباً ولم يتطور بعد للعيش في مجموعات. لكن حين تعلم الإنسان أن يعيش في جماعة، كان لابد له أن يتنازل عن بعض من أناه من أجل الجماعة. لم يعد، كما من قبل، أنانياً في المطلق، يحصل على كل ما يريد بصرف النظر عن أي شيء آخر. في الحياة داخل جماعة، أصبح الوضع مختلفاً لأن هناك الآن آخرون يشاركونه العيش والمصير الواحد. من ثم أصبح لزاماً عليه أن يكيف غرائزه ونزواته الفردية حتى لا تضر بجماعته. هكذا، في الحياة المتحضرة، وجد الإنسان الفرد نفسه مطالباً بترويض أناه الغريزية الفطرية الطبيعية حتى لا يأتي إشباعها على حساب بقية أفراد الجماعة، بل بطريقة تساعد في تعززيها وتطوريها وتنميتها تحقيقاً لمصالحه الذاتية ومصالح سائر أعضاء الجماعة ككل في آن واحد. بالتالي، أصبح ترويض وتهذيب الأنا شرطاً أساسياً للتحضر والعيش في جماعة، لكن الترويض والتهذيب ليس معناه الكبت والقمع إلى حد الاستئصال والتضحية.

هكذا تلعب مفاهيم مثل الله، رسول الله، الإمام الأكبر، المفتي، جلالة الملك، فخامة الرئيس، المصلحة العامة، الأمن القومي، الوطن...الخ دوراً محورياً في تطور الحضارة البشرية وصونها، وما كان يمكن أن يشيد الإنسان حضارة من دون هذه المفاهيم والمنشآت والمؤسسات وأمثالها. هي مفاهيم اعتبارية لا تمثل شخصاً بالذات بقدر ما تمثل قيمة جماعية ما يقف لها المفهوم. بفضل الحضارة ونشأة الكيانات الاعتبارية، ظهرت للمرة الأولى في حياة الإنسان مقابلة بين الاعتباري والذاتي، أو الجماعي والفردي، ولأيهما تعطى الأولوية في وضع التعارض. إذا تعارضت مصلحة الله أو رسول الله أو جلالة الملك أو فخامة الرئيس...الخ مع مصلحتي أنا الشخصية الذاتية، بمصلحة من يجب التضحية؟ الفرد أم المجموع؟ في المقابل، هل التعارض حتمي، والتضحية حتمية؟ ألا يمكن، بطريقة أو بأخرى، التوفيق بين الاثنين بما يضمن العدل لأقصى درجة ممكنة طالما كان المجتمع المتحضر لا يستغني عن الشخصيتين الاعتبارية والذاتية؟

نظراً لأن الشخصيات الاعتبارية ليست موجودة وسطنا، في هيئة أشخاص طبيعية لحماً ودماً، حتى نسألها ونعرف ما هي بالضبط مصالحها ومقاصدها، فقد كانت على مر التاريخ مركبة لا تقدر بثمن للطغاة والمستبدين والمتسلطين والمتملقين لبلوغ مقاصدهم الذاتية خلف ستار هذه الشخصيات. ببساطة، احتكر لمقاصدك هذه الشخصيات الاعتبارية واصنع من نفسك متحدثاً وحيداً باسمها، ثم مرر ما تشاء. في كل الأحوال، من سوف يجرؤ على أن يقول لك "لا"، أو على الأقل يعبر عن رأي مخالف، وأنت تخاطبه "قال الله"، "عن رسول الله"، "علشان خاطر مصر"، نص المرسوم الملكي أو الرئاسي على كذا، تقول اللائحة كذا، أو هذه تعليمات زعيمنا أو أميرنا أو مرشدنا أو قائدنا...الخ.

مثل الشخصيات الفردية الطبيعية ذات الغرائز الفطرية، الشخصيات الاعتبارية المصطنعة ذات المقاصد الجماعية قد تنقلب إلى خطر حقيقي على وجود الجماعة البشرية عندما ينفلت عقالها وتتحرر من القيود والضوابط المعقولة. وكما تعتبر الشخصيات الفردية الطبيعية ضرورية لوجود الجماعة وازدهارها واستمراريتها، كذلك لا تستغني الجماعة البشرية عن الشخصيات الاعتبارية الجماعية. كل ما في الأمر هو تحقيق التوازن والانضباط فيما بين الاثنين، وليست علاقة "إما هذه أو تلك". على مر العصور، كانت الجماعة البشرية تضعف وتتأخر وتتخلف إذا ما ضعفت أي من شخصياتها الفردية الطبيعية أو شخصياتها الجماعية المصطنعة، أو طفح الصراع بينهما في صورة اقتتال أهلي أو ثورة أو اضطرابات أو فوضى، أو حكم قمعي وحشي؛ وكانت قوتها وازدارها مرهونة دائماً على التعايش الصحي والبناء بين الاثنتين.

هل تريد أن تعرف كيف تحقق التوازن والعلاقة الصحية البناءة بين الاثنين وتفادي الصراع الهدام؟ بسيطة. امنع الاحتكار. ضع الضوابط والقيود الكفيلة بمنع كل طامع من احتكار شخصية اعتبارية لمقاصده الخاصة. لا تترك الباب مفتوحاً أمام أي من كان لكي يحتكر وحده الحديث باسم "الله"، أو يحتكر الحديث باسم "الدولة"، "المصلحة العامة"، "الأمن القومي"، أو "الإسلام" أو أي شخصية اعتبارية أخرى وحده، دون مشاركة حقيقية من الشخصيات الفردية والاعتبارية الأخرى. في قول آخر، لابد أن يكون صوت الشخصية الفردية الطبيعية مسموع ومؤثر وفعال في جميع قرارات وتصرفات وأفعال أي شخصية اعتبارية؛ لابد أن تكون الشخصية الفردية الطبيعية موجودة فعلياً أو نيابياً داخل الشخصية الجماعية الاعتبارية المصطنعة حتى تنشأ العلاقة الصحية بين الاثنتين وتتحقق المصلحة المشتركة. فوق هذه القاعدة، تأسست النظرية الديمقراطية- بمعنى المشاركة الفعلية أو النيابية للفرد الطبيعي في قرارات وأفعال الشخصيات والكيانات الجماعية الاعتبارية المصطنعة. إذا كانت الشخصيات الاعتبارية تهدف في الأصل لخدمة أغراض ومقاصد جماعية، وكان الشخص الطبيعي الفرد جزء لا يتجزأ من هذه الجماعة، ومصلحته جزء لا يتجزأ من مصلحتها، حينئذ تصبح مشاركته في صنع قرارات الشخصيات الاعتبارية ضرورية وحق مشروع.

كيف وصل الأمر بالثقافة العربية إلى حد التضحية بالشخص الفرد لصالح الشخص الاعتباري، إلى حد مطالبة الشخص الطبيعي باستبدال حبه الغريزي والفطري لوالده وولده ولنفسه بحب معنوي لشخصية اعتبارية مهما كانت؟ كيف وصل الأمر بالثقافة العربية إلى إقناع الشخص الفرد الطبيعي بوجوب التضحية- الانتحار- بنفسه نصرة لشخصية اعتبارية ما- دين، وطن، قوم، عرق، مذهب، طائفة، قبيلة، عائلة...الخ؟ ما سبب الاختلال بين الشخصيتين العربيتين الفردية والاعتبارية، إلى درجة استئصال الشخصية الفردية الطبيعية وإخراجها من المشهد بالكامل تقريباً؟ وهل من طريق للعودة إلى التوازن والعلاقة الصحية البناءة بينهما؟ هل من وسيلة لكي يشارك الشخص الفرد الطبيعي مشاركة حقيقية وفعالة في صنع قرارات الشخصيات الاعتبارية العربية؟ هل من سبيل لوضع حد لاحتكار الشخصيات الاعتبارية العربية المختلفة من جانب شخصيات وجهات محدودة تملك وسائل القوة والنفوذ، ومنعهم من التحدث والتصرف بأسمائها وحدهم إلى حد استبعاد كل الآخرين؟

تقدم المقولة الهدامة المقتبسة أعلاه حالة إيضاحية واضحة ومفهومة لانحراف عميق في الشخصية العربية عن المسار الطبيعي والصحي، حيث يغيب التوازن ويغلب الصراع والقمع بين الشخصيات الفردية والاعتبارية. على هذا الأساس، لا يمكن أن ينهض مجتمع صحي ومنتج، ولن يتحقق سوى مزيد من الاقتتال والصراع والفوضى والقمع الوحشي، ومزيد من التخلف والتأخر والضعف والفقر. لا يمكن إطلاق التصحيح والإصلاح إلا بعد رد الاعتبار للشخصية الفردية العربية، ذات الدوافع والغرائز الفطرية الطبيعية، وفتح الأبواب أمام مشاركتها في صنع قرارات الشخصيات الاعتبارية كافة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,184,330
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُ حياة
- أنا الإنسان، أنا الوطن: خَلْقُ حياة
- كل شيء هادئ على البر الغربي للأحمر
- مقاربة جديدة إلى النكبة الفلسطينية في ذكراها السبعون
- الانتحار العربي في سماء نيويورك
- صراع السيسي وأردوغان على المنطقة
- القائد عبد الفتاح السيسي
- أسلمة السياسة، وتسييس الإسلام
- من يحمل وزر الدماء في رابعة؟
- الكائنات العلائقية
- الكائن العلائقي
- المكتفي بذاته النسبي
- المكتفي بذاته المطلق
- الكلمة الناقصة
- إنها يد الله أيضاً
- ماذا أنت فاعل بنا؟!
- ارسم إلهك بنفسك
- الفاشية الدينية والفاشية العلمانية لا تستويان
- حرية التعبير لمحمد وتشارلي
- الإسلام الأزلي وإشكالية الصراع المحتوم


المزيد.....




- بعد فرض عقوبات عليهما.. من هما القياديان الحوثيان منصور السع ...
- بعد فرض عقوبات عليهما.. من هما القياديان الحوثيان منصور السع ...
- الخارجية الألمانية تستدعي السفيرة المغربية ببرلين
- إنجي كيوان تنهي الجدل وتكشف حقيقة ارتباطها بعمرو دياب.. فيدي ...
- ملياردير يبحث عن مرافقين له في رحلته حول القمر
- العلماء يحذرون من عصر جليدي جديد: قد يتوقف -تيار الخليج الدا ...
- “المارد الأبيض والصغيرة” لـ”إنتصار عبدالمنعم”
- قطر وتركيا توقعان اتفاقيات للتعاون العسكري في ختام اجتماعات ...
- -مراسلون بلا حدود- تقدم شكوى جنائية ضد محمد بن سلمان بألماني ...
- -مراسلون بلا حدود- تقدم شكوى جنائية ضد محمد بن سلمان بألماني ...


المزيد.....

- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 1