أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - من يحمل وزر الدماء في رابعة؟














المزيد.....

من يحمل وزر الدماء في رابعة؟


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4899 - 2015 / 8 / 17 - 21:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الأمة الحيوانية، حين يتحدى أحد الذكور الذكر الغالب على مكانته السيادية من حيث الاستئثار بالإناث وأسبقية الطعام والشراب وخلافه تنشب على الفور معركة ضارية بين الطرفين؛ وإما أن تسفر عن ترسيخ المكانة السيادية للذكر الغالب القديم، أو أن تتوج الذكر الآخر المتحدي سائداً جديداً على إناثه وأقرانه، ومن ضمنهم الذكر المغلوب كذلك.

هي معركة سياسية بامتياز، هدفها هو المكانة السيادية وسط القطيع سواء عبر تأكيد أحقية سابقة أو اكتساب أخرى جديدة. وسيلتها الأساسية هي القوة، القوة الخام لكن المحسوبة بميزان غريزة البقاء الفطرية في آن. ففي الغالب، عند نقطة ما، يأتي الذكر الأضعف بحركات معينة تظهر بجلاء إقراره بالهزيمة وتسليمه بغلبة الخصم عليه، ومن ثم فلا داعي لمواصلة القتال واستمرار النزيف من الطرفين بما قد يؤدي إلى فقدان حياة أحدهما أو كلاهما بلا طائل. وهذا هو ما يحدث فعلاً. إذ فور أن يرتمي الحيوان الأضعف أرضاً ويبدي علامات التسليم، يوقف خصمه الأقوى والمنتصر الحرب فوراً من جهته ويبقي على حياة المغلوب. بتأكيد سيادته القديمة أو بانتزاع سيادة جديدة، يكون الهدف قد تحقق من المعركة وينتهي كل شيء.

لكن تبقى الجروح والكسور والاصابات والدماء النازفة بجسد الذكرين نتيجة المعركة، من منهما يحمل وزرها؟ هل هو صاحب السيادة الشرعية الأول، أم متحديه الجديد الذي حاول انتزاع السيادة منه- وربما قد نجح بالفعل؟

الحرب، شأنها شأن أي فعل بشري آخر، هي في النهاية قرار يتعلق بالموازنة فيما بين المكاسب والخسائر المحتملة. في المبتدأ، يأخذ أحد الطرفين في الحسبان نقاط قوته وضعفه والظروف المواتية له مقارنة بالخصم، الذي يصنع الحسبة نفسها. وعندما تكون النتيجة هي ميل ميزان القوة- ومن ثم النصر المحتمل- لصالح كلا الطرفين، وفقاً لحساباتهما، تصبح الحرب حقيقة ماثلة؛ وبما أن فعل الحرب لابد أن ينتهي بهزيمة أحد الطرفين وانتصار الآخر، إذاً لابد وأن حسابات أحدهما كانت خاطئة من المبدأ، وقد تكبد بسبب هذا الخطأ الخسارة الأكبر- الهزيمة.

فعلى الرغم من أن الطرف المنتصر قد تكبد هو الآخر لا محالة خسائر جسيمة جراء المعركة، إلا أن مكاسبه- النصر- تبرر تلك الخسائر الحتمية وتعوضها، ومن ثم كان قراره صائباً من المبتدأ. هو، إذاً، المسؤول الأول والأخير عن خسائره هو نفسه، هو نفسه فقط، جراء قرار خوض المعركة لأنها كانت، أو كان ينبغي أن تكون، ضمن حساباته أثناء صنع القرار، مثلما ينسب له، له فقط، فضل النصر، لأنه البرهان الأكبر على صواب قراره المبدئي. علاوة على خزي الهزيمة، الطرف المهزوم هو في المقابل المسؤول الأول والأخير عن خسائره هو نفسه، هو نفسه فقط، جراء قراره الخاطئ بخوض معركة هو غير مؤهل لها.

الفعل في رابعة كان بجلاء تام معركة على سيادة واحدة ونفس السيادة فيما بين خصمين، أحدهما شرعي قديم والآخر متحدي وافد جديد. وبعد حساب الخسائر والمكاسب المحتملة والظروف المواتية على كلا الجانبين، قرر الخصمان دخول الحرب. علاوة على آلاف الضحايا بين قتيل وجريح ومعتقل ومنتظر لتنفيذ حكم الإعدام، كانت فاجعة رابعة واحدة فقط من الخسائر التي وقعت بالطرف المهزوم حتى الآن والتي كانت، أو كان ينبغي أن تكون، ضمن حساباته أثناء صنع قرار خوض الحرب. لكن جميع هذه الخسائر، وفقاً لحساباته، لا تزال لم تكافئ بعد مكاسبه المحتملة من حسم المعركة لصالحه في وقت ما. لا زال الأمل يداعبه، ويغمي عينيه عن أكفان الجثامين المخضبة بدمائها تحت قدميه. هذا قراره، وهو المسؤول الأول والأخير عن تبعاته.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكائنات العلائقية
- الكائن العلائقي
- المكتفي بذاته النسبي
- المكتفي بذاته المطلق
- الكلمة الناقصة
- إنها يد الله أيضاً
- ماذا أنت فاعل بنا؟!
- ارسم إلهك بنفسك
- الفاشية الدينية والفاشية العلمانية لا تستويان
- حرية التعبير لمحمد وتشارلي
- الإسلام الأزلي وإشكالية الصراع المحتوم
- عرض العصبجية العربية
- وهل فعلاً ثورة 23 يوليو أقامت عدالة اجتماعية؟
- اللادولاتيون العرب
- ماذا يريد الفلسطينيون؟
- علوم الإنسان والأديان
- تبضيع الأنثى
- لعبة الثعبان والفأر
- سويسرا الشرق؟!
- جمهورية كردستان الديمقراطية


المزيد.....




- مصدران: السودان يرسل أول وفد رسمي إلى إسرائيل الأسبوع المقبل ...
- قائد عسكري عراقي يعلق على أنباء استهداف مركز للموساد شمالي ا ...
- واشنطن تنضم لعدد من الولايات في تعليق لقاح -جونسون آند جونسو ...
- شاهد: لليلة الثانية على التوالي.. مواجهات مع الشرطة في مينيا ...
- مرضى الأيدز في اليمن.. مأساة تتفاقم بسبب الكورونا والحرب
- أول حكمة في الدوري الألماني تتزوج صديقها حكم الدوري الإنجليز ...
- إيران: نتوقع تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60% الأسبوع القادم
- فرنسا: ننسق مع الدول الكبرى للرد على إيران بعد رفعها مستوى ت ...
- تقرير: غالبية مرضى -كوفيد 19- بالرعاية المركزة في البرازيل م ...
- سوريا .. إصابة 6 أطفال بانفجار -جسم غريب- أثناء لعبهم في ريف ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - من يحمل وزر الدماء في رابعة؟