أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - لعبة الثعبان والفأر














المزيد.....

لعبة الثعبان والفأر


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4505 - 2014 / 7 / 7 - 08:37
المحور: كتابات ساخرة
    


فور انهيار السد الصدامي ببلاد الرافدين قبل أكثر من عشرة أعوام الآن، تدفقت فجأة مياه الحرية كالطود العظيم فوق أرض كانت قد يبست وشقت بطونها من شدة الظلم والقهر والاستبداد طوال عقود. ثم في فوضى الحرية المباغتة والخشية من الموت غرقاً تحت أمواجها العالية انطلقت الفئران والثعابين مسرعة من جحورها، متخبطة لا تكاد ترى تحت ضوء الشمس الوهاج وريح الحرية القوية التي تصطدم بها للمرة الأولى في حياتها. وتحت خطر الهرج والمرج الغالب حيث يحاول الكل النجاة بحياته من الكل كادت تنسى الفئران نفسها بصحبة الثعابين، وتنسى الأخيرة غريزتها الفتاكة. لقد غيم على الجميع جو من الضبابية المائعة، لا يعرف فيه الفأر من الثعبان؛ كأن قوانين الطبيعة قد توقفت فجأة عن العمل في هذا الركن من العالم المتخلف بعيداً وراء حركة التاريخ.

لم تقف الغرابة عند هذا الحد. بل بدأت تظهر على السطح كائنات عجيبة لم ترى من قبل، لا هي فأر طبيعي ولا ثعبان طبيعي؛ كائن خرافي مشوه بجسم ثعبان ورأس فأر، أو فأر برأس ثعبان. ولأنه مسخ غير طبيعي، فقد اجتمعت فيه كل الخصال الرزيلة بالكائنين السويين بينما ضاعت منه سرعة البديهة ومهارة المناورة والتكتيك الفائقة ميزة الفئران، وسرعة الانقضاض والضربة القاتلة لدى الأفاعي. الأغرب لا يزال أن هذه الكائنات البدعة بدأت تتكاثر بسرعة مريبة وتسود المشهد، لدرجة كادت تزيح منه الفئران والثعابين الطبيعية السوية. حين شاهدت أحد هذه المسوخ البليدة يطل برأس صغير تلفه عمامة ثم سرعان ما تلقفه ثعبان ضخم، استبشرت خيراً في التجربة العراقية وأن أرض النهرين لا تزال لم تنضب من الفئران والثعابين الطبيعية. لسوء الحظ، سرعان ما كشفت الأحداث اللاحقة أن حتى هذا الثعبان الضخم يرقد ملفوفاً حول عنقه نفسه في بطن الفأر الأضخم ذو العمامة الأكبر. ولا تزال العراق تعيش هذه الحالة غير السوية وتكافح للعودة إلى الوضع الطبيعي الذي تكون فيه الفئران فئران بحق وفقط، والثعابين ثعابين بحق وفقط.

في مصر بعد 25 يناير 2011، أعيد كتابة السيناريو نفسه لكن بتفاصيل ونتائج مختلفة في أرض الكنانة. فكما كشفت أحداث 30 يونيو 2013 وما تلاها، برهنت الثعابين المصرية عن قدرات لا تزال تفتقدها نظيراتها العراقية. إذ بعد مرور ثلاث سنوات فقط على قيام الحالة المسخ غير الطبيعية استطاعت الأفاعي امتلاك زمام المبادرة واستعادة سيطرتها ونفوذها الطبيعي وإلزام الفئران جحورها ثانية، أو سيكون مصير المعاندين منها وجبة طرية في كروشها الواسعة. يبدو أن الثعابين المصرية هي من نوع نادر قديم شديد السمية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سويسرا الشرق؟!
- جمهورية كردستان الديمقراطية
- آفاق الديمقراطية في البيئة الصراعية العربية
- العلمانية في الإسلام
- هل صليت على النبي اليوم؟
- المرأة والأقليات العربية بين التحرير والتمكين
- ديمقراطية التوحيد الإسلامية
- جدلية الوحي والتاريخ (10)
- جدلية الوحي والتاريخ (9)
- جدلية الوحي والتاريخ (8)
- جدلية الوحي والتاريخ (7)
- جدلية الوحي والتاريخ (6)
- جدلية الوحي والتاريخ (5)
- جدلية الوحي والتاريخ (4)
- جدلية الوحي والتاريخ (3)
- جدلية الوحي والتاريخ (2)
- جدلية الوحي والتاريخ (1)
- العقل الفقهي وتنصيص الواقع
- العقل الفقهي والسلطة
- ابن رشد ضالع في الإرهاب


المزيد.....




- رواندا.. الإدعاء يطالب بسجن بطل فيلم مشهور عن الإبادة الجماع ...
- عادل وسيلي عن أزمة “ريش”: لن أنحدر للجدل المسيء للفن والإنسا ...
- مصطفى تاج الدين الموسى أول سوري ينال جائزة -أرابليت ستوري- ل ...
- هل يمكن أن تحتل المهرجانات المستقلة للسينما مكانة المهرجانات ...
- مهرجان الجونة يمنح مخرج فيلم ريش جائزة فارايتي لأفضل موهبة ع ...
- مقدم البرامج الكوميدي أحمد البشير: الغزو الأمريكي صنع ألف صد ...
- -عصيان مستشاري البيجيدي- .. الأمانة العامة تعلق عضوية ثلاثي ...
- بوليوود: محكمة هندية ترفض طلبا للإفراج عن نجل النجم شاه روخ ...
- منتجة فلسطينية: -صناع السينما الفلسطينيون مجاهدون ومقاتلون- ...
- سمير غانم ودلال عبد العزيز وغيرهما..هكذا -ظهر- نجوم السينما ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - لعبة الثعبان والفأر