أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 4














المزيد.....

أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 4


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6764 - 2020 / 12 / 18 - 10:34
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الأسرة نواة المجتمع

مهما تعددت أشكال وصور الأسرة عبر العصور ومن بيئة إلى أخرى، يبقى أساسها متمثلاً في الالتقاء المباشر- أو غير المباشر، مؤخراً- بين ذكر وأنثى بغية إنجاب الصغار وتنشئتهم. هنا يجب التنويه إلى أن الأسرة ليست ضرورية أو حتمية من أجل بقاء وحفظ النوع البشري، إذ كان وجود البشر وتكاثرهم وانتشارهم سابق بآلاف السنين على ظهور الأسرة في حياتهم. لكن الأسرة ضرورية ولا غنى عنها لنشأة وبقاء المجتمعات البشرية، التي لم تنشأ وما كانت لتنشأ أبداً من دون وجود الأسرة المسبق، كلبنة أولية أساسية لا غنى عنها لنهوض المجتمعات والأمم البشرية عبر أرجاء المعمورة.

تقوم الأسرة بصورها المختلفة على صلة الرحم والدم بالأساس، لتتسع فيما بعد إلى علاقات مصاهرة ونسب وقربى مباشرة وغير مباشرة مع عائلات وتجمعات مجاورة ونائية، حتى تكمل الحلقة في نشأة الأمة أو المجتمع البشري. تشكل الأسرة اللبنة الأولى الأساسية في تكوين الأمة، حيث توحد فيما بين التجمعات البشرية المختلفة المنبثقة عن تمدد واتساع الأسر والعائلات قواسم مشتركة على رأسها الاقليم الترابي الموحد والجامع والتاريخ المشترك، فضلاً عن قواسم اللغة والدين والعادات والتقاليد والقيم...الخ. هكذا، يمكن القول مجازاً أن الأمة هي الأسرة، لكن على نطاق أوسع وأشمل. وقد تكبر الأسرة وتتمدد حتى تسع سكان العالم أجمع، فيما تعرف "الأسرة الدولية"، كتعبير مجازي للحديث عن التجمع البشري لكافة دول العالم تحت مظلة أممية واحدة، مثل منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها ومؤسساتها المتعددة.

حين تتوحد الأسر، من خلال روابط الزواج والمصاهرة والنسب والمصالح المتبادلة وخلافه، في عائلات أكبر، ثم تتوحد هذه الأخيرة في تجمعات أكبر مهما تعددت أسماؤها مثل العشيرة أو القبيلة أو القوم أو القرية أو المدينة أو خلافه، ينتج عن المزيد والمزيد من التوحد بين التجمعات الأكبر والأكبر ما نسميها المجتمعات أو الدول أو الأقطار أو الأوطان أو الأمم أو خلافه؛ ومن اتحاد الأخيرة فيما بينها تنتج الأحلاف أو الدول الاتحادية أو الكومنويلث أو الاتحادات الإقليمية أو العالمية مثل ما نسميها منظمة الأمم المتحدة، الجامعة حالياً لجميع دول العالم المعترف بها بلا استثناء تحت مظلة دولية واحدة ووفقاً لنظام دولي واحد معترف به من جميع الدول أعضائها. وهناك تجمعات بشرية تقوم بالأساس على تبادل المصالح والمنافع، مثل الشركات الوطنية والإقليمية والمتعددة الجنسيات، والمنظمات الخيرية غير الساعية للربح، والاتحادات والنقابات العمالية والرياضية والترفيهية...الخ. كل ذلك يقوم على أساس الائتلاف المتبادل فيما بين الأفراد والمجموعات البشرية، لتنشأ إلى الوجود كيانات اجتماعية قانونية ذات شخصية اعتبارية لم يكن لها وجود من قبل.

تحدثت فيما سبق عن الإنسان كشخص طبيعي، وعن نشأته الجاهلة الأولى ثم مراحل تطوره إلى كائن واعي بوجوده الذاتي واشتباكه وانخراطه مع مفردات البيئة والحياة من حوله، وتطويعه لها وتسخيرها لخدمة أغراضه الخاصة، التي مرجعها إلى غرائز طبيعية فطرية ليس له يد على الإطلاق في تسلحه بها لكنها ضرورية لبقائه وحفظ نوعه. في الوقت الحاضر، وبعد أزمان طويلة في تطور الإنسان فوق الأرض، قد ظهرت إلى الوجود كيانات أخرى "غير طبيعية" بجانب الإنسان وسائر المخلوقات الطبيعية، منشئها وخالقها هو الإنسان ذاته لخدمة أغراضه ومصالحه الخاصة في المقام الأول.

منذ وعي الإنسان الأول بوجوده على الأرض، لم يرى إلا ما يشبع به غرائزه ولم يشغل فكره وحيلته إلا بما يمكنه من تحقيق هذا الغرض. الإنسان كائن أناني بطبعه، علاوة على كونه أكثر الكائنات طمعاً حيث لا يكفيه أن يشبع متطلبات غرائزه الآنية من مأكل ومشرب ومأوى وخلافه، لكنه يسعى أيضاً إلى كنزها لأمد بعيد، أبعد من كل تصور؛ ويسعى إلى تأمين الموارد اللازمة لحياته أبعد من كوكب الأرض ذاته، حتى لو وصلت به مجهوداته إلى كوكب المريخ. وانسجاماً مع هذه الأنانية البشرية الفريدة، نجح الإنسان دون سواه من الكائنات الحية الأخرى في أن يخلق كائنات لم تعرفها الطبيعة ذاتها من قبل، كائنات أو كيانات اعتبارية- ذات وجود صوري ومصطنع وغير طبيعي- الهدف الأساسي منها، مثل كل شيء آخر في الكون الفسيح، هو تلبية الأغراض والمقاصد الإنسانية غير المتناهية. سوف أتطرق فيما هو قادم إلى هذه الكائنات البدعة، غير الطبيعية، أو الأشخاص الاعتبارية كما تنعتها المصطلحات القانونية.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,248,595,817
- سلام على إسرائيل
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 3
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 2
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 1
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُ حياة
- أنا الإنسان، أنا الوطن: خَلْقُ حياة
- كل شيء هادئ على البر الغربي للأحمر
- مقاربة جديدة إلى النكبة الفلسطينية في ذكراها السبعون
- الانتحار العربي في سماء نيويورك
- صراع السيسي وأردوغان على المنطقة
- القائد عبد الفتاح السيسي
- أسلمة السياسة، وتسييس الإسلام
- من يحمل وزر الدماء في رابعة؟
- الكائنات العلائقية
- الكائن العلائقي
- المكتفي بذاته النسبي
- المكتفي بذاته المطلق
- الكلمة الناقصة
- إنها يد الله أيضاً
- ماذا أنت فاعل بنا؟!


المزيد.....




- هاري وميغان: ما جاء في المقابلة التلفزيونية -أسوأ مما كان يخ ...
- السودان يصدر تحذيرا عاجلا بشأن ملء سد النهضة في يوليو ويستعد ...
- الامتحانات: كيف ينظر أولياء أمور الطلاب في مصر إلى تجربة الا ...
- الملك سلمان يصدر عدة قرارات بشأن قطاع الحج والعمرة
- الأرصاد المصرية تحذر من طقس الأربعاء
- النووي الإيراني.. واشنطن تأمل ردا إيجابيا من طهران وتحذر من ...
- شجار عنيف بين طيار ومضيف في الجو على -المرحاض- ينتهي بكسور و ...
- بايدن يقيّد الهجمات بالطائرات المسيرة خارج أفغانستان وسوريا ...
- إصابات كورونا في الولايات المتحدة تتراجع 12% والتطعيمات تتجا ...
- الدفاع السعودية: نعد للحوثيين ضربات موجعة


المزيد.....

- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 4