أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الأنبياء المؤسسون














المزيد.....

الأنبياء المؤسسون


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6786 - 2021 / 1 / 12 - 13:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقال أن الآلهة تتصف بخصائص تحتكرها لنفسها ولا تخص بها أحداً من العالمين. ومن أخص هذه الخصائص خاصية الكلام. الآلهة كافة وعبر العصور تتكلم مع بطانتها وخدامها من ملائكة وشياطين وجان وخلافه، وكذلك مع البشر عبر رسائل تخص بها وكلاء معينين، نسميهم في لغتنا الأنبياء والمرسلين. هكذا الآلهة تتكلم مثل البشر، بل ومع البشر أنفسهم في تواصل لا ينقطع. لكن، أين مكمن التفرد الإلهي إذا كانت الآلهة تتكلم مثل البشر مع البشر بلغة يفهمها البشر؟ ألن يصبحوا حينئذ بشراً عاديين تماماً مثل كل البشر الآخرين؟

ويقال أن حتى لو كانت الآلهة تتكلم كما يتكلم البشر، بذات لغة البشر شكلاً من حروف هجائية وكلمات وجمل وقواعد نحو وصرف وخلافه، إلا أن التفرد الإلهي لا يزال كامن في المضمون، في المفهوم. مضمون الكلام الإلهي ليس كأي مضمون، حتى لو كان مكتوباً بذات اللغة البشرية. هكذا، يجب أن يستعصي المضمون الإلهي المكتوب بلغة بشرية على فهم البشر. لكن، مع ذلك، يستطيع أي بشر أن يقرأ في أي كتاب مقدس سواء توراة أو إنجيل أو قرآن أو خلافه بكل سهولة ويسر، ويفهم من مضمونه ما يشبع به غرضه وبكل سهولة ويسر أيضاً. نحن لسنا بحاجة لأنبياء وكهنة وفقهاء حتى نقرأ ونفهم كتبنا المقدسة. كل ما نحتاج هو تعلم قواعد القراءة والكتابة فقط.

ويقال أن النبي بشر، مثل أي بشر، لكنه وحده القادر على فهم مضمون كلام الإله ومن ثم نقل الرسالة إلى أخوته البشر. وكيف؟ يقال عبر وسيلة من صنع الإله نفسه، سواء وحي أو مناجاة أو نداء أو خلافه. ولماذا اصطفى الإله بشراً واحداً بالذات ولم يتجه برسالته مباشرة إلى المجموعة كلها؟ هي الإرادة الإلهية، كما يقال.

لابد أن يكون كلام الله مستعصياً على فهم البشر حتى يؤهل ليكون كلاماً إلاهياً ومن ثم تكتسب النبوة أهمية. لكن عندما يأتي كلام الله في ذات لغة البشر شكلاً ومضموناً، أو عندما يستطيع البشر أنفسهم نطق وفهم كلام الله بأنفسهم دون الحاجة إلى نبي، حينئذ تزول عن مثل هذا الكلام أي خاصية إلهية ويصبح كلاماً بشرياً عادياً، ومن ثم يصبح وجود النبي وعدمه سواء، لا حاجة ولا قيمة مضافة له. فإذا كان النبي لا يكتسب نبوته وأهميته من الرسالة الإلهية، من أين إذن قد راكم عبر العصور كل هذه الهالة والقداسة؟

ربما عبر التأسيس. الأنبياء عبر العصور كانوا رواداً ومؤسسون لرؤى وممارسات جديدة في أزمنتهم، تطورت وارتقت فيها بعد لتصبح حضارات وامبراطوريات وعقائد يؤمن بها ويعتنقها مليارات البشر. من هذه المليارات البشرية قد اكتسبوا أهميتهم وعظمتهم وقداستهم، وليس من صلة أو علاقة مزعومة في صورة وحي أو مناجاة أو نداء مع إله من خارج الكون.

كان الأنبياء عبر كل العصور يستمدون أهميتهم وقداستهم من الشعوب التي آمنت بهم وصدقتهم. ومن دون إيمان هذه الشعوب بنبوتهم واحتضانها لهم لكان النبي مجرد أخرق ومعتوه ومدعي آخر مآله السخرية والاستهزاء أو الاضطهاد والقتل، وما نفعه إلهه المزعوم بأي شيء.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,160,855,947
- ابن الله
- وطن عربي حقاً؟
- وما نيل الأوطان بالتمني، لكنها تؤخذ غلابا
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 7
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 6
- وحي السماء
- قول الصدق
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 5
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 4
- سلام على إسرائيل
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 3
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 2
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 1
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُ حياة
- أنا الإنسان، أنا الوطن: خَلْقُ حياة
- كل شيء هادئ على البر الغربي للأحمر
- مقاربة جديدة إلى النكبة الفلسطينية في ذكراها السبعون
- الانتحار العربي في سماء نيويورك
- صراع السيسي وأردوغان على المنطقة
- القائد عبد الفتاح السيسي


المزيد.....




- بايدن يلغي مرسوم ترامب الذي يمنع دخول مواطني بعض البلدان الم ...
- شاهد: الفاتيكان تطلق حملة تطعيم الأشخاص من دون مأوى ضدّ كوفي ...
- شاهد: الفاتيكان تطلق حملة تطعيم الأشخاص من دون مأوى ضدّ كوفي ...
- احتجاجات تونس.. قيس سعيد يوضح موقفه بشأن اتهام اليهود ووزير ...
- شاهد: المسيحيون الأرثوذكس في روسيا يغمرون أنفسهم في المياه ا ...
- شاهد: المسيحيون الأرثوذكس في روسيا يغمرون أنفسهم في المياه ا ...
- قيس سعيد ينفي اتهامه لليهود بإشعال الاحتجاجات في تونس
- قصة -اتهام قيس سعيد اليهود بالسرقة-.. رد حاخامات أوروبا وتوض ...
- بايدن وزوجته يحضران قداسا في كاتدرائية سانت ماثيوز قبيل حفل ...
- أحدها يخص الدول الإسلامية... بايدن يوقع اليوم مراسيم تلغي بع ...


المزيد.....

- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري
- الفكر الإسلامي وعلم الكلام / غازي الصوراني
- الدين والعقل / سامح عسكر
- منتخبات من كتاب بهاءالله والعصر الجديد / دكتور جون اسلمونت
- فهم الدين البهائي / دكتور موجان ووندي مؤمن
- دين الله واحد / الجامعة البهائية العالمية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الأنبياء المؤسسون