أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - إن غابَ الأمَل ، عشوائياتٌ في الحب














المزيد.....

إن غابَ الأمَل ، عشوائياتٌ في الحب


سمير محمد ايوب

الحوار المتمدن-العدد: 6729 - 2020 / 11 / 11 - 21:06
المحور: الادب والفن
    


إن غابَ الأمَل ،
عشوائياتٌ في الحب
مع تَوالي ليلِ البارحة، كنتُ في سريري مُغلقَ الحدود والمعابر. أسترقُ السَّمعَ على همسِ زخاتٍ مُتقطعة من بواكيرِ المَطر. وأحلاميَ عالقةٌ بين إغواءاتِ المُستحيل وضجيجِ المُمكن. لم أكن رماداً ولكنّي مغلَّفا برمادٍ، أضاع شيئا منْ مَلامحي المُعتادَة.
كعادتي، كلَّما أردتُ الانعتاق من طواحينِ الحيرةِ والعجزِ، أتلصَّصُ على قلبي، فأستعيد الكثيرَ منْ توازني. إستحضَرْتُ النومَ، فداهَمني النُّعاس. إنسحب النورُ من عينيَّ بخجلٍ أنيق، فعميقا غفوت. وأسدلتُ الستار على ما يفصلني عنها. فتقلَّصت المسافاتُ حتى غدت فراغاً مُشرِقا. طُفتُ في فُيوضٍها وسَعيت، حتى غَدا اللقاء بها لهفة. رَمَقَتني بنظرةٍ اختصرت الكثير. أستمَعتُ وأنْصَتُّ لِقولِها:
ما حَمَلتُ بكَ يا ولدي، لتموجَ مع المَوْج، أو لتَبقى مُسوَّراً أو مُكبَّلا ، بلْ لِتكونَ رقَماً صعبا في عملةٍ نادرة. لَمْ ألِدْكَ لِتكونَ فارسا مُنمَّطا، بَلْ فَحلا لا يَحُدَّه مِثالٌ أو واقعةٌ أو مَقال. جواداً يمتطي جَوادا، لا تَصْهلْ جيادُه إلاَّ وهي بكَ تعدو. فارسٌ إن فقدَ عُمرُه شيئا مِنْ صَوابِه،يَمْدُدْ يدَهُ ويَشُدَّ لِجامَ العُمْر. يترُك براءةَ القلبِ في صدره، ويَتشبَّع بقلبِ عقله، يحتَمي بِهما ، بِلا وجَلٍ وبِلا خَجَل.
أنْ يَحْمِلُكَ رحْمِي، لتكون ولديَ البِكر، يكون سبحانه قد اصْطَفاكَ لِمَشْهدِ الصدارة، قائدا لمشوار أسرةٍ ، يعج بعناقيدٍ مِنْ تحديات مُتوالدةٍ، والحفاظ على توازن واقعها المُحتدم بطموحاتٍ، تفوق قدراتها المتجهة إلى تحقيق أهدافٍ رَجْراجة. تَتَطلَّب نبعاً مِنْ قلقِ إبراهيمَ، ورجاءِ زكريا، ومُعجزات عيسى، وحِكمة سليمان، وصبر أيوب، ورضا يوسف، وظنِّ مُحمد بربه، عليهم سلام الله .
لذا أجد أنَّ منْ حقّكَ عليّ ، أن أذكِّرَك بأنك لن تُلامِسَ السماء إلا بقلبك. فإيَّاك أن تكونَ واقعيا فقط، إحلم بلا كلل وبلا ملل. فالحياة حُلُمٌ يَكْسرُ نسقَ الواقع وتَهويماته. تعلَّمْ كيف تحوِّلَه منْ حالةِ التَّحْديقِ، إلى عمَلٍ كثيفِ التَّفاصيل.
سيبقى اكتمالك وما تسعى لبلوغه من ريادة ناقصا، إنْ لَمْ تُحصِّنْه بعناقيدٍ منَ الأحلام المُسْتَمدَّة مِنْ وَعيِك. أحسِنِ الاصغاء لإستِدلالاتِها، والانصات لمفاهيمها المُتَخيَّلَة، المُتمرِّدة على واقعك القلِقِ، المُنْفَتِحِ على التأويل، والكثير من الأمل المُتمرِّدِ على إمكانياتك المُعاشة.
وإنْ تردَّى الواقعُ ولمْ يَنضبِطْ لجَدلِ عقلِكَ وقلبك، وإنْ تَعِبْتَ مِنَ الوقوفِ وحدَك، أوصيك بما أنت أهلٌ لهُ، وأثِقُ أنَّكَ قادرٌعليه: حاوِلْ ابتكارَ ذاتِكَ مِنْ جديد. أعِدْ ترميمَها وزوِّدْها بأجنحةٍ طليقةٍ، بعيدا عنْ شُحِّ الواقعِ وفقرِ الهمَّة.
الحُلُم يا ولدي أملٌ لطيفٌ لا جَسدا كثيفا. بُشرى صالحةٌ يراها قِلَّةُ القِلَّة مِنَ المُمَيَّزين، أو تُرى لَهم. أبجدياتُه وإدراكاتُه خاصةٌ. تصولُ وتجولُ في عوالمَ مُفارقةٌ لِما نحنُ فيه. يُبنى عليهِ أعمالٌ وأحوالٌ ومقاماتٌ تُصيبُ وتُخطئ، تَتحقق في شيءٍ وتَفشلُ في أشياء. الأملُ الواعي صديقٌ صَدوق. به ومعه تتجاوز بنجاح، الألْفَةَ الرَّتيبةَ مع الواقع. ربَّما يغيبُ الأملُ، لكنّه لا يخدعُ ولا يخونُ، أبداً.



#سمير_محمد_ايوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضاءة على الجريمة الزرقاء مثلا
- فَرَحٌ حزينٌ ثرثرات في الحب
- لا أتْقِنُ النِّسيانَ ولا أريد ، عشوائيات في الحب
- إنَّهُم يَصرحزن عشوائيات في الحب
- أشتري الحَزَنَ والحُزْنَ ، فَمَنْ يَبيع؟!!! يا أمَّةً يَضْحك ...
- عشوائيات في الحب طَمِّنْ بالَكْ
- التَّصحُّرُ والموتُ بالصَّمت عَشوائياتٌ في الحب
- لأمة تضحكُ منْ جهلها الأمم أقول : شُكراً لكلّ مَنْ لَمْ يَخُ ...
- فضفضة في منام – سؤال يبحث عن بوح عشوائيات في الحب
- ولأحرار العرب قولُ الفَصْل ... إضاءة على المشهد العربي
- يا أمّةٌ تضحك من جهلها الأمم أمريكا لا تذهبُ الى الصيدِ إلا ...
- قاماتٌ وهاماتٌ لن تموت ناجي العلي ، لم يأكله ذِئبٌ ولا ضبعٌ ...
- أياصوفيا ، ملهاة جديدة إضاءة على المشهد في فلسطين
- مّسْخَرَةُ الضَّمِّ ملهاة وسراب إضاءة على المشهد في فلسطين ا ...
- قامات وهامات لن تموت أُسودُ رام الله الخمسة– رحيل من الشرق ا ...
- فلسفة الصِّرْصار !!!
- أمُّ هارونٍ - سوقُ نِخاسةٍ البائعُ فيه تابِعٌ -
- يا أمة تضحك من جهلها الأمم المسؤولية المجتمعية اهتمام ايجابي
- المراجعة والتراجع والرجوع في الحب عشوائيات في الحب – العشوائ ...
- خِذلانٌ لا يَصدأ عشوائيات في الحب – العشوائية 29


المزيد.....




- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة
- البرتغال تلغي مهرجاناً موسيقياً إسرائيلياً عقب احتجاجات وحمل ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - إن غابَ الأمَل ، عشوائياتٌ في الحب