أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طه رشيد - عاشقة المسرح الفرنسية..ضحية الارهاب الاسلاموي!














المزيد.....

عاشقة المسرح الفرنسية..ضحية الارهاب الاسلاموي!


طه رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 6721 - 2020 / 11 / 2 - 09:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما تدخل في فضاء المسرح وتتعلق به فهذا يعني انك تحب الحياة، بمفرداتها المنوعة، الزهور والموسيقى والنساء والاطفال والشعر والادب والثقافة، وسيدفعك المسرح الى احترام الادباء والعلماء والفنانين، اما اذا وقعت في عشق المسرح فانك ستشعر ان حياتك لا تستقيم بدونه فهذا يعني انك شخص سليم الجسد والعقل، متزن ومتوازن، رقيق، عاطفي، حنون، وتبذل كل ما بوسعك من اجل سعادة الآخر حتى لو كانت سعادته على حساب سعادتك لانك تمتلك نكران ذات نادرا وحالة من التسامي لا يصل لها غيرك بسهولة، وهذا ما تجسد في شخصية ضحية " غزوة نيس " نادين ديفليه!
لقد ذكرتني الجريمة التي وقعت في مدينة "نيس" الفرنسية يوم الخميس 29 اكتوبر الماضي بجريمة اخرى حدثت في مدينة " وهران" الجزائرية ابان " العشرية السوداء " في تسعينيات القرن الماضي حين اقدم المتطرفون الاسلامويون على حز رقبة الفنان المسرحي الكبير عبد القادر علولة، الذي خلد اسمه في سماء الجزائر، نجمة تضيء مسارحها، بينما ذهب القتلة الى مزابل التاريخ!
لقد قام الارهابي ابراهيم عنساوي ( تونسي عمره احد وعشرون عاما، رحل من تونس الى ايطاليا قبل اسابيع ودخل فرنسا، وتحديدا مدينة نيس، قبل الحادث بليلة واحدة ) على قتل ثلاثة أشخاص داخل كنيسة نوتردام في مدينة نيس، وهم يؤدون الصلاة، رجل وهو حارس الكنيسة وامرأتين، احداهن برازيلية الاصل هربت من يد القاتل، بعد ان طعمها اكثر من مرة، الى مطعم مجاور وقبل ان تلفظ انفاسها الاخيرة بعد دقائق، قالت للمسعفين: " قولوا لاولادي باني احبهم"!
اما السيدة الاخرى فهي فرنسية الاصل والمولد من مدينة نيس، ترعرت ودرست وتزوجت في هذه المدينة، انها نادين دفيليه، (Nadine Devillers).

فمن هي نادين؟
نادين سيدة كانت شغوفة بالمسرح ورغم بلوغها الستين عاما الا انها كانت حريصة، ومنذ اربع سنوات، على دراسة هذا الفن في مسرح " لو فونيكس" Le Phoenix في نيس ، وكانت تسكن بقرب الكنيسة، التي تزورها غالبا للتامل! واخر نشاط فني لها على خشبة المسرح كان في السادس والعشرين من ايلول/ سبتمبر الماضي، حين قامت نادين بمسرحة بعض القصائد. وتقول عنها احدى زميلاتها:
."كانت امرأة ذات لطف لا يصدق ، لطيفة للغاية ، ونلاحظها خلال عروض نهاية العام تهتم كثيرا بالآخرين".
اما معلمتها وصديقتها البالغة من العمر ثلاثين عاما " بياتريس ساجيو" فلقد ترقرت عيونها بالدموع وتلعثمت وبالكاد عثرت على كلماتها امام كاميرا احدى القنوات التلفزيونية لتقول " كانت امرأة ذات لطف لا يُصدق ، مليئة بالود والابتسامة دائماً".
مدير مسرح " لو فونيكس" الان كليمنت Alain Clément اشار الى ان نادين كانت سيدة مخلصة بعملها شغوفة بالمسرح ولا تتردد في مد يد العون لمدرستنا في بعض المهام الادارية
لمدير المسرح وزوجته في بعض المهام الادارية.
لقد كان مقتل نادين، من قبل ارهابي لا يفقه من الدين شيئا، تراجيديا حقا، اذ هاجمها الارهابي وهي تتعبد وتؤدي صلاتها للرب داعية اياه ان يرفع عن هذه الشعوب غضب الجائحة كي تفتح المسارح ابوابها امام الجمهور. حاول الارهابي ان يحز رقبتها، ولم يفلح، ومع هذا ادى الطعن في حنجرتها الى توقف حياتها الى الابد، ولكنها ستبقى خالدة بحبها للناس وحبهم لها. قديسة المسرح ستبقى نجمة متلألئة مع بقية النجوم شهداء المسرح والثقافة، اما الارهابي ومن يقف خلفه فلن يكون لهم مكانٌ سوى حاوية النفايات العفنة!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهداء القضايا الوطنية!
- الجسد واهميته على الخشبة
- ايقونات الابداع العراقي
- على طريق المنفى!
- رحيل موجع!
- ملفات مجمدة!
- الطرف الذي لا يسمى !
- مهرجان “اللومانيتيه” يتواصل!
- الكاتم.. حوار من طرف واحد !
- مبالغات على الطريقة العراقية!
- الانفجار العظيم!
- اعتذار عبود والمرأة العجوز!
- حوار مع الكاتبة المسرحية الكويتية تغريد الداود
- كورونا.. ما الذي تفعليه؟!
- هل الشعب يحتاج الى مسرح؟
- عشريتان سوداوتان!
- اصدارات
- خرافة مسرح ال -اونلاين -!
- المثقف التقليدي والمثقف العضوي
- كدت ان ارفع لك قبعتي!


المزيد.....




- السيسي لمبروك عطية: -مش كل الناس هتستقبل الكلام بنفس الفهم ا ...
- -أصدقاء السودان-: أي محاولة انقلاب للجيش غير مقبولة.. نطالب ...
- السيسي لمبروك عطية: -مش كل الناس هتستقبل الكلام بنفس الفهم ا ...
- -أصدقاء السودان-: أي محاولة انقلاب للجيش غير مقبولة.. نطالب ...
- الكشف عن تفاصيل مثيرة حول إبلاغ أشرف مراون إسرائيل بالحرب مع ...
- ريمي داييه: اتهام مروج لنظرية المؤامرة بالتخطيط لانقلاب في ف ...
- السودان ـ دعوات لتظاهرة مليونية..وحمدوك يعلن تمسكه بالشرعية ...
- رئيسة البرلمان الألماني بيربل باس.. حياة سياسية حافلة بالنجا ...
- جائحة كورونا تتسبب بـ-أكبر انخفاض على الإطلاق في تدفقات الهج ...
- العراق.. مقتل 11 شخصا في هجوم انتقامي ردا على اعتداء تبناه - ...


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طه رشيد - عاشقة المسرح الفرنسية..ضحية الارهاب الاسلاموي!