أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الهدف واحد والاختلاف بالمعجم / درويش والمتنبي .















المزيد.....

الهدف واحد والاختلاف بالمعجم / درويش والمتنبي .


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 6703 - 2020 / 10 / 14 - 16:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ على نحو أبرز ، حتى إذا كان لا يعجب المنتقدون ، فإن الصحيح المقابل هو أنه ليس المسؤول الأول بل الثاني في ترتيب المهمة ، بدايةً ، أبداً لم يحدث على الإطلاق يوماً ما أن محمود درويش ادعى القدسية ، بل عندما كان يصنفه أحد المعرفين بالشاعر الكبير ، كان يردد بصوت خافة ، الله يستر ، وقد يختلط على الكثير ، الفارق بين حالة الهالة التى وفرتها المعرفية للشاعر الفلسطيني والموهبة ، فقد استطاع بجهد متواصل دون كلل او ملل أن يحول النعمة الربانية إلى قيمة ثمينة بين البشرية ، التى بفضلها تربع على عرش الشعر العربي ، بل لم يراوح كثيراً في الأوساط العربية حتى بات أحد الشخصيات الشعرية الحاضرة بقوة في العالم ، وهنا ايضاً ، اولاً ، عندما نشير للقدسية ، نعني بأنها تخص الملائكة لأن باختصار ، الأنبياء تزوجوا ومنهم من كان ولده عمل غير صالح ، وبالتالي إذا كان البعض يقصد بأن سيلم بركات مس بتولية درويش التى لا يصح الاقتراب منها حتى لو كانت خلاصتها ابنة من صلبه عبر علاقة عابرة ، فإن هذا الاعتقاد خاطئ لأن كما هو معروف عن الشاعر ، لقد عاش حكايات عشق متعددة ، لكن ايضاً لم يكن أبداً يوماً ما ( فاتح سحّاب بنطلونه وماشي في الأسواق ) بل عُرف عنه بين المقربين بخصوصية الانتقاء لدرجة النرجسية ، وهذا بالطبع قد وثقته إحدى صديقاته الأقرب له ، إيفان مرشليان في كتابها المشترك عن رحلتها مع الشاعر ، انا الموقع ادناه محمود درويش ، والذي كشف اولاً بشكل كبير عن شخصيته وحوارهما بنثرية درويشية .

وبالتالي ، الكشف عن السر هو أمر لا يغير في تاريخ الشعري لدرويش كما يستوجب العقل وليس كما تستحلي الغباوة ، فعندما يتعامل المراقب أو المرء العادي مع شخصية تؤمن بالفردانية والتى بدورها تزيح كل ما هو بطريقها حتى تحقق فرديتها ، إذن من الجدير أن يتأمل المتعامل بعمق وراء إيداع خبر شخصي بين حاضنة لديها القدرة التعبيرية في نشره لاحقاً ، كسليم بركات ، فالرجل الذي كان يُبهر درويش على الدوام للصور التى يقدمها من خلال كتاباته ، بالإضافة لقاموسه الغني بالمفردات ، فكتابات بركات تحتاج إلى أشخاص شديدين التركيز وايضاً لهم باع طويل بالقراءة ، مع التأكيد ، ليست أي قراءة ، تلك التى تكثر فيها التصورات والصور ، لأن مع كل جملة ، يحتاج القارئ التوقف ، لكي يتخيل الصورة التى يكفل التخيل فهم الجملة ، لكن ما أستوقفني هو رجاء درويش لايفان أن تستبقي الأوراق المشتركة لديها ولا تنشرها إلا بعد خمس سنوات من رحيله وهذا يفسر المقصد الحقيقي من ترك سر شخصي لدى سليم ، فالشاعر يعلم بحكم التجربة والمعرفة ، بأن بعد موته لن يكون حضوره كما كان في حياته ، وبالتالي السؤال الذي جدير أن يُسأل ، كم سر ، وكم هي الأوراق المشتركة التى تركها درويش مع من أعتقد بأنهم سيعدونه في كل مرة إلى الحياة ويصبح حديث الناس بين مدافع ومتفكر وناقد .

وأن يختلف المرء أو يتفق ، فإن مهارات درويش متعددة وهنا تكمن أهميته ، على سبيل المثال ، عرِفَ مبكراً أن لا سبيل مع النخب الكاذبة ، بل من الضرورة صنع جدار عالي بينه وبينهم ، ايضاً يمتلك مهارة تغير الكلمات لذات المعنى ، فهناك من يكتب على يافطة صغيرة ( أنا أعمى ساعدوني ) أما هو سيكتب هكذا ، أنه يوم جميل لكنني لا أستطيع رؤيته ، والأهم لدى درويش ، كان معاصراً حتى الحداثة ، ووقف بين شعب كامل له تاريخ ، لكنه لم يشارك حديثاً بتكوين ثورة علمية أو سياسية أو كينونية ، فأمثاله الحدثويون عاشوا زمن طويل بين المعاصرين ، بواقع العصر الحديث ، لكنهم تمكنوا من عدم الاندماج في حالة الانفصال ، لهذا سيجد المراقب ، ملايين من العرب المعاصرين يعيشون في الغرب لكنهم لم يتمكنوا ايجاد موطأ قدم بين الغربيين ، وبالتالي عزلته أو انتقائيته للنساء أو صداقاته من المجال الثقافي والأدبي ، أمثال سليم بركات وصبحي حديدي لم تكونا صدفة أو مزاجية أو ضجر ، بل لإدراكه أنهما يشاركونه الحداثة وسياقاتها الفلسفية ، وبالتالي ما طرحه محمود درويش وقبلئذ المتنبي ليس سوى كدح واحد من أجل تعريف الألم وتقديمه ، بقاموسان خاصان متنافسان ، متوحدان بالقضايا العربية والإنسانية ، كما يحرضان المجتمع من أجل التحرك لعلاج التخلف من خلال تحرير الإنسان عبر طريق البحث عن الذات المستمدة من الذات وليس الاحتلال ، لأن لو وجدت ، لِما تمكن المحتل سلبها واحتلتها .

على مر العصور ، حُرمُوا العرب لأسباب متعددة من المفكر الكوني ، لكن محمود درويش استطاع أن يصبح شاعراً عربياً كونياً ، ومن ناحيتي ، وبالرغم من الحرب المنظمة ومن ثم العشوائية بعد ما فقدوا التنظيم ، والتحريض الواسع والشاسع الذي واجهته بسبب كتابة المقال السياسي ودفاعي عن الثورة السورية ، وقد لاقيت من المتاعب والمخاطر والسحر والسحرة ما لاقيت ، والحق أقول ما تحملته ، فقط يتحمله الأنبياء ، تحديداً من مخلفات القذافي ، الذين وجدوا جهوزية عند كل نفس مريضة لكي تشتغل فيّ أو لها حسد وحقد بشري تاريخي موروث ، على كل ذي نعمة ، وكل ذلك من أجل إيقافي عن الكتابة والنشر ، لقد فقدتُ التركيز والقدرة على التعبير والسرد وكثرت الأخطاء الإملائية بسبب الصداع الدائم والربط والعقد على الرأس الذي يحبس الأفكار ويشوش الذهن لسنوات طويلة ، لكنني كتلميذ وقارئ وأستاذ ومتتبع لأفكار وشعر ومقالات محمود درويش وسيلم بركات وصبحي حديدي ، كمبدعون ليسوا على المستوى العربي فحسب ، بل العالمي ، أضافوا لي شخصياً الكثير من الميزات والمعرفة التى لا تعد ولا تحصى ، بل تحديداً صبحي حديدي ، على الرغم من سطوة محمود الشعرية والفكرية وايضاً خصوصيته بإلقاء القصيدة ، أعتبر أنا شخصياً ، صبحي هو الأذكى في كتابة المقال ، لأنني أشبهه ب Lawn mower ، كالمكنة التى تحصد العشب ، بالكاد كتاب غربي أو عربي في العالم يفلت من بين يديه ، وبالتالي مع صبحي ، يتعلم المرء أن قاموس اللغة ايضاً طبقي ، وكل ما قرأ أكثر ، عزز بذلك قاموسه الشخصي والذي ينعكس على الكتابة ، إذن ، قِيمة مثل قيمة محمود درويش ، عندما يترك سر عند سيلم أو أوراق عند إيفان أو سيرة صداقة جمعت بين الإبداع والآخوة عند صبحي ، المسألة ابداً ليست عبثية ، بل هي مقصودة ، لأنهم جديرون بالتعبير عنها وحملها والدفاع عنها وإعادة صاحبها من قبره في كل مرة ، بحدث لِميت شغل الناس في حياته ومماته . والسلام






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهم واحة للتكنولوجيا في العالم / الثورة الهبيزية أنتجت الثور ...
- المطلوب الانتقال من التشابك إلى التضامن ، أما الخطب الديماغو ...
- واحة الإحساء ...
- أخطاء من الصعب تصحيحها ...
- الرئيس ترمب والعالم ...
- وكالة سي آي أيه CIA نقلت البشرية بخفة من التملك الطبيعي إلى ...
- أنه يحدث كل يوم ...
- ماذا يحتاج الأردن في ظل محيط يغلي غلي ...
- الاعتماد على قصور الناس للإدراك ، من حرق سوريا ...
- موليير الفرنسي وموليير العربي ابن البلد ...
- تونس فرصة العرب في التجديد ...
- لبنان في العناية الفائقة ...
- بروكرست والأسد ...
- قتلة الجزائر / ثوريون ووطنين لكنهم مضطربون نفسياً ...
- نعم للصلح ولا للتفاوض ونعم للاعتراف ...
- الحرب القادمة مِّن يصهر مِّن / كان الصلح مع إسرائيل من أجل ا ...
- ثقافة الاستخفاف وثقافة الاحتطاب ...
- الحدثان الأهم في انفجار لبنان ...
- بين فيروز قاتل جدنا وفيروز أيقونتنا ...
- قصيدة الاستسلام / بين خيمتنا وخيبتنا ...


المزيد.....




- الخارجية الأردنية: اليونسكو تتبنى قرارًا جديدًا بشأن الإجراء ...
- كاميرا مراقبة ترصد لحظة انفجار نيزك فجأة في سماء فلوريدا
- الخارجية الأردنية: اليونسكو تتبنى قرارًا جديدًا بشأن الإجراء ...
- محكمة أمريكية ترفض طلب تبرئة قاتل جورج فلويد
- أردوغان: تصريحات دراغي -وقاحة ما بعدها وقاحة-
- مذيعة إيطالية تعتذر عن إساءة عنصرية للآسيويين
- بايدن يرافق زوجته للخضوع لـ-إجراء طبي-
- 4300 عام من براز الخفافيش من أعماق كهف جامايكي يكشف عن ماضي ...
- المنفي: سيادة ليبيا مرتبطة بالخروج النهائي لجميع المليشيات
- بدلا من -الانفراج- يمكن للولايات المتحدة أن تثير فضيحة جديدة ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الهدف واحد والاختلاف بالمعجم / درويش والمتنبي .