أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الحدثان الأهم في انفجار لبنان ...















المزيد.....

الحدثان الأهم في انفجار لبنان ...


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 6670 - 2020 / 9 / 7 - 15:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ هيهات هيهات أن يستوعبوا أغلب الظن ، فهولاء من جبلة إستحال من هو على هذه الأرض أن يرى منها فلاحاً ، لأن الفارق بين الحكومات الغربية والعربية بسيط ، عندما إنتهى العالم الغربي من إعادة تكوين الشخصية الحديثة بعد سلسلة حروب ساحقة وجملة جولات سجلها التاريخ على أنها معارك شرسة بين الحداثة والبلادة ، سرعان ما توجه إلى تربية الحيوانات من أجل الاستفادة من مهاراتها المتعددة ، كالعمليات الانقاذية الجارية في مرفأ بيروت والعمارات المدمرة حوله التى يقودها الكلب فلاش الشيلي، وبالتالي كما أخفقت الحكومات العربية في بناء الإنسان أيضاً أخفقت في تدجين الحيوان لصالح الإنسان ، وهذا استدعى من اللبنانيين الاستعانة بكلاب أجنبية وفي مقدمتهم الكلب التشيلي من أجل انقاذ ضحياهم ، أما الجوهر المسكوت عنه ، أن اللبنانيون بدل أن يتضرعوا إلى السماء ويدعون المولى عز وجل لكي يمنح حكومتهم البصيرة والبصر في مهامها البحثي والانقاذي ، أصبحوا يطلبون من الله منح فلاش وأصدقائه البصر والبصيرة لأنهم الجهة الوحيدة التى يمكن الاعتماد عليها ، وبالتالي ، اخلاقياً من المفترض لأهلي الضحايا منح الكلب فلاش أعلى وسام شعبي تقديراً للمهام التى قام بها .

إذن ربما لا بد من أن نطرح سؤالاً على أنفسنا ، أين تبدأ مهام الدولة وأين تنتهي ، وربما ايضاً المسألة لا تتوقف عند الحكومات ، ثمة مشكلات حزبية كبرى يتوقع الشارع حلول لها ، ففي لبنان يوجد حزب وحيد يمتلك قوة عسكرية لكنه بات فاقد الشعبية ، هو حزب الله ، وبالتالي قد عبر عن ذلك الرئيس الفرنسي ماكرون دون أن يقصد ابدأ ، عندما وقف أمام كاتب صحيفة لو فيغار الشهرية (الكاتب مالبرونو) ، ولقنه درساً بليغاً اولاً في أصول المهنة وثانياً بأهمية مراعاة الأمن القومي الفرنسي ، بالأخص عندما يكون الأمر يمس خطوات الحكومة الخارجية ، أما الأمر الأخير ، هو توبيخ رسول حزب الله ( محمد رعد ) إلى قصر الصنوبر ، لقد فضل ماكرون عدم إحراج الأخير كونه يمثل القوة الفعلية في لبنان ، أي أنه حريص على أمرين ، عدم اهتزاز صورة الحزب وايضاً المحافظة على علاقة فرنسا بالحزب المستجدة ، في المقابل لم يجد الرئيس الفرنسي حرج حتى بالحد الأدنى من إعادة نشر أو رسم مجدداً رسومات تسئ للرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، على الرغم من وجود 6 ملاين مسلم في بلاده و 16 مليون في الاتحاد الأوروبي ، لأن فعلياً لا توجد قوة فعلية تقف خلفه ، بالطبع باستثناء الشعارات ، وبالتالي حزب الله يشكل هالة قادرة على خلق قلق يجعل ساكن الإليزية يفكر مائة مرة من المس بمشاعر محمد رعد ، لكن هذه الهالة لا تقلق الرئيس ذاته لكي ينتقد منتقدين مؤسس هذه الأمة ، لأنه على يقين بأن هذه القوة صنعت فقط لتتسلط على طائفة معينة ، وهنا للمرء أن يتساءل سؤالاً مركزياً ، لماذا يلام ماكرون على فعلته طالما أصحاب الشأن غير متأثرين عملياً .

كل ذلك سببه اعتلاء خطاب فنتازي ، وبالتالي مع الأيام تتحول الخطب إلى ظواهر صوتية ، وايضاً مع كل موقف تتبدد الخطابات كأنها مجرد فقاعات لا أساس لها ، فحزب الله ومن ورائه ، يعوا جيداً قدراتهم العسكرية ويعرفون أن الاصطدام مع القوى الكبرى والتى تمتلك القوة العسكرية والاقتصادية معاً ، ليس بالسهل مواجهتها ، إذن هذه الحكومات وايضاً الأحزاب ، ليست لديهما سوى التفوق على الشعوب أو مقارعة بعضهم البعض ، لأن بالأصل الطوائف والمذاهب صنعت من أجل الصراعات وقد تحقق ذلك ، فالأمة العربية بعد عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، لم تشهد وحدة إنسانية ولا دينية ولا قومية ولا مذهبية ، بل كلما خرجت من فتنة حتى وقعت في أخرى وعلى هذا الوتر يعتاش الجميع .

أتاح انفجار مرفأ بيروت للناس التعرف على ثلاثة مواقف ، اولاً فلاش الكلب البوليسي الذي يعمل لدى الفريق الانقاذي التشيلي ، ثانياً ، أكذوبة الحكومة اللبنانية ، التى برهنت للعالم قبل الشعب أنها غير قادرة على التعامل مع إطفاء الحرائق أو التعامل مع ضحايا الانفجار ، بالرغم أن كل الحكاية تحتاج إلى خرطوم ماء متطور ومجموعة من الكلاب المدربة على استماع نبضات قلوب العالقين تحت الركام أو اشتمام رائحتهم وإرسال إشارات بسيطة وايضاً آليات خاصة بتفكيك الدمار وبعض المستشفيات الميدانية التى تبنى وقت الحاجة ، وأما الأمر الأخير ، بالطبع ليس له علاقة باسطوانة حرية الصحافة ابداً ، بل سنأخذ المسألة من جانب آخر ، على الرغم من حق جورج مالبرونو الكاتب الفرنسي ممارسة عمله دون تحفظ أو مراعاة لأي شيء عند كتابة مقاله وبالتالي الرجل في نهاية المطاف يعمل لدى صحيفة عريقة تأسست عام 1826م وشهدت عصور الجمهوريات جميعها باستثناء الجمهورية الأولى ، وبالتالي ما تحدث عنه الرئيس ماكرون ، بضرورة مراعاة الخصوصية اللبنانية قبل كتابة أي مقال ليس صحيحاً ، فالرجل انتقل من باريس إلى بيروت من أجل خطف سبق صحفي ، وبالفعل كان له ذلك وهذه دلالة على قدرته المهنية ، لقد قدم مادة دسمة ونادرة لم يسبق لأحد أن قدمها غيره ، إذن ما نراه ايضاً مختلف ، بأن الرئيس ماكرون من خلال تواصله مع العرب في السنوات الأخيرة وايضاً خلال وجوده المرتين الاخيرتين بلبنان ، تحول تدريجياً يفكر كما تفكر الطبقة السياسة العربية ، وهذا بصراحة مؤشر لا يبشر بخير ، بل يعيدنا إلى استحضار من تاريخ الاستعماري الفرنسي ، شخصية قالت ذات مرة عندما سئلت عن زيارتها للشرق ، هو برنارد لويس ، قال كنت طافحاً بالعاطفة، مثل عريس شرقي يوشك على رفع الخمار عن عروسه التي لم يقع بصره عليها من قبل .

لا يخلو مع ذلك ، بأن الحدثان الأهم في مسألة انفجار المرفأ ، الرئيس ماكرون والكلب فلاش ، غير ذلك لا شيء يذكر ، كأن لا توجد دولة ، لكن لا بد من الاعتراف بأن ماكرون بالرغم أنه في بداية الأربعينيات ، إلا أنه دائم الحضور ويمتلك القدرة على المشاحنات والانتقادات ويستحيل فصله عن كونه شخصية إلغازية تجتمع فيها السياسة والثقافة والاقتصاد وايضاً سريع التحرك ، بالطبع لا يوجد متسع هنا لمناقشة أفكاره ، فالرجل خطابي من الدرجة الأولى وهذا ينم عن حجم اهتمامه بالقراءة ورفع الخمار عن الشرق. والسلام






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين فيروز قاتل جدنا وفيروز أيقونتنا ...
- قصيدة الاستسلام / بين خيمتنا وخيبتنا ...
- الثنائية من أصول التكوين يا نصرالله ...
- إلى الرئيس السيسي رئيس الجمهورية ...
- في أي حادث سير ، مرتكب الحادث يتحمل ببساطة المسؤولية ، فكيف ...
- المواجهة الأعنف في القارة الصاعدة ...
- يساء فهمي دائماً ولستُ من محبي التبرير ..
- اخطائتوا عندما نكثتوا عهدكم ...
- من مشروع تحريري إلى مشروع تصاريح زيارات ..
- زمن الاصطفافات والعالم بارك المعاهدة ...
- مناعة الشاب غابرييل عالية ...
- نتيجة تبعية مطلقة ، صُنعَ نموذج سيء ...
- تستحق السيادة عندما تكون سيد نفسك ..
- لجنتان واحدة وطنية وأخرى دولية ، ما هو المانع ...
- هل يمكن يا سيدي الحصول على المال بلا إصلاحات ...
- الوقوف إلى الجانب الخاطئ من التاريخ ...
- السد الإثيوبي مقابل الاستراتيجية المائية ( المصرية )...
- الإمارات شطرت الذرة وتعوم بين المجرات ...
- بعد الاعتماد على الأب الروحي يعتمد الأوروبي على ذاته ..
- كابوس الطاعون الذي لا نهاية له ..


المزيد.....




- تداول فيديو شخص يصلي منتصف الشارع بالكويت.. والداخلية ترد
- هذه أفضل الأوقات المقترحة لممارسة المشي خلال شهر رمضان
- -تخيل لو أن من قام بهذا أحد حكام السعودية-.. الأمير سطام يرد ...
- تداول فيديو شخص يصلي منتصف الشارع بالكويت.. والداخلية ترد
- -تخيل لو أن من قام بهذا أحد حكام السعودية-.. الأمير سطام يرد ...
- دفعة جديدة من أقمار OneWeb ستطلق من روسيا قريبا
- دوري السوبر: انسحاب الأندية الإنجليزية والمؤسسون نحو -إعادة ...
- مقتل جورج فلويد: هل تغير إدانة ديريك شوفين عمل الشرطة في أمر ...
- تركيا تعلن موقفها الرسمي من الانتخابات الرئاسية في سوريا
- رسالة العصر الحديث: انتظار إعلان بوتين عن نظام إحداثيات جديد ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الحدثان الأهم في انفجار لبنان ...