أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مصطفى الهود - جواد سليم














المزيد.....

جواد سليم


مصطفى الهود

الحوار المتمدن-العدد: 6607 - 2020 / 7 / 1 - 16:49
المحور: سيرة ذاتية
    


ليس للأبداع مكان ولا زمان ولا عمر ولا مرحلة، الإنسان يولد مبدعا وليس للظروف إلا الشيء اليسير في تكوين شخصية المبدع فمثل قد يولد المبدع مهندس وهو في بيئة لا تنتمي للهندسة لا بقريب ولا بعيد إذن هي جينات موجودة في كل إنسان عظيم واليوم أتحدث معكم مع شخصية عالمية لولا رحيلها المبكر لأخذت مكانة عظيمة أكبر مما هي الآن اليوم أتحدث عن وريث الأمجاد السومرية والبابلية ابن حضارة ميزوبوتاميا أرض الرافدين الفنان التشكيلي جواد سليم، حيث لم تشهد الساحة الفنية له مثيلا في الإبداع بالرغم من الفترة التي قضاها على أرضنا هذا الذي وضع للحرية وجود ومنعى بيننا وجعل من لافتات المظاهرات نصبا ثابتا وكأنه يقول لا ترفع لافتة وسط احتجاجاتكم فلافة الحرية موجودة باقية، الفنان جواد سليم انطلقت شهرته منذ أربعينيات القرن الماضي والذي أنهى دراسته الشخصية في إيطاليا وفرنسا وانكلترا فكانت منحوتاته مثل (المرأة والثور والإنسان والأرض والبناء والطفل الميت) وغيرها اكبر دليل على إبداع هذا الفنان وقدرته الكبيرة في النحت وأغلب أعماله مازالت عالقة في ذهن أكثر المهتمين بالنحت ولم يكون نحاتا فقط بل رسما من الطراز الأجمل ولديه من الأعمال الكبيرة الذي يعتبر أول من مارس الفن الشعبي بالرغم من أعماله الحداثوية فلوحة (بغداد واللوري) أكبر شهادة على اهتمامه بالحياة البغدادية والموروث الشعبي وكذلك لوحة (الخياطة) التي جسد فيها جزءا من ثقافة الشرق والتي اقتربت من الحس الشعبي الداخلي للأسرة العراقية وأيضا لوحته(بائع الطيور) و(بائع الشربت) اللتين كانتا تجسدان الواقعية ويعتبر الفنان التشكيلي جواد سليم من الأوائل المنتمين الى الفن الحديث وكان مرتبطا مع مجموعة من الفنانين البولونيين وأيضا متأثرا بالمدرسة الانطباعية ذات الشهرة الواسعة ولم يكن جواد سليم فنانا تشكيليا فحسب بل كان عازفا متمكنا لآلتي الغيتار والكمان والتي استوحى للفرقة السمفونية العراقية شعارها وهو القيثارة السومرية والذي اعتمدته الفرقة شعارا لها منذ عام 1960 ومن أشهر تصميماته شعار الدولة العراقية الذي اعتمد بعد ثورة عام 1958 وكما إن شغفه بالعزف كان طريقا لمعرفته بزوجته لورتا ابنة مدينة شيفيلد الإنكليزية والذي أنجب منها ابنتين هما زينب ومريم واللتان تعيشان الآن في لندن، وكان جواد من أنشط العاملين على تأسيس جماعة الرواد عام 1950 مع الفنان فائق حسن وخالد والقصاب وزيد حيدر وآخرون وكان متأثر بالحداثة وبعدها خرج منها وأسس جماعة بغداد للفن الحديث عام 1951 وهو كجزء من تنافس الحيوي بينه وبين فائق حسن وكانت قمة إبداعات جواد سليم عمل نصب الحرية الشامخ في باب (كلواذا- الباب الشرقي) والذي يقول عنه الشاعر الكبير أدونيس لا يوجد في بغداد متسع من الحرية الا في نصب الحرية والنصب كما هو قد يكون معروف للبعض حيث يتألف من 14 تركيبا من البرونز موضوعة على افريز أشبه باللافتة طوله 50م وعلو المنحوتات بارتفاع ثمانية أمتار عن الأرض ولقد تشاور جواد مع المهندس رفعت الجادرجي في شكل النصب وقد قال جواد على هذا النصب لنضع نحن لافتة أخرى باقية الى الأبد والذي جاءته الفكرة عندما رأى اللافتات الكثيرة التي كان المتظاهرون يخرجون بها كل يوم تأييد للثورة، وحينما بدا بعمل النصب فقد تملكه القلق في أن ينجزه بالوقت المحدد بسبب هاجس كان يراوده بقصر حياته وقد أعربت الأوساط القريبة والمحيطة بالزعيم عبدالكريم قاسم عن رغبته بتشخيص هذا النصب بشيء يشار فيه إليه لكن جواد والمهندس رفعت رفضا هذه الفكرة، ويقول الفنان محمد غني حكمت تلميذ جواد عن أستاذه وهو على سرير المرض والموت كان قلقه على النصب ومخططاته أكثر من قلقه على نفسه وكان يقول هذا أول نصب عراقي بأيد عراقية بعد آخر نصب آشوري شهدته أرضنا، ويرحل جواد مسرعا عن عالمنا ويقوم الفنان محمد غني حكمت بصب القوالب والتي كانت موجودة في أحد المشاغل الفنية في روما وقد نفذ النصب بطريقة الريليف ليعيد أمجاد النحات البابلي والسومري والآشوري ناطقا وسط بغداد معطيا لدار السلام أحد وأهم معالهما الحديثة الخالدة مع تاريخ العراق، ويعتبر نصب الحرية خلاصة تجربة جواد سليم الثرية والمثمرة من عمق الحضارة الذي وهبته أرض الرافدين، وهنا أشير الى حادثة تاريخية كادت تقضي على هذا النصب العظيم من قبل أعداء الفن والحياة أو ما يطلق عليهم المتعصبون لأي حداثة أو تطور ففي عام 1964 طالبت هذه المجموعة بضرورة إزالة هذا النصب وبحجة إنه يحمل طلاسم وإشارات سحرية تسبب أذى وكوارث لمدينة بغداد واستطاعت بعض الأوساط المتنورة الثقافية وعلى رأسهم الفنانين حسن فائق وحافظ الدروبي ومن معهم من قادة الرأي والصحافة الوطنية من إحباط تلك النوايا المتخلفة بالرغم من صوتها العالي، وقد بقى هذا النصب ليومنا هذا وهم رحلوا وليبقى رمز شاهد على ماضي وحاضر العراق.



#مصطفى_الهود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احمد الوائلي
- المنابر الاعلامية
- حوار مع الدكتور القاضي حسن علي آغا الزنكنه عن طبيعة عمله كقا ...
- عالية محمد
- حوار مع استاذ التاريخ الدكتور تحسين حميد مجيد عن الاسس العلم ...
- سقوط
- حوار مع الشاعر الكبير غزاي درع الطائي عن تجربته الشعرية
- متسولون
- السيرة الذاتية للدكتور تحسين حميد مجيد استاذ التاريخ
- السيرة الذاتية للكابتن ثامر احمد كلاز
- رئيس مهندسين بشار عسكر في حوار مفتوح عن اهمية التخطيط والمتا ...
- حوار مفتوح مع المحامي احمد الخياط عن ما وراء الاحتلال الامري ...
- جاريث جالهان
- أداة حاكم
- المرأة والاعلام
- مقالة بعنوان(صراخ بلا صدى)
- مقالة (عوالم خفية )
- هذا كل ما بقى
- جلال زنكبادي بين (مانريكي والرّندي)
- ملحة اشنونا بقلم رائف امير اسماعيل


المزيد.....




- في أول مقابلة له منذ الحادث.. ويل سميث يشرح سبب صفعته الشهير ...
- شاهد.. فيديو حراري يظهر لحظة انفجار أكبر بركان في العالم
- ماسك يعلن الحرب على آبل
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلاً للاشتباه بضلوعه في مأساة غرق 2 ...
- مسؤول أمريكي: واشنطن لا تعتزم تصنيف روسيا -دولة راعية للإرها ...
- ما مصير دعم الناتو لأوكرانيا مع ارتفاع تكاليفه؟
- -بوتين حقا لا يقهر-.. سخرية تطال ستولتنبرغ بعد تصريحه حول اس ...
- الجزائر وأذربيجان توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال ...
- مقتل 4 فلسطينيين في يوم واحد.. هل قام الجيش الإسرائيلي بتغيي ...
- مدفيديف: العالم المتحضر لا يحتاج إلى حلف -الناتو-


المزيد.....

- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مصطفى الهود - جواد سليم