أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى الهود - جلال زنكبادي بين (مانريكي والرّندي)














المزيد.....

جلال زنكبادي بين (مانريكي والرّندي)


مصطفى الهود

الحوار المتمدن-العدد: 6043 - 2018 / 11 / 3 - 22:40
المحور: الادب والفن
    


جلال زنكبادي بين (مانريكي والرّندي)
قبل الدخول الى كتاب( خورخيه مانريكي شاعر عصره) الذي تم طباعة عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت ،احب ان اتكلم عن مؤلف الكتاب قبل الخوض في مضمون الكتاب ،الحقيقة انني لم اكن اعرف شيء عن حياة المؤلف الا عن طريق الاستاذ القاص صلاح زنكنه عن طريق الصدفة حين راح يتحدث عن صحبته لجلال زنكبادي حينها تبين لي ان المؤلف سكن في مدنية بعقوبة ثم في منطقة شفته وبعدها في بهرز وذلك لظروف عمله اذ كان يعمل معلم في مدارس الابتدائية في تربية ديالى وقضى ما حوالي ثلاثة سنوات فيها ثم اتنقل الى اربيل ،الكاتب يجيد ست لغات ما بين الكردية والانكليزية والاسبانية ... ،وانه رجل عصامي ثقف نفسه بنفسه ودراس اللغة الاسبانية في وقت قريب وعن طريق الصدفة ايضا حين وجد لوحة مكتوب عليها تعليم اللغة الاسبانية ليتفوق على زملائه بدرجة عالية ،ما شدني اليه هو هذا الكتاب الذي بين يدي هو المعرفة التفصيلية لتاريخ اسبانيا والادب الاسباني بل حتى مدى تأثر الاسبان في الادب العربي ،الشاعر خُورخيه مانريكي صاحب اهم موروثة شعرية رثائية رثاها بحق اباه الذي كان يعده رمز في الشجاعة والكرم والادب وكذلك منزلته الدينية ،الشاعر خُورخيه مانريكي(1479-1440) اسباني من العصر الوسيط ومن اسرة ارستقراطية عريقة الحسب والنسب ،كان معروف عنه كشاعر ارستقراطي جامع ما بين السيف والقلم ،سيما بمرثيته التي تعد من عيون الشعر الاسباني على مر العصور، والتي حظيت بالترجمة الى العديد من اللغات العالمية ، واستطاع جلال زنكبادي ان يتوصل الى طريق يتوسط ( القريض الصارم )و (النثر الفضفاض) وذلك بالمزج بين البحور الثلاثة (المتدارك، الخبب، الرجز والمتقارب) حتى اقصى الاوجه ( الجوازات / الزحافات ) هو طبعا ليس اول من مزج بين بحرين واكثر ، وقد سيمت طريقته الترجمية هذه ( المنثومه ، من النثم )لا ( المنظومة من النظم )كمال ابو اديب ،لقد شهد عصر مانريكي انقلابات وتحولات تاريخية كبر ، فقد كان عصر صراعات حاسمة وارهاصات بواكير (النهضة الاوربية) والاصلاح الديني،والمتغيرات المشهودة على صعيدي شبه الجزيرة الايبرية (اسبانيا والبرتغال) ،والمعمورة قاطبة ، لاسيما اوربا ، وهذه المرثية الفريدة بخطابها الانساني الآسر وبنظامها الدينامي الحب ، فهي تخاطب الانسان في كل زمكان حيث يستعملها الشاعر داعيا الى المتلقي الاستقامة من غفوته وغفلته وبذكر فيها الوجود والعدم والحياة والموت والزمن ومصائر البشر طرا والاخرة وناهيكم عن المتع ، واللذات ، المال ، الجاه والسلطة ثم بذكر بمصاير الملوك الجبابرة وبعض شخصيات عصره البارزين ، ومن ثم يتطرق الى ذكر والده السياسي الداهية والمحارب الشجاع ، الجامع بين المجدين الدنيوي والديني وكتب على قبره ابية (هنا يرقد ميتا ، الرجل الذي ظل اسمه حيا) ....
اما الشخصية الثانية هو ابو البقاء ،او ابو الطيب صالح بن يزيد بن نصالح بن موسى ..بن شريف النفزي الرّندي، وهو مولود في مدنية (رنده) بالأندلس ويعد خاتمة ادباء الاندلس ،فقد كان شاعر مبدعا ، كاتبا بارعا وفقيها متبحرا ، لقد عاش الرّندي في عصر اضطراب اوضاع الاندلس الكبرى حينما انهارت سلطات (الموحدين) وساد ملوك الطوائف والزعماء المحليون ،في بعض انحاء الاندلس الشرقية الوسطى ، ومنها مملكة غرناطة الصغيرة ، الواقعة بين (الوادي الكبير)و(البحر المتوسط) ...
قضى الرندي معظم ايامه في مدينة رنده واتصل ببلاط (بني نصر ابن الاحمر) في غرناطة وتنقل الرندي في معظم قصور الملوك وقد شهد ما ألت اليه الحروب بين المسلمين والمسيحين وسقوط الزعامات استطاع الرندي ان يكتب مرثية على الاندلس (1285-1204) ،ويمكن ابداع الرندي في اوصافه المتنوعة لاشياء متباينة مثل العقل،النهر،الورد،السيف،القوس،القلم،السكين،....وغيرها وكذلك جمعه بين الجانبين المبهج والمؤسي من الحياة ، فنظم الرندي في تلك الظروف المؤسية مرثية ، التي تعد من اعظم المراثي القومية ، والجميل في هذه المرثية انها كُتبت قبل سقوط غرناطة بعامين .
هنا يستوقف القراء مدى التشابه الوارد بين تساؤلات الشاعرين ، بل والتطابق العددي بين الابيات الاثنين والاربعين لمرثية الرندي والمقطوعات الاثنين والاربعين لمرثبه مانريكي ! ياترى هل حصل ذلك بمحض الصدفة اكيد الجواب كلا .
لمرثية الرّندي تؤشر انيهار الاندلس وانحسار الاسلام ، بينما تؤشر مرثية مانريكي نهوض اسبانيا المسيحية ، ومن الجلي ان الرّندي كان يرثي المكان في حالة نكوصية تنازلية ،بينما يرثي مانريكي المحارب البطل ،هنا لابد من ان اشير الى ان الادب العربي الاسلامي في دولة الاندلس اخذ من الازدهار والرقي ما تأثر به سكان الاندلس ،هذا لا يقبل الشك ان الشاعر مانريكي كان متأثرا بالأدب العربي الاسلامي وذلك بسبب المدة التي قضاها العرب في اسبانيا حوالي خمسة قرون ،واخيرا يعد هذا الكتاب الذي استطاع جلال زنكبادي من تأليفه واعتماده على مصادر كثيرة من اهم المراجع التاريخية ومصدر مهم للباحثين في الادب العربي والاسباني ، لا سيما ذكر كبار الادب الاسباني من قداما وحتى شعراء معاصرين ،تحية طيبة الى الكاتب جلال زنكبادي على هذا الجهد في توظيف هذا الكتاب وتحية حب للقاص صلاح زنكنه .



#مصطفى_الهود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملحة اشنونا بقلم رائف امير اسماعيل
- قصة قصيرة
- الشاعر مصطفى الهود يحاور الشاعر يوسف حسين
- قصيدة شعرية
- شعر
- /شعر


المزيد.....




- مصر.. هجوم على الفنانة اللبنانية كارول سماحة بعد حصولها على ...
- ألمانيا تفتح ذراعيها لذوي المواهب المسرحين من وادي السيليكون ...
- تمثال لشخصية أفلام شريرة غارق في قاع بحيرة منذ 10 أعوام.. ما ...
- هل هو صادق الشاعر؟ تفاعل على تصريحات جديدة لعبدالرحمن بن مسا ...
- إيفا غرين: تمثيل -فيلم درجة ثانية- تدمير لمسيرتي الفنية
- صورني عريانة عشان يفضحني.. راقصة مصرية تستغيث من طليقها الفن ...
- فيلم «أفاتار» يقترب من تجاوز فيلم تايتانيك في الإيرادات
- كاريكاتير العدد 5359
- منع المخرج الإيراني مسعود كيميايي من السفر على خلفية الاحتجا ...
- وفاة الممثلة ليزا لورينغ نجمة -عائلة آدامز- الأصلية عن عمر 6 ...


المزيد.....

- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى الهود - جلال زنكبادي بين (مانريكي والرّندي)