أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل زهرة - صدى الذاكرة .!














المزيد.....

صدى الذاكرة .!


ميشيل زهرة

الحوار المتمدن-العدد: 5876 - 2018 / 5 / 18 - 22:45
المحور: الادب والفن
    


في وضح الضوء تساقطت الظلمة ، كبياض الثلج ، في الأزقة و فوق سطوح الخيال الجامح عشقا .
هنا يتراكم الضوء المظلم في الطرقات كروث البقر ..و هناك شاهدت الجدّة تجرفه بجاروف ، و تكنسه بمكنسة حصدتها من زرع زرعوه فوق صدر جدها ، الذي حفر قبره بيديه يوما ، في الحلم ، دون أن يدري ، لأنه كان يسير في نومه كما تناقل المجانين سيرته ..!
في ذلك الوقت ، الموغل في الكآبة ، تساقط القمر في الطرقات ..و غابت الشمس وراء سحابة من جراد العوذلات ، و ....
بأم عيني ، يومذاك ، شاهدت القمر يمدّ أشعته بحنان الأمهات ليضيء الأكواخ الكافرة بالنور ، و العقل الكلي الوطأة ..
رأيته ، يتجسس ، بعشق ، على نوافذ المتعبين ..يغطي الصغار بملاحف منسوجة من حنان مضيء ..و يخطف من النسوة سراويلهن المضمخة بدماء الدورة القمرية ليغسلها في عيون الذكور المتخمين بالموت و الدم ..!
و هناك على ضفة الموت رأيتها تندب رحمها ، فتخصبه بأن تعانق شجرة السنديان المنتصبة التي في قمة الجبل .. الموت الذي أرسل غصنه الغضّ ليداعب القمر ..هناك تحت تلك الشجرة عوى ذئب الخطيئة معاتبا القمر البدر ، عندما يتقمص أحدى وجوه السلف الذي اغتصب ذاكرة الطفولة ..! و هناك في الذاكرة الحالمة ، رأيتني أخطف جاروف الجدة ، و مكنستها ، كي أكشط ما نبق ، من دمامل متقيحة خمجة ، على وجه القمر الموغل في العذوبة ، و الدنس ..! هناك خلعت نعليّ ، و رحت أحفر في التربة كي أدفن كل ركام القيح المتعفن من صديد الذاكرة ..و هناك في البعيد ، حيث كنت أضع كفيّ فوق عيني اتقاء لشدة الظلمة ، رأيت الجدة ، ترفع يدها بالتحية ، و تبتسم لي ابتسامة عميقة الدلالة ..فرفعت لها كفيّ كقبعة كانت فوق عيني اللتان أرهقتهما ظلمة نور وجه الجد ..! فمضت الجدة إلى عوالمها الغامضة في ظلمة دورتها القمرية ..و بقيت أنظف الذاكرة من أجل أن يسكن السلام و السكينة روحها التي أغرقتني بضياء القمر ..رأيت كفيها ، و هي تمضي بشغف ، كمسرح إغريقي متاح لي كي أرقص رقصتي الخالدة.!



#ميشيل_زهرة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذكرات صوص ..رحلة حضارة .!!
- مذكرا صوص ..!
- الفخّ .!!
- الشيخ نسيم .!
- البيتكوين ..العملة الرقمية العالمية .!
- القميص .!!
- نصّ بلا ضوابط .!
- الوحل .!!
- سقوط الحلم ..!
- الابداع جمعي ..!
- القبلة بوابة المدينة ..!!
- الأذن و اللسان .!
- النافذة الواحدة .!
- العقيدة ، و اغتيال روح النص ..!!!
- جنون التعاويذ .!
- غزل .!
- حكاية من رفوف الذاكرة .!
- قالت سعدى لأخيها سعدو .!
- العقل المعارض العربي ..!
- سعدو متسولا .!


المزيد.....




- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل زهرة - صدى الذاكرة .!