أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - الأماكن تستحوزها الأرواح الحميدة .














المزيد.....

الأماكن تستحوزها الأرواح الحميدة .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 5575 - 2017 / 7 / 8 - 01:28
المحور: الادب والفن
    


يقال : ( للأمكنة أرواحٌ تسكنها فتعلق بالنفوس )
لا أقصد الأمور المخيفة التي تحصل للبعض فيفرون منها ، ويغادرونها اعتقاداً منهم بوجود أشباحٍ شريرةِ ( كالجن و الشياطين ) حسب المعتقدات الدينية و العلوم الروحانية .

أن تعيش في مكانٍ ، أو تزوره بين الفينة و الأخرى ، أو تزاول مهنةً دائمةً في ربوعه برفقة شخصٍ ، أو رهطٍ من الناس ، لا بد و أن تتفاعل روحك مع هذه الأرواح و إن بنسبٍ متفاوتةٍ .
إلا أنها تنجذب إلى أحد الأرواح بنسبةٍ أعلى و دون قصدٍ ، و عليها تعتاد بسخاءٍ أكثر ، فتحتضنها بتآلفٍ ودودٍ أكثر من قريناتها ، و تسكن بداخلك ، و تشغل حيزاً كبيراً بأعماقك ، فتدفأك لطفاً ، و تملأ المكان متعةً ، و يكون لها أكبر الحصص من الأحداث فيه ، فحضورها يكون أقوى و أعظم ثقلاً .
رقعة الانسجام تتسع ، فتسلط الإضاءة إلى كل زواياه .
و من تفاصيله يتسع بريقٌ مطبوعٌ بأثرها كقصيدةٍ رائعةٍ تتوق النفس لقراءتها ، فتستمتع بجمال مفرداتها ، و عمق معانيها .
فتغدو هكذا أعلى شأناً ، و أرفع مقاماً من بين سائر الأرواح .

تمر الأيام و الأسابيع ، و تتوالى الشهور و السنون ، فالزمن اللص يترصدك ليسرق منك الأرواح بأساليب متباينةٍ .
إما بإمتداد يد المنون إليها ، أو بإعداد حقائب الرحيل و قطع تذكرة السفر لتقبع ما وراء البحار ، أو محاولة اقتلاعها من الجذور لأرض المكان ذاته . فيدعك وحيداً يداهمك الحزن فتهرع إلى الأماكن المسكونة بهذه الأرواح المهاجرة و الغائبة .

يهيمن عليك إحساسٌ بأنك تستأنس المتعة فيها ، كما قبل الرحيل .
فتشعر كأن تغييراً قد طرأ على المكان رغم أن كل شيءٍ في موضعه الأصليِّ بلا تعديلٍ أو تبديلٍ .
الجدران تصمت ضجراً ، و المحتويات تخرس منتهى الخرس بلا قرقعةٍ ، و السكون ينصب خيمته بلا افتعال الضجيج .
يغمرك أرقٌ طويلٌ ،
و طعمٌ باهتٌ يوهمك بأن هذا المكان بات أرشيفاً تسكنه أطياف الأرواح الغائبة بجسدها ، و الحاضرة بخلودٍ .
تملك القدرة على أن تتجسد بذاتها في كل ركنٍ من أركانه .
نداءٌ كتومٌ صدوقٌ إلى الأسماع ،
قهقهةٌ ناعمةٌ كنسمةٍ تخدر النفس .
مزاجٌ مضطربٌ ،
و استحواذ قلقٍ مرهقٍ يعيق طقوساً لا مرئيةً اعتادت الروح على ممارستها بصمتٍ أصمٍ ، تتجسد أمام العينين من تلقاء نفسها .
ثم تختفي بعد ابتسامةٍ رقيقةٍ كظل عابرٍ سرعان ما يتلاشى ، أو حلمٍ يجدد المكان على نحوٍ يعيد إليه تآلفه في ماضيه الذهبيِّ ، فنشعر بتوقٍ شديدٍ للبكاء من أفول روعة ربيعها ، و الاشتياق لمشاغباتها الناعمة المفعمة بالطفولة .
إنه الزمن الهارب بخطف أشياء تسعدنا ، لنلتقي وحدتنا .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أردوغان يضع حجر أساس الدكتاتوية .
- صداقةٌ في مهب الريح .
- أرواحٌ تهدم ، فلا تعرف البناء .
- عيدٌ طمرته آلة الموت أسفل الركام .
- اللاجئُ أيام الدهر كلها عليه قليلٌ .
- هل قتل العباد إنجازٌ ، أم إحياؤهم ؟!
- عزفٌ على وترٍ شغوفٍ .
- عذراً أيها الوزير : لكم نزاهتكم ، و لنا مفسدتنا الكبرى .
- الاستفتاء حقٌ مشروعٌ ، و ليس خزياً و لا عاراً .
- إلى متى يستمر الوضع على هذا المنوال ؟!
- عن الحياة غائبون
- أحقابٌ همجيةٌ من الجهلِ .
- صوموا إن شئتم ، أو فَلّتَصْمُتوا.
- ضائعٌ أمله ، و منسيٌّ حلمها .
- صرخة فتاةٍ آلمها الغدر .
- البطالة في المخيمات آفةٌ تولد الآفات .
- كاليستوقراطيون بلا وميضٍ .
- نفوسٌ تخرُّ هابطةً
- هربنا من الدب ، فوقعنا في الجب .
- هل المرأة ناكرةٌ للجميل ؟


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - الأماكن تستحوزها الأرواح الحميدة .