أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ناجي - هرم الخراب ... بالمقلوب !














المزيد.....

هرم الخراب ... بالمقلوب !


محمد ناجي
(Muhammed Naji)


الحوار المتمدن-العدد: 5535 - 2017 / 5 / 29 - 14:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(إذا شفت الكراب اعوج كَول : الصوج من ثور الجبير) ! ... مثل عراقي

نجح المستبدون والطغاة ووعاظهم ، عبر الزمن ، في التخلي عن مسؤولية الفشل ورميها على عاتق المواطن ، من خلال قلب البنية التراتبية الهرمية للدولة والمجتمع ، وآلية وسيرورة القرار والقيم والمعايير الأخلاقية رأساً على عقب ! لذا أصبح من المألوف أن تتقدم النتيجة على السبب ، وأن نسمع ونقرأ لحكام وساسة ومثقفين وغيرهم ، من يدين المواطن (الجاهل والمتخلف) ! ويحملّه وحده عبء كل فشل يصيب البلاد ، أو بنسبة أكبر ، لا تتناسب ودور ومسؤولية من تسبب بالفشل من مكونات الهرم الأخرى ، وهم 1- الحاكم/صاحب القرار 2- رجل الدين ، والمثقف ، بل حتى يتسامح معهم ويبرر لهم جرائمهم في اضطهاد الإنسان وتسويق ثقافة القطيع !

المواطن في مجتمعاتنا الاستبدادية مغلوب على أمره ، ويستقر في قاعدة الهرم ، وليس في قمته ، والسياسات والأوامر والقرارات والقيم وشعارات الحروب ، وحتى تنظيم مناسبات الشعر والغناء ، والتهريج والردح (علي وياك علي ...) ، والقوائـم الانتخابية ، تنزل عليه من أعلى الهرم ، الذي يتربّع على قمته 1- الخليفة/السلطان/الحاكم/رئيس الجمهورية أو التنظيم أو الوحدة الإدارية ، أي (صاحب القرار) كبُر أو صغُر . 2- وعّاظ السلاطين (رجل الدين والمثقف) . وبالتالي فهو متلقّي ، مستهلك سلبي وليس منتج ، وليس مطلوب منه أو مسموح له – بصورة أو بأخرى- بأكثر من هذا . وحتى حين يترك له هامش محدود من حرية الاختيار ، يظل خياره مقيّد بما يلقيه عليه أصحاب القرار ، وكمثال واضح فأصحاب القرار وليس المواطن من ينظّم قوائم المرشحين في الانتخابات ، ومن البديهي أن الفاسد يرشح الفاسد وفق مقولة : (الطيور على أشكالها تقع) ، إلاّ أنهم ومن يقع في حبائلهم يوجهون اللوم للمواطن ويحمّلوه مسؤولية انتخاب الفاسدين !

وأكرر التأكيد بأن المواطن ، وهو قاعدة الهرم ، لمن ينظر للهرم بصواب ! تحول في الواقع إلى ملكية خاصة لمن يجلس في قمة الهرم ، وحقل تجارب مستباح لهم ، وكيس ملاكمة أو شاخص للتدريب على الطعن بالحراب في ساحة العرضات العسكرية ، يتلقى لكماتهم وطعناتهم ! وبالتالي ضحية لسياساتهم الهوجاء . وهو كان ولا يزال الهدف ، الذي سلطوا عليه مؤسساتهم القمعية الفظة (قبضتهم الحديدية) ، ورديفها مؤسسات الدعاية والإعلام والخداع والتضليل ، وغسيل المخ ومسخ الإنسان (القبضة الحريرية الناعمة) ، ونجحوا في تطويعه وتدجينه وتضليله وسلب إرادته ، ومسخه بامتياز ملحوظ ، والنتيجة الطبيعية أنه فقد الإحساس بالظلم والاضطهاد ، وأصبح يرقص على إيقاعات جلاديه ومضطهديه ، ويحسبهم رموز ويضعهم (تاج على الرأس) ، ويهتف لهم (بالروح بالدم نفديك ياهو الجان) ! والويل لمن يخرج عن هذا السياق ، حينها يُتهم بأنه سعى بنفسه إلى حتفه ، وحفر قبره بيده ، بعد أن خرج على ولي أمره وإمام زمانه !

إن الانتباه لهذا الخلل في النظر بالمقلوب للدور والمسؤولية في هذا الوضع والنظام الشاذ والمتخلف ، وتصحيحه بالتوجه بالنقد والإشارة بإصبع الاتهام نحو المسؤول الأول والمسبب للخراب ، وهو النظام الهرمي ، وقمته (1+2) ، يمثل الخطوة الأولى في حركة التغيير والسير لبناء دولة مدنية (دستور- مؤسسات – قانون يضمن الحرية والعدالة والمساواة للمواطنين) ، وما عدا ذلك فسيستمر الحال على ما هو عليه ، بل ويزداد سوءا ، فالمراوحة في المكان ، في عالم يتحرك إلى الأمام ويتطور في كل لحظة ، لا يعني في الحقيقة سوى .. إلى الوراء در !



#محمد_ناجي (هاشتاغ)       Muhammed_Naji#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سامعين الصوت .....
- إلى من يهمه الأمر ... طريق التغيير سالك !
- باختصار ... أيها المثقف ... كن شجاع ولا تدس رأسك في التراب . ...
- إشارة ...
- المسكوت عنه في الثقافة العربية ... ارتزاق المثقف !
- كلمات على جدار الاستبداد *
- شكراً ستوكهولم ... وصلت الرسالة !
- حيص بيص برلين ... آسف فقدتم مصداقيتكم !
- امشي عدل ...!
- الانتخابات ... بين ثقافتين
- ثقافة العنف والرأي الواحد (الأنا) ... كلنا داعش وإن لم ننتم ...
- حذار من المبالغة بشعار (التغيير) !*
- بدون مجاملة ...
- المغنّي والسلطان !
- بعد (ربيع الغضب) مرحبا 2013 ... ولكن !
- 1/4 كلمة
- (المهزلة) بالألوان والسينما سكوب
- في حضرة الجهل والدجل
- أيها السادة : سقط طاغية ولم يسقط الطغيان
- حقيقة (الإيمو) الضائعة بين عبد الخالق حسين ووزارة حقوق الانس ...


المزيد.....




- الإعلان عن النتائج الأولية لاستفتاءات الانضمام في دونباس وال ...
- رئيس مقاطعة زابوروجيه سيطلب بعد إعلان نتائج الاستفتاء الانضم ...
- نتائج فرز 14.2% من أوراق الاقتراع بجمهورية دونيتسك الشعبية ل ...
- وكالة: أسرى أوكرانيون صوتوا في الاستفتاء بجمهورية لوغانسك
- -دنيانا-: حقوق ضائعة؟
- مهسا أميني: ارتفاع حصيلة القتلى في إيران مع استمرار الاحتجاج ...
- محمد الحلبوسي: ماذا بعد إعلان استقالته من رئاسة البرلمان الع ...
- شاهد: آلة لتحضير الخبز وتوفيره مجانا في دبي وسط ارتفاع مستوي ...
- شاهد: جنود الاحتياط الروس يصلون إلى قاعدة عسكرية
- الحرب على أوكرانيا تعزز نفوذ السعودية الدبلوماسي وتوسع من قو ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ناجي - هرم الخراب ... بالمقلوب !