أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال عبود - حكايا جدو أبو حيدر -25-














المزيد.....

حكايا جدو أبو حيدر -25-


كمال عبود

الحوار المتمدن-العدد: 5360 - 2016 / 12 / 3 - 11:11
المحور: الادب والفن
    


طوشان
*****
...
وتنسدل الغشاوة على الأعين فلا ترى إلّا ظلاماً
وبعضهم يرتجف ...
من الغضب
ونصغُرَ أحياناً أُخرى ...
والبعض حمقى ..
ومجانين سفهاء ..
نغضب ونصرخ في وجه طفلٍ أخذ كرة القدم ، لعب بها في صالون البيت وكسر شاشةَ التلفزيون ، غالية الثمن!
نضرب ولداً عبثَ بأغراض البابا (الخاصّة) أو طفلة مزجت طلاء الأظافر وعلبة ( المكياج) الخاصّة بالأم ولوّنت الطفلةُ فيها جدران البيت والستائر وطقم ( الكنبايات)
وللأطفال عبثهم ..
في كل بيتٍ حكاية عبث وحكايات ..
وفي كل عبث طرائف و....
ومفارقات
وقد تحصل خسائر ..
تفتحُ ابنة الثلاث سنوات مدفأة المازوت وتملأ يديها ووجهها بالشحار الأسود وتُغطّي عينيها وشعرها وتمسح هذا الشحّار الكثيف بشراشف السرير والوسادة!
يصعد طفلٌ كرسياً ويتطاول فيقلب خزانة المطبخ وتنكسر أواني المطبخ الزجاجية!
يفرغ وعاءً ممتلئاً زيتاً فوق ثيابه وصحن اللبن ويخرج إلى أمه ضاحكاً!
يخلط الملح مع السكر ليصنع حلوى يمرغ فمه ووجنتيه ببقايا الطعام ويرسم درائر عشوائية على حائط البيت .. بزخرفه ويّسرُ لعمله!

أمّا صاحب الحكاية مسعوداً فقد أطلق رصاصة في رأسهِ وانتحر!

قبل أشهرٍ ثلاثةٍ ، كان (المسعود) خارج البيت ، عند طرف الحي يزور مريضاً يعرفه ، وبينما كان يحادث المريض ركض أحدهم ودخل ملهوفاً:
أسرع يا مسعود أسرع ، بيتُك يحترق!

خرج مسعود يعدو مسرعاً، لكنّ الرجل لم يصل إلى بيته إلّا وألسنة النيران تخرج من الأبواب والنوافذ كأفاعٍ تتلوى حبالاً حمراءَ في سُحبٍ من دخان،
والجمهرةُ الحاضرة حول البيت لا حول ولا قوة، بالكاد أبعدوا النار عن المطبخ.

أُسقِط في يدِ مَسْعُوْدٍ .. جمع أولاده في المطبخ الذي لم يحترق ، وحين عرف أنّ ابنه الصغير قد أشعلَ ناراً يُقلّد بطل فيلم كرتونيٍ، انهال عَلى ولده بالضرب .. ضربه بقسوة .. دون هوادة .. بقبضتيه القويتين .. طرحه أرضاً .. رفسهُ برجليه .. أوقفه أرضاً ثمّ رماه ، أوقفه مراراً ورماه .. أمسك كالوحش برأس ابنه الصغيرة وضربه بالجدار الحجري .. لمً يسعف الصغير ولولة الأم ولا بكاء الأولاد وحتى تدخّل الجار الكبير لم يُهديء ثورة الاب الجائرة ... أمسك بقضيب حديدي وضربه على رقبته بكل قوته ..

اختلط دم الطفل بلعابه والغبار .. إمتلأ المكان بالصراخ ثمّ اختفى صوت الطفل .. وقع في غيبوبةٍ صار خرقةً في يد مسعود .. رماه على الأرض وجلس يلهثُ من التعب .. قال البعض لقد انتهى الولد .. وأخذوه إلى المشفى ..

بقي الولد فاقداً وعيه أياماً ثمّ عاد إليه الوعي لكنه كان قد فقد النظر نهائياً!
قال الأطباء: أخرجوه إلى البيت، لا فائدة!
في البيت قال الطفل لأبيه:
بابا خليني ارجع شوف بعيني، أوعدك ما عاد أشعل نار.



#كمال_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايا جدو أبو حيدر -24-
- أوجاع
- حكايا جدو أبو حيدر -23-
- حكايا جدو أبو حيدر -22-
- حكايا جدو أبو حيدر -21-
- حكايا جدو أبو حيدر -20-
- حكايا جدو أبو حيدر -19-
- آمِنَة
- أوراقٌ خريفيَّة
- حكايا جدو أبو حيدر -18-
- دِلاءٌ ليستْ للبيع
- حكايا جدو أبو حيدر -17-
- من وحي العيد
- من وحي الحرب -1-
- عواطف
- حكايا جدو أبو حيدر -16-
- حكايا جدو أبو حيدر -15-
- حكايا جدو أبو حيدر -14-
- حكايا جدو أبو حيدر -13-
- حكايا جدو أبو حيدر -12-


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال عبود - حكايا جدو أبو حيدر -25-