أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال عبود - حكايا جدو أبو حيدر -18-














المزيد.....

حكايا جدو أبو حيدر -18-


كمال عبود

الحوار المتمدن-العدد: 5308 - 2016 / 10 / 8 - 14:36
المحور: الادب والفن
    


بهاليل
".. قيمةٌ مُضافه ... حضورٌ في الذاكرةْ "

بهاليل - جمع بهلول - الشخصُ الحاضِرُ كل الأوقاتْ، البسيط في القول والفعل .. المتميّزُ بالعفويّة ، العميق دون ثقافهْ أو علمٍ مدرسي ،
لكلِ قريةٍ بهلولها ، ولكلٍ مدينةٍ بهاليلها ..
لكلٍ بهلول صفة تميزه عن غيره من البهاليل ، صفةٌ ذات قيمة إيجابيّه ، صفة وجدان داخلي ، عميقة ، تفرّدَ بها البهلول ، إذا تضايفتْ الصفاتُ المختلفة ، تُثرى الثقافة وتزداد ألقاً ....

عبّودي
*****
عند الثامنةِ صباحاً كل يوم أفتحُ المحل التجاري الكبير حيثُ كنتُ موظفاً ، أدخل .. أضع دلّةَ القهوةِ على النار ، أصنعُ فنجانَي قهوة ، أخرج إلى الرصيف ، .. عبودي ينتظرني .. يجلب كرسيين وطاولة صغيرة :
صباح الخير عبودي ، هيه ما الأخبار ..؟
نشرب القهوة سوياً منذ ثلاث سنوات .. صرت أقرأُ جيّداً ملامحه ، هذا اليوم على غير عادتِهِ .. أقول :
إن شاء الله خير يا عبودي ...؟
عبودي البهلول يقول : اليوم ثلاثة توفوا ... وين بدي أروح ...؟

بهلول الحارة يعرف من توفي ، يشارك أهل الفقيد .. يرتب كراسي العزاء .. ينظف أرضية مكان التعزية ... يدور بين المعزين ... ينفّذ مسرعاً ما يطلبه أهل المتوفي ..

عبودي لا يأخذ أجراً .. عبودي الخادم لأهل الحي الواسع ، يعرف بيوت العجائز ، يمرُ عليهم دوماً يحضر ما يطلبون ... يعرف البيوت التي لا معيل لها وينقل لها مساعدات من الموسرين ... يعرف اليتامى و المعوقين .. يثقُ به الجميع وقلبه دائماً حافظٌ للأسرار وحرمة البيوت ...

عبودي، يعيش من أجرة بيتٍ ورثه عن أمّهِ ويعيش في غرفةٍ وملحق صغير لها على السطح ويقول : تكفيني أجرة البيت للعيش ... الحمد لله

ملامحه عاديّة حين يتوفى مريضاً أوكبيراً في السن ، ويحزنُ إن كان شاباً ، ويبكي إن كان طفلاً ، يشير بيديه والدمع يملأُ مقلتيه ويلثغ بحرف الصاد : كان سغيراً ... يا عيني ..

يقول لسائلِهِ:
- عبودي يحفظ الأسرار
- عبودي لا يأخذ أجراً عبودي يستفقد المحتاجين واليتامى
- عبودي يحبه الناس ، والنَّاس تحبه
- عبودي له ثلاث حارات ، العوينه والشيخضاهر والقلعة

قال مرّةً : أنت تقرأ كثيراً ، هل تصلّي ..؟
قلتُ : أصلي الجمعة والعيدين ، وأنتْ ..؟
قال : وأنا مثلك
قلتُ : ماذا تقول في الركوع
قال : الحمد لله
قلت : وفي السجود
قال : آمين ، آمين ، ... قال لي الحاج أحمد : هيك بيكفي
قلتُ : إنَّكَ لصادقٌ في إيمانك .

مرّةً تثاقلَ عليه أحدهم ، فقال له عبودي : الناس بتحبني أكتر منك
قلت لنفسي : إنَّكَ لصادق في محبة الناس
كنز المرءِ محبّة الناس لَهُ .

ابتعدتُ عن حي ( العوينة ) باللاذقية ، سنوات طويلة ، عشر سنواتٍ تقريباً ، ورجعتُ إليهِ في تعزيةٍ لشخصٍ أعرفه .
كان - عبودي هو من استقبلني بحب ، ضحك وجهه وهو يقول : وينك أستاذ ..؟ صار لي زمان ما سفتك ( ما شفتك ) ..؟

انتهت التعزية ، بحثتُ عن عبودي كي أودعه ... رأيته مشغولاً مع رجلٍ ملامحه غريبة ( لباس إلى الركبتين .. ذقنٌ طويله بلا شوارب ، بقعةٌ سوداء فوق الجبين )

قلت ملوحاً ل - عبودي : مع السلامة
هرول عبودي نحوي : أستاذ مع السلامة ، أنا مسافر غداً مع هذا الرجل ، بدي أوصل أمانة إلى أخيه ، هو مريض لا يقدر على حملها
كان ذلك وقت حرب شنيعة ..

لم يعد - البهلول عبودي من سفره ، ولن يعود...
حمل محفظةً مليئةً متفجراتٍ ، نيابةً عن الرجل (المريض) الذي تركه في مكان ما وقال له :
أنا تعبت ، سترى أخي هناك عند الحاجز العسكري ، اسمه لهب ، سلّم عليه وأعطه الهدية ...

عند الحاجز تماماً كان دوي إنفجار كبير .. أثار الغبار والأشلاء ، وبقيت هناك فردةُ حذاءٍ ( صندل) كان يلبسها البهلول.

ثمّةَ من كتب على ورقِ نعيٍ لعبودي :
البهاليلُ وقود الحروب .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دِلاءٌ ليستْ للبيع
- حكايا جدو أبو حيدر -17-
- من وحي العيد
- من وحي الحرب -1-
- عواطف
- حكايا جدو أبو حيدر -16-
- حكايا جدو أبو حيدر -15-
- حكايا جدو أبو حيدر -14-
- حكايا جدو أبو حيدر -13-
- حكايا جدو أبو حيدر -12-
- حكايا جدو أبو حيدر -11-
- قطراتٌ من نبعها
- حكايا جدو أبو حيدر -10-
- حكايا جدو أبو حيدر -9-
- حكايا جدو أبو حيدر -8-
- للقصيدةِ أنتمي
- حكايا جدو أبو حيدر -7-
- حكايا جدو أبو حيدر -6-
- حكايا جدو أبو حيدر -5-
- تناغم أزلي


المزيد.....




- عالم مصريات: القاهرة طالبت بعودة رأس نفرتيتي وألمانيا رفضت ب ...
- البيجيدي يطلب رأي مجلس المنافسة حول احترام شروط التنافس في س ...
- لم أضغط على الزناد.. أول تصريحات أليك بالدوين بعد مقتل مديرة ...
- التقدم والاشتراكية يؤخر مؤتمره ومطالب بعودة بن عبد الله إلى ...
- وزير الخارجية الروسية يحل بمراكش
- أبو ظبي: انطلاق برنامج الشعر النبطي «شاعر المليون»
- تجاوزات عواطف حيار تغضب موظفي وزارة التضامن..
- مكتبة قطر الوطنية تحتفي بمرور 880 عاما على ميلاد الشاعر الأذ ...
- مصر.. ضبط خمور مهربة بمليوني جنيه في ملهى ليلي يمتلكه فنان ك ...
- بعد سرقتها قبل 30 عاما.. لوح جلجامش وقطع أثرية أخرى تعود إلى ...


المزيد.....

- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال عبود - حكايا جدو أبو حيدر -18-