أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال عبود - حكايا جدو أبو حيدر -21-














المزيد.....

حكايا جدو أبو حيدر -21-


كمال عبود

الحوار المتمدن-العدد: 5333 - 2016 / 11 / 4 - 00:08
المحور: الادب والفن
    


كما وعدتُكَ يا أحمد اسماعيل سأقصُ الحكايه
*********
أسماؤنا ... دلائل علينا ..
أسماؤنا ... صفاتٌ لنا.
وربما هويّه ..
أسماؤنا ... تنحوا مع تاريخنا .. مع الجغرافيا .. ومع الثقافة والفلكلور السائد
*****
في دمشق الفيحاء ... الأسماء مركبه تبدأ باسم محمد تيمناً بالرسول الكريم ( ص).
في جبالنا القوية الصلبة كثيرون من الرجال يحملون اسم أبو علي.
في حلب الشهباء ، الكثرة الغالبة من الرجال تحمل اسم: أبو عبدو.

أم عبدو قالت لأم عبدو إنّو أم عبدو خطبت بنت أم عبدو لإبن أم عبدو لأنو أم عبدو دلّت أم عبدو على البنت الحلوه

*******
في إحد أيام سفري الكثير إلى حلب حيث كنت أتاجر بثمار البرتقال .. لم تكن تجارتي موفّقه .. بقيت قرب البضاعة فوق السيارة الشاحنة ساعات وساعات .. ولكن السوق كان جافاً والخسارة محقّقه .. ولكي أخفّف التعب وقفت وناديت بأعلى صوتي صارخاً : أبو عبدو ... عندها اِلتفت أكثر من ثلاثين رجلاً دفعةٍ واحده - هكذا - كلهم أبو عبدو وكل واحدٍ يفكر أَنَّهُ المعني بالنداء ... لحظتها ، ابتسمت وهانت وخفّتْ وطأةُ الخسارة.

*****
المتدينون يستحضرون أسماءً تاريخيّةٍ دينيّه .. خالد ... زينب .. عثمان.. يوسف... بطرس... عيسى .. ابراهام ..
القوميون يختارون ... ناصر .. عروبه .. جمال .. بعث .. ثوره ..
المتمركسون يُسمّون: مكسيم .. لينين . ستالين ..
أيام الاحتلال التركي كانت ألقاب الآغا والبيك وأفندي
أيام الاحتلال الفرنسي كانت أسماء ديغول وهنري وأدوار وجوزيف..
في البدايه يسمون: كليب .. مطر ... صخراً .. جدعان .. حنش ..

جارنا الساكن بعد مفرق رأس البسيط اختار المولودة الجديده عنده إسم - عشره على عشره - لأنها كما قال هذه نسبة الجمال فيها..
صديقي الكردي محمد حمو أختار اسم ( بَسّي ) يعني - خَلَص- لإبنتهِ رقم سبعه - بعدها رُزق بذكرين إثنين..
وأبو التسعة بنات قالوا له إذا اسميتَ البنت التاسعة مُنتهى .. تنتهي معها المشكلة ويأتيكَ الذكور ...
وبعد - منتهى - رُزق بتوأمين من الصبيان.

********
أمّا من يُحبّ أن يُميّزَ نفسه فيختار أسماء .. أبو لهب ... أبو الغضب .. أبو الليل .. أبو الجماجم .. أبو بطحه ..

******
الأسماء ثقافهْ ..
الأسماء في زمن الحروب نقمه ..؟
قد تفقد روحك بسبب اسمٍ اختاروه لَكَ لأنّ اسمك قد يدل على مذهبٍ أو انتماءٍ أو قوميه .. فيتربٌصُ بك الحاقدون ..

**الحكايه **

بالأمس جاءني دامي العينين... متورّم الوجه .. يعرج على ساقيه .. قال لي : خلصني الله يخليك .. روح غيّر لي اسمي..

قلتُ ما بالك يا أحمد .. ما حالك..؟ أسمك جميل و...
قال : مخنوق ... محصور .. حبيس المكان... خمسةُ أعوام لم أغادر القريه...

جاؤوا من خارج الحدود سألوا عني .. ناس ما بعرفهم ، لمّا استدرجوني إلى خارج منزلي بدؤوا بالضرب على الرأس .. على الظهر ... بأعقاب المسدسات .. طرحوني أرضاً ، حاولوا اختطافي .. سمعتُ منهم السبّ والشتم ... :
انت مع الدولة ..؟ ... يا حقير ... يابن الحرام .. يا دكتور ...
جاري هو من أنقذني .. قال لهم : هذا أحمد اسماعيل ابن يوسف ...
قالوا : ونحن نريد أحمد اسماعيل ابن يوسف .. وأنتَ ما دخلَكْ
قال : لكنه ليس طبيباً .. الطبيب أحمد اسماعيل من سنوات سافر ..

توقّف المهاجمون ، .. نظروا لبعضهم .. واختفوا في الحال ..
وأنا يا أستاذ ذهبتُ الى المدينة كي اشتكي على المعتدين ... وعند الحاجز كشّر الرقيب عن أسنانه لمّا رأى صورتي وإسمي : أهلا وسهلاً .. حلّتْ البركات .. والله وقعت يا أحمد اسماعيل أخيراً ... خذوه ... فأخذوني .

قضيتُ ساعات وساعات أنتقل من فرع إلى آخر ... غابت الشمس وأنا على سؤال وجواب .... وفي كل تحقيق لابدّ من اللطم والقيد والوقوف صامتاً ورأسي مُطْرِقةٌ الى الأسفل وأنا معصوب العينين.. بقيت يومين في الزنزانة إلى أن تأكدوا أن اسم الأم مختلف عن أحمد اسماعيل الآخر...
الله يوفقك يا أستاذ .. غيّر لي أسمي ... العمى صار الواحد بيكره حتى اسمه .. تفو على الحرب .. تفو
*****
القنجرة 2016



#كمال_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايا جدو أبو حيدر -20-
- حكايا جدو أبو حيدر -19-
- آمِنَة
- أوراقٌ خريفيَّة
- حكايا جدو أبو حيدر -18-
- دِلاءٌ ليستْ للبيع
- حكايا جدو أبو حيدر -17-
- من وحي العيد
- من وحي الحرب -1-
- عواطف
- حكايا جدو أبو حيدر -16-
- حكايا جدو أبو حيدر -15-
- حكايا جدو أبو حيدر -14-
- حكايا جدو أبو حيدر -13-
- حكايا جدو أبو حيدر -12-
- حكايا جدو أبو حيدر -11-
- قطراتٌ من نبعها
- حكايا جدو أبو حيدر -10-
- حكايا جدو أبو حيدر -9-
- حكايا جدو أبو حيدر -8-


المزيد.....




- فضل شاكر يطلق ألبوم -حلم جديد- ودويتو مرتقب مع شيرين
- أهمية تمارين الأوزان في حرق الدهون وتحسين التمثيل الغذائي
- مجندة سابقة تكشف كواليس تضليل جيش الاحتلال للرأي العام وفبرك ...
- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...
- -عيون غزة- .. حين تتحول يوميات الحرب إلى ذاكرة مكتوبة
- نهج الدباغين في تونس.. حين يبدل الشارع جلده وتتراجع ذاكرة ال ...
- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال عبود - حكايا جدو أبو حيدر -21-