أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - ما لا يجب ان ينساه مشروع التحالف الوطني للتسوية السياسية في العراق















المزيد.....

ما لا يجب ان ينساه مشروع التحالف الوطني للتسوية السياسية في العراق


فالح الحمراني

الحوار المتمدن-العدد: 5334 - 2016 / 11 / 5 - 16:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




ترددت في وسائل الاعلام مؤخرا تسريبات عن ان التحالف الوطني الذي يضم بصفوفه التيارات والاحزاب الشيعية ينوي طرح مبادرة وطنية للتسوية السياسية بل وتاريخية، ترمي الى تعزيز الوفاق الوطني ورص صفوف الشعب العراقي من اجل استعادة الوطن ووحدة شعبه وتلافي الانقسامات والانشقاقات القومية والدينية والمذهبية المميتة، وطمأنات كافة مكونات المجتمع العراقي لاسيما الاكبرالاكثر تضررا وشكوكا ابناء المذهب السني عربا وكردا.
و بالمناسبة لايمكن الا الترحيب والثناء على جهود قوة سياسية نافذة كالتحالف الوطني بالبحث عن سبل الوفاق الوطني وتلاحم المجتمع العراقي،من دون شك انها خطوة ارتقائية في الوعي السياسي لتيارات التحالف، ولابد انها كانت مخاض جدل ونقاش عسير، وربما ادراك ان دور المكون السياسي الشيعي سينحسر اذا لم تعيد مكوناته النظر في ممارساته وتوجهاتها وتتغلب على اغراءات السلطة والنفوذ والمال الحرام، وبالتالي ضرورة ايجاد حلول وسط بين كافة التيارات والاحزاب المنضوية فيه والمكونات الاجتماعية والسياسية الاخرى. وطبعا لايمكن الشك في وطنية مكونات التحالف الوطني واصرارها على تأمين حقوق المواطن بغض النظر عن الانتماء الديني او القومي، واستيعابها دروس تاريخ العراق المعاصر الذي برهن على ان استفراد اية قوة ( دينية ومذهبية وقومية) بالسلطة طريق محفوف بالمخاطر القاتلة للجميع، يؤدي الى الاحتراب والاقتتال، ونتيجة ذلك هو المشهد الذي نراه اليوم في عراقنا الجريح، وان من الناجع اليوم البحث عن قاسم مشترك، يوفر العدالة ويؤمن حقوق المواطنين ويعتمد على قوانين دقيقة وواضحة بهذا الشأن.
ومن المفترض ان تأخذ اية مبادرة التحالف الوطني للتغلب على المصاعب والاوضاع الخطيرة التي يتعرضها بلدنا بنظر الإعتبار، دروس وخبرة تاريخنا الوطني مجملا، والأهم من كل ذلك الفترة منذ 2003. وكل مراقب موضوعي وحتى المواطن العادي الذي شارك في التظاهرات والاجتماعات الاحتجاجية، سوف يؤكد لنا انها كانت تجربة فاشلة بامتياز. بكل جوانبها. لأنها لم تحقق الحد الأدنى من الأهداف التي كان يتطلع لها المجتمع العراقي وقواه في استحقاقات مرحلة ما بعد الديكتاتورية البغيضة. فقد إستمر انقسام المجتمع العراقي ولم تُستغل ثروات البلد لمصلحة المواطن. وإنهار الإقتصاد. وإستمر اعتماده على واردات النفط وسُحقت الزراعة والمرافق الاخرى للاقتصاد. واُستثمر الدين، بل المذهب لتظليل الجماهير، وجرى التركيز على المراسم الدينية الشكلية. واستمر تقسيم المناصب بين الكتل المسيطرة على السلطة، من دون مراعاة النوعية المهنية والمستوى الحرفي للموظف، والتي اطلق عليها سياسة "المحاصصة"، بما في ذلك تم في اطارها توظيف من لا كفائة لديهم، في الاجهزة الوطنية والامنية الحساسة لصيانة الدولة، كوزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية ( بينهم افراد فعلا جهلة واميين يمثلون العراق في بلد متطورة، من مهن ليس لها علاقة ابدا بالدبلوماسية مثلا: " حلاق طبيب بيطري متصوف ...الخ ) والأمن والاقتصاد.
يجب ان نعي وندرك بعمق ومسؤولية كل ذلك. والمهم الآن هو الخيار الآتي : هو الانتقال الى بناء دولة اسمها العراق؟، ام التراجع عن ذلك؟. وإحالة امورنا الى الباحثين عن المال والإثراء الحرام والتسلط واستغباء الناس البسطاء. لنحسم الامر جديا : هل نخطط فعلا لبناء كيان دولة ؟ ام كانتونات شيعية وسنية ويزيديه... الخ؟. من هنا فعلا تتحدد البرامج المقبلة، وبغض على من سيطرحها. نحن بحاجة الى مشروع وطني عام، تنهض في وضعه اولا الفعاليات الدينية كافة من دون الانتقاص من اقلية. والبدء بالمصالحة التاريخية بين السنة والشيعة وتناسي الخلافات التي كانت سبب الانقسامات ( لقد فات اوانها)، وثانيا مشاركة كافة الاحزاب والتيارات السياسية، والاستئناس براي الشارع العراقي، في المدن والارياف بدون شعار مذهبي/ ديني. ان استئثار مكون واحد حتى ولو انه يشكل نسبة اعلى بين السكان لن يؤدي الى السلام الوطني والاجتماعي ابدا، لان لدى كافة المكونات مصالحها ومشاعرها وادوارها في البناء الوطني.
ان ما ينبغي ان لاينساه اي مشروع للاتفاق الوطني في العراق هو حتمية عزل الدين عن السياسة. لقد اثبت تاريخ العالم ان البشرية شوهت مفهوم الدين، لذلك فانه تحول الى عامل للانقسام والانشقاق والاحتراف( ليكن الايمان والدين مسألة شخصية، الانسان مسؤول وحدة بنفسه امام ربه وليس من يشفع له. وليقنعه الاكثر ايمانا بضرورة الايمان من دون اجبار" لا اجبار في الدين"). والمجتمع العراقي ادرك بجلاء، وبرهن باحتجاجته ان هناك من "سرق" الدين لسرقة المجتمع وباسمه الحصول على الامتيازات والنفوذ والسلطة، وعلى حساب المواطن المحروم من مكاسب عوائد النفط، ولم يحصل على اجور توفر له حياة كريمة ولا خدمات طبية او تعليمية او بناء سكن...
ان التاريخ يعلمنا ان الانتقال نحو وضع اجتماعي نوعي جديد لايتم من خلال ما يسموه ابناء دول الخليج العربية " ببوس اللحى" بل من خلال التغيرات الاجتماعية والاقتصادية العميقة وبالارتقاء الى علاقات جديدة والمرور بمرحلة الثورة الصناعية والتكنلوجية والانتماء لعصرنا الجديد واستخدام منجزاته، وليتشكل المجتمع ليس على اساس عشائري كما هو عليه الان، وانما على اساس الشرائح والطبقات والفئات الاجتماعية صاحبة المصلحة من دون الانتماء الطائفي الضيق جدا الذي لم يعد يلائم العصر، وان الحلول والافاق الواعدة لن تنفتح من خلال اتفاقات النخب الدينية / المذهبية ( شيعية وسنية...الخ)، بل على الارض بين الجماهير العريضة الذين يتم في عادة تغييبهم، وعلى اساس الاصلاحات التي تسفر عن تحسين نوعي لحياة المواطنين.
ان ذلك يتطلب ايضا منع تشكيل احزاب على اساس ديني/ مذهبي، ويجب ان تقوم الاحزاب على اساس وطني عام. لان ابقاء الاحزاب على اساس ديني / مذهبي بالعراق حصرا، سيتيح الفرصة للساسة الذين يقامرون على الورقة الشيعية بالفوز بها ابدا لكون ان المكون الشيعي ( الذي نجح الساسة بتظليله) يشكل الاغلبية وهذا ما سيهمش للابد المكونات الاخرى ويجعلها تحس بالغبن. يجب العودة الى الدولة العلمانية ( اللادينية) التي تحترم كافة الاديان والمعتقدات والمذاهب والقوميات. علما ان القراءة السطحية لتاريخ العراق تؤكد ذلك، وان وعي هذه الحقيقة يمكن ان تكون الجسر نحو بناء عراق مزدهر يحل فيه السلام والامن وتؤمن حقوق مواطنيه كافة. فهل من يسمعّ!
• كاتب من العراق مقيم بموسكو



#فالح_الحمراني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمة في هشام الطائي
- العلاقات الروسية التركية الى اين؟
- الفريق الروسي لاولمبياد 2016 مثلا : الرياضة كوسيلة في حروب ا ...
- ملامح الحرب الباردة الجديدة بين روسيا والغرب
- حركات اليسار وما يجري في المنطقة العربية
- روسيا بين ترامب وكلينتون
- الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي : تكثيف ا ...
- روسيا والناتو : حوار من دون افاق
- العلاقات الروسية التركية من الشراكة الاستراتيجية الى الخصومة ...
- تكلفة الربيع العربي بين الخسائر وحقائق التاريخ
- سيناريوهات اوردغان في حيز التطبيق
- التدخل الروسي العسكري بسوريا في سياق النظام الدولي الجديد
- كتاب الراي والاعمدة العرب وتشويه الموقف الروسي من سوريا
- هل يستفاد العبادي من تجربة بوتين في مكافحة الفساد؟
- هل ستعيد موسكو في قلبها تمثال درجينسكي؟
- بريماكوف: كان صديقا للعرب. كلمة بمناسبة رحيله
- زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي لموسكو
- 145 عاما على ميلاد لينين: قضيته ستكون راية للمضطهدين
- داعش تجري تغيرات على هيكلها التنظيمي بالتحضير لمواجهة تحرير ...
- شبح ستالين وبولغاكوف


المزيد.....




- روسيا توقع مع نيكاراغوا على إعلان حول التصدي للعقوبات غير ال ...
- وزير الزراعة اللبناني: أضرار الزراعة في الجنوب كبيرة ولكن أض ...
- الفيضانات تتسبب بدمار كبير في منطقة كورغان الروسية
- -ذعر- أممي بعد تقارير عن مقابر جماعية في مستشفيين بغزة
- -عندما تخسر كرامتك كيف يمكنك العيش؟-... سوريون في لبنان تضيق ...
- قمة الهلال-العين.. هل ينجح النادي السعودي في تعويض هزيمة الذ ...
- تحركات في مصر بعد زيادة السكان بشكل غير مسبوق خلال 70 يوما
- أردوغان: نتنياهو -هتلر العصر- وشركاؤه في الجريمة وحلفاء إسرا ...
- شويغو: قواتنا تمسك زمام المبادرة على كل المحاور وخسائر العدو ...
- وزير الخارجية الأوكراني يؤكد توقف الخدمات القنصلية بالخارج ل ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - ما لا يجب ان ينساه مشروع التحالف الوطني للتسوية السياسية في العراق