أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - سيناريوهات اوردغان في حيز التطبيق














المزيد.....

سيناريوهات اوردغان في حيز التطبيق


فالح الحمراني

الحوار المتمدن-العدد: 5019 - 2015 / 12 / 20 - 14:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاجتياح التركي الجديد للاراضي العراقية لم يكن مفاجئة بل هو استمرار لاستراتيجية انقرة في الاعتماد على القوة لنشر نفوذها. فقد قام سلاح الجو التركي خلال فترة طويلة بانتهاكات لا تحصى لاجواء الدول المجاورة واجتياح اراضيها، من دون اعتبار للقانون الدولي ولا احترام لحسن الجوار.
هناك من يرى ان من وصفهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "بالطغمة الحاكمة في تركيا" يخططون لإستعادة مجد الدولة العثمانية وبسط نفوذ انقرة في حدودها القديمة، واخرون في قمع تطلعات القوميات وخاصة الكردية واثارة الانشقاقات بينها لحرمانها من حقوقها المشروعة، وثمة مؤشرات على ان انقرة تريد ان تكون دولة اقليمية في اطار تحالف " مصغر" تارة يضم اسرائيل وآخر دول خليجية ، للهيمنة على مقدرات المنطقة ووضع حد لنهوض قوى اقليمية اخرى منافسة خاصة ايران.
لقد استقبل الرئيس رجب طيب اوردغان موجة الربيع العربي بترحاب بالغ وحتى ظهر بمظهر راعي لها، ليس لتشجيع القوى السليمة فيه وانجاز شعارات الديمقراطية الفعلية وتأمين الحرية والخبز للجماهير مهضومة الحقوق وبناء أركان دولة المؤسسات التي نادت جماهير الثورات العربية مجهوضة الحقوق، وانما استغلال الفرصة لمد نفوذه عليها والتلاعب بتوجهاتها. وليس من الغريب ان يطرح اوردغان للغرب، نفسه قائدا للمنطقة لدعم تركيا في مساعيها للهيمنة اقليميا وفرض نموذج نظامها الذي اظهره بمثابة " إسلام معتدل" في مواجهة " الاسلام المتشدد" الذي تسير خلفه الجماعات الارهابية والسلفية، اي ليكون وكيلا للغرب بادارة المنطقة وتدجينها.
وثمة دلائل على ان اوردغان تفاهم مع الغرب وبالدرجة الاولى امريكا على ان حركة "الاخوان المسلمين" هي المرشحة لقيادة التغيرات المطلوبة لفرض اسلام " معتدل" مناسب للغرب. ولذلك قدم اوردغان الدعم اللامحدود لحركات الاخوان في المنطقة وكثف نشاطها حتى اتهمت في بعض دول الخليج بالاعداد لانقلابات والسيطرة على الحكم هناك. ولكن الحكومات هناك كانت يقظة من الخطط الجهنمية فسارعت لقمع الوليد في مهده وتقليم الاظافر وزج الناشطين في السجون او هروبهم في منافي اختيارية ليمارسوا نشاطهم المحموم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ملاذ المهمشين من كافة الانتماءات والفئات.
وبهذا خسر اوردغان جولته الاولى، فانهار نظام نظام محمد مرسي في مصر الذي راهنت عليه انقرة ليكون الحليف المؤتمن في مشروع مد نفوذها الاقليمي وتضائلت موجة حركة الاخوان الملسمين في دول الخليج، وعادت في مصر، الى طبيعتها الاصيلة كجماعات ارهابية. وبرهنت التطورات على ان الرئيس التركي بنى قصورا على الهواء. وان مشاريع احياء مجد الدولة العثمانية غدت اطغاث احلام.
واعاد اوردغان النظر بخططه بعيدة المدى، ووضع سيناريوهات جديدة، تطلب تحقيقها التعاون مع الجماعات الارهابية واسس شبيهة لها. فتركيا بحاجة الى ورقة قوية لتكون طرفا في معادلة تسوية النزاع السوري وقضايا المنطقة الاخرى، مع الاحتفاظ لنفسها "بقصمة" كبيرة من الكعكعة " السورية"، بما ذلك تؤمن نفسها السيطرة على القومية الكردية لقمع تطلعاتها في تحقيق حقوقها المشروعة اسوة بشعوب المنطقة الاخرى، علاوة ان تكون "جندرمة" المنطقة لكسب ود الغرب وتلقي المساعدات الباذخة على خلفية مؤشرات تدهور حالة الاقتصاد وظهور افاق مهتمة له لقاء خدمات محددة.
الاسلوب الجديد الذي اعتمدته القيادة التركية الظهور بمظهر قوة اقليمية في المنطقة تساهم في تقسيم النفوذ وتوزيع المهام وتوزيع الثروات. واتقنت قواعد النظام الدولي الجديد، الذي احدى سماته تناسي الدول الكبرى " المسؤولة" القانون الدولي والتحرك وفق اهوائها ومصالحها ، وتتيح نفسها اجتياح الحدود والاعتداء على سيادة الدول الاخرى وفرض ارادتها عليها، وبغيرها فان الدولة الضيحة تعرض نفسها للذوبان والتفكك وتكف ان تكون دولة. والاجتياح لا لنقل منجزات الحضارة الغريبة العظيمة ولا لمساعدة الدول لتصفية تاخرها والاخذ بيدها نحو افق التقدم العلمي والتقني وانما لاثارة الوضي وتقسيم المجتمعات.
وضمن هذا السياق راحت تركيا تنتهك حدود جيرانها بلا حياء وبمبررات واهية. واصبح انتهاك اجواء اليونان وقيام السلاح الجو التركي بطلعات لانزال الضربات بمواقع ومنشاءات في سوريا عملية عادية، ولم تكلف انقرة نفسها الالتزام بقواعد القانون الدولي ونيل موافقة تلك الدول قبل انتهاك حرمة اراضيها واجوائها.
ولايخفى ان اوردغان واصل سياسات الحكومات التركية المتعاقبة في السنوات الاخيرة، ازاء العراق وجعل من الحدود " شفافة جدا" يمكن تجاوزها بخفة في اي وقت كان، دعك عن انتهاك اجواء العراق وانزال الضربات بمواقع يختارها. وتتم هذه الخروقات بتجاهل متعمد لمواقف الحكومات العراقية والقانون الدولي.
ان الاجتياح التركي الجديد للحدود العراقية علاوة على وجود قاعدة في دهوك يجري التستر عليها، هو الاخطر من نوعه، لكونه ياتي في اطار استراتيجية جديدة توظف لتقسيم العراق بما يناسب مصالح تركيا وبعض القوى المحلية والدولية، بحجة انه افضل السيناريوهات لتطويق الوضع المتفجر هناك ، ولا يستبعد ان يتضمن هذا السيناريو اضفاء نوع من الشرعية على داعش كدولة لتضم لها المناطق السنية الاخرى. ان ما يجري وراء كواليس السياسة الدولية هو طبخة " قذرة" للاجهاز على الدولة العراقية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التدخل الروسي العسكري بسوريا في سياق النظام الدولي الجديد
- كتاب الراي والاعمدة العرب وتشويه الموقف الروسي من سوريا
- هل يستفاد العبادي من تجربة بوتين في مكافحة الفساد؟
- هل ستعيد موسكو في قلبها تمثال درجينسكي؟
- بريماكوف: كان صديقا للعرب. كلمة بمناسبة رحيله
- زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي لموسكو
- 145 عاما على ميلاد لينين: قضيته ستكون راية للمضطهدين
- داعش تجري تغيرات على هيكلها التنظيمي بالتحضير لمواجهة تحرير ...
- شبح ستالين وبولغاكوف
- هكذا تنظر موسكو لعملية -عاصفة الحزم- العربية ضد الحوثيين بال ...
- ظاهرة فلاديمير بوتين
- ستالين في الميزان برؤية بريماكوف
- ستالين وقضية تقسم فلسطين كخبرة تاريخية
- من قتل المعارض الروسي نيمتسوف؟
- اخطاء السيد عبد الباري عطوان الفظة في كتابه: الدولة الاسلامي ...
- هجوم داعش على العراق وتداعياته المستقبلية
- مواصفات مطلوبة برئيس وزراء العراق الجديد
- تكتلات سياسية ام تخندق طائفي
- العرب وروسيا والأزمة الاوكرانية
- خواطر على هامش ثمانينية الحزب الشيوعي العراقي


المزيد.....




- مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الاثنين لبحث تصاعد التوترا ...
- القدس تتأرجح على حافة ثوران بركاني هو الأكبر منذ سنوات.. آخر ...
- مع تواصل الاحتجاجات.. البابا فرنسيس يدعو لإنهاء العنف في الق ...
- مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الاثنين لبحث تصاعد التوترا ...
- القدس تتأرجح على حافة ثوران بركاني هو الأكبر منذ سنوات.. آخر ...
- القبة الحديدية تعترض صواريخ من غزة
- بساكي تنوي ترك منصبها بالبيت الأبيض للتفرغ لأطفالها
- الصحة السعودية: لم نسجل أي وفاة مرتبطة بلقاحات كورونا
- إصابة 7 فلسطينيين خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بمدينة ...
- مقتل فردين من الشرطة الصومالية على الأقل إثر تفجير بالعاصمة ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - سيناريوهات اوردغان في حيز التطبيق