أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - هل يستفاد العبادي من تجربة بوتين في مكافحة الفساد؟














المزيد.....

هل يستفاد العبادي من تجربة بوتين في مكافحة الفساد؟


فالح الحمراني

الحوار المتمدن-العدد: 4916 - 2015 / 9 / 5 - 18:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



برهنت تجارب الدول والشعوب على ان الاصلاحات لن تتحقق بالخطوات الانفرادية والاجراءات التجميلية، التي تكون عادة محاولة لإمتصاص وتجفيف واحتواء الغضب الشعبي على مظاهر إستهتار النخب الحاكمة. واعادة ما تخون هذه النخب التزاماتها وبرامجها التي تعري بها الناخبين للوصول الى السلطة، والتنكر لها لتنكب على توظيف مناصبها في الدولة وصلاحياتها السلطوية للاثراء الشخصي والعائلي والعشائري. وتستغل المناصب باللعب على اوراق الطائفة والمذهب والقومية والمناطقية. هذه هي حالة عراق اليوم. لقد فشلت الحكومات والأحزاب المتعاقبة على الحكم بالعراق في التغلب على الأزمات التي تعصف، به ولم تبرر ثقة الجماهير بها.ان الاصلاح الحقيقي لايتحقق بالنوايا والخطاب العسلي، وانما يتطلب وجود برامج مدروسة متكاملة تأخذ بمنظورها كافة جوانب اركان الدولة والمجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وتستدعي وجود شخصيات مخلصة للنهاية شريفة للنهاية، تجعل من الاصلاح الفعلي عقيدة ومغزى وقضية حياة.
ولابد في هذا السياق من ادراك الأسباب الحقيقية التي ادت الى التدهور الحاصل والعوامل التي خلقت الاجواء الملائمة لميل الجميع: من الموظف المحلي الصغير الى رؤوس السلطة " لهواية" ممارسة الفساد الحكومي وابتزاز المواطن الذي يلجأ للدولة لتمرير قضاياه المشروعة، فبدلا من الخدمات المجانية له يُطالب بالدفع بممارسة الارتشاء للحصول عليه. وكذلك الاحتيال على الدولة في كل مناسبة وفرصة وخاصة حينما تناط بالموظف ( الموظفين ) مهمة تنفيذ مشاريع بقيمة مالية كبيرة. ان الروائح العتنة من فضائح الفساد في اروقة دولة العراق ما بعد مرحلة 2003 تصاعدت عاليا لتزكم الانوف ويضرب بها المثل السئ في العالم باسره، واعدمت ثقة المجتمع بالنخب التي حكمت العراق خلال هذه الفترة. الجميع متورطون بهذا الشكل او ذاك، وغدى خطابها الوطني والديني/ المذهبي يثير السخرية. وهذا ما عبرت عنه شعارات المتظاهرين الاحتجاجية في بغداد والمدن العراقية الاخرى في الفترة الاخيرة.
ان حكومة العراق بحاجة الى ان تحسن سياسة محاربة الفساد وتصفية الأسباب والظروف التي تخلقه وإجتثاث الإستخدام السئ للمناصب الحكومية وقطع الطريق علي الجرائم التي تركب وراء كواليسها، وضمان الالتزام ومراعاة معايير اخلاقيات الخدمة بالدولة وبالتالي خلق المناخ الملائم لتطوير اقتصاد البلاد. وفي هذه الحالة من المفيد الاستئناس بتجارب الدول الاخرى في محاربة الفساد، ليس لنقل التجارب كوصفات جاهزة، وانما للتفكير فيها بشموليتها بالآليات التي اعتمدتها في تلك العملية الصعبة والشاقة للغاية، لأن خصمها لن ينام وسيظل يناور ويخاتل ويتلون كحرباء لإحتوائها وتسويفها وتفريغها من محتوها الحقيقي.
ان روسيا جابهت وتجابه كالعراق ظاهرة تفشي الفساد الحكومي في الدولة. وهناك تقيمات بموسكو بان الفساد اصبح عاملا مهددا لأمن الدولة، لذلك غدت محاربته وقطع الطرق عليه احد الاولويات التي وضعها الرئيس فلاديمير بوتين في الدورة الثانية لرئاسته. وسنتعدى الحقيقة اذا قلنا ان روسيا نجحت بتصفية الفساد من جذوره، ولكنها وضعت الأسس لملاحقته بصورة مستديمة وبوسائل متنوعة.وسنت القوانين التي تفرض على كبار المسؤولين نشر سنويا لوائح بمداخيلهم وممتلكاتهم، وينسحب ذلك على الازواج والزوجات والكشف عن ممتلكاتهم في الخارج ومنع افتتاح حسابات لهم في البنوك الاجنبية وايداع اموالهم فيها، كما سُنت القوانين التي تحاسب قضائيا متلقي الرشوة ودافعها ايضا، اضافة لذلك تم تشكيل مجلسا لمحاربة الفساد تابع للرئاسة...الخ.واطيحت في الفترة الأخيرة بالكثير من الرؤوس المتورطة بممارسة الفساد، كما انطلقت مؤسسات مدنية مستقلة في هذه العملية.
ويرى الرئيس بوتين ان مشكلة الفساد اعمق من ان تُحل باستخدام وسائل التنكيل، وانها مشكلة الشفافية ورقابة الشعب على مؤسسات الدولة ومشكلة حوافز موظفي الدولة، وفي هذا صعوبات كبيرة. ويشير الى ان وظائف الدولة تمثل للكثيرين مصدرا للاثراء السريع. منوها بان التطهير على خلفية هذا الحافز سيكون من دون معنى، وموضحا: اذا ما تم النظر الوظيفة بالدولة ليس كخدمة وانما كمصدر للاثراء، فسيأتي مكان اللصوص الذين يتم فضحهم وعزلهم، لصوص جدد.
وحث بوتين على توسيع الرقابة الاجتماعية واستحداث المؤسسات المدنية لهذا الغرض، وان تصبح مكافحة الفساد قضية وطنية عامة وليس مادة للمضاربات السياسية ومنبرا للخطب الرنانة للدعاية الشخصية واستغلالها سياسيا، بالدعوات للتنكيل الجماعي. موضحا : ان التنكيل في زمن استشراء الفساد يمكن ايضا ان يتحول الى فساد، اكثر قساوة وفظاعة.
ويقضي برنامج بوتين بمحاربة الفساد بقرارات بنيوية واقعية. تتيح بفعالية اكبر القيام بالمعافاة اللازمة لمؤسسات الدولة وإدخال مبادئ جديدة في سياسة الكادر الوطني وفي نظام انتقاء الموظفين واعادة توظيفهم، ومنحهم المكافاءة والتوصل الى ان تكون العوائد المالية والمادية وغيرها من المجازفات من ممارسة الفساد الحكومي، غير نافعة.
• كاتب من العراق يقيم في العراق






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ستعيد موسكو في قلبها تمثال درجينسكي؟
- بريماكوف: كان صديقا للعرب. كلمة بمناسبة رحيله
- زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي لموسكو
- 145 عاما على ميلاد لينين: قضيته ستكون راية للمضطهدين
- داعش تجري تغيرات على هيكلها التنظيمي بالتحضير لمواجهة تحرير ...
- شبح ستالين وبولغاكوف
- هكذا تنظر موسكو لعملية -عاصفة الحزم- العربية ضد الحوثيين بال ...
- ظاهرة فلاديمير بوتين
- ستالين في الميزان برؤية بريماكوف
- ستالين وقضية تقسم فلسطين كخبرة تاريخية
- من قتل المعارض الروسي نيمتسوف؟
- اخطاء السيد عبد الباري عطوان الفظة في كتابه: الدولة الاسلامي ...
- هجوم داعش على العراق وتداعياته المستقبلية
- مواصفات مطلوبة برئيس وزراء العراق الجديد
- تكتلات سياسية ام تخندق طائفي
- العرب وروسيا والأزمة الاوكرانية
- خواطر على هامش ثمانينية الحزب الشيوعي العراقي
- ليتحالف اليسار العربي مع بوتين
- روسيا في البحث عن الذات وعلاقاتهاالاوربية
- الازمة الاوكرانية في سياق النظام الدولي الجديد


المزيد.....




- السعودية تعلن موقفها من الإجراءات الإسرائيلية في القدس وتندد ...
- الصاروخ الصيني التائه.. تحديث جديد من مركز الفلك الدولي حول ...
- السعودية تعلن موقفها من الإجراءات الإسرائيلية في القدس وتندد ...
- الحوثي: تصريحات الأمريكيين عن سلام في اليمن -بيع للوهم-
- أكبر شركة خطوط أنابيب في الولايات المتحدة تعلن تعرضها لهجوم ...
- المجمع الروسي -Okno-M- يسجل نشاطا فضائيا متزايدا
- السعودية وباكستان توقعان على اتفاقيات بعد أشهر من التوترات
- السعودية وباكستان توقعان على اتفاقيات بعد أشهر من التوترات
- استعادة أموال العراقيين: مهمة متعثرة بعد 8 أشهر من الوعود
- حكومة إقليم كوردستان عن سجن 5 ناشطين: القضاء مستقل


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - هل يستفاد العبادي من تجربة بوتين في مكافحة الفساد؟