أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيدي المولودي - - كوطا- للجميع.. وبرلمان للجميع.















المزيد.....

- كوطا- للجميع.. وبرلمان للجميع.


سعيدي المولودي

الحوار المتمدن-العدد: 5290 - 2016 / 9 / 20 - 22:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"كوطا" للجميع.. وبرلمان للجميع.
تعلمنا من الأدبيات السياسية أن الديموقراطية هي حكم الشعب للشعب، كما يحيل إلى ذلك مدلولها الإغريقي، وأنها نظام سياسي واجتماعي تكون فيه إرادة الشعب هي المصدر الرئيسي للسلطة والسيادة، والآليات التي يتم به هذا الحكم أو التعبير عن هذه الإرادة تتغير وتتطور باستمرار،مما يعني أن الديموقراطية ليست قالبا أو طقسا جامدا، ولكنها تعني "أشياء" مختلفة وممارسات مختلفة لدى شعوب مختلفة في أزمنة وأمكنة مختلفة.
وفي بلادنا منذ سنوات خلت دخل على خط تحديد مفهوم الديموقراطية مفهوم جديد طارئ هو " الكوطا" وهي آلية تغلغلت إيقاعاتها في كثير من القطاعات وأضحت أداة شبه مشروعة لتبرير الإجهاز المبيت على كثير من الحقوق والمكتسبات. و"الكوطا" في جوهرها فعل تكسير لمفهوم الديموقراطية، ومحاولة لكبح جماحها ونسف مقوماتها السياسية والاجتماعية والثقافية، وتجسد النقيض الفعلي للممارسة الديموقراطية، إذ تندرج مناسكها ضمن آليات التعيين وهو مبدأ وإجراء غير ديموقراطي ولا يمكن بأي حال أن يعكس إرادة الشعب، ولذلك ومهما كانت المبررات فالكوطا إجراء مرفوض ديموقراطيا لأنها تكرس نوعا من التمييز بين المواطنين وتنسف مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، وتلغي مبدأ تكافؤ الفرص، و لا تعدو أن تكون وجها صريحا للاستبداد وللامتيازات التي تتوخى الحد من إرادة وسلطة وسيادة الشعب واختياراته.
ومن المؤكد أن " الكوطا " في ما يخص بعض الفئات الاجتماعية قد يكون لها دورها في دعم وحفز هذه الفئات للقيام بأدوار فعالة وطلائعية في العملية السياسية ومواقع صنع القرار، لكن ذلك في كل حال يناهض جوهر الممارسة الديموقراطية ويؤسس لتمثيليات وأدوار مصطنعة تكون بناء عليها الهيئات التمثيلية نتاج قصد وتخطيط مسبق، وخارج سياق اختيارات الشعب مما سيسهم في اختلال التوازنات داخل المجتمع والسلطة.
وعلى الرغم من أن الأساس الذي نشأ عليه إجراء "الكوطا" هو اعتباره إجراء أو حلا مؤقتا ومرحليا، ووقف العمل به متى تحققت بعض أهدافه، إلا أن الاتجاه في بلادنا يسير في اتجاه تكريسه حقا ثابتا وأزليا، وهو ما سيسهم بقوة في اندحار الممارسة الديموقراطية وتراجع قيمها.
ولأن "الكوطا" مأهولة بسلسلة إغراءات مثيرة تفتح أفق رهان رهيب على مباهج النفوذ الاجتماعي والسياسي والمالي وتجعل المسافة بين النقطتين أقصر وأقصر من خط الديموقراطية المستقيم، ولأنها تبدو آلية مغرضة تفرض نفسها على السلوك الديموقراطي وتظلله، ومن باب تعزيز فضائلها، وإشاعة معالمها كي يتسنى لكل فئات الشعب التعبير عن آرائهم واختياراتهم في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي بكل الحرية المقيدة، ينبغي تعميم هذه " الكوطا" لتكتمل دائرة الفعل الديموقراطي ويحس كل مواطن أنه يحيا في ظل ديموقراطية حقيقية محبوكة ومفبركة على المقاس، يمارس فيها حريته في تحقيق ذاته عن طريق حصته في الاختيار الحر، ويتحمل مسؤوليته في هذا الاختيار، ولا معنى لأن تقتصر هذه "الكوطا" على فئات كالنساء أو الشباب أو الشيوخ، إذ ينبغي تعميمها ليتسع مداها وتستغرق الجميع وتغمرنا أوحال الديموقراطية وصقيعها، لنخرج عن سكرة أبينا للأسواق ونهتف في الطرقات والشوارع المهجورة:
كوطا للجميع... والبرلمان للجميع..
"كوطا" للشعراء المتعبين والفقراء الغرباء والسفراء والأمراء والخبراء، والحلفاء والخلفاء الراشدين وغير الراشدين والصحابة والتابعين، والجواسيس والعملاء،"كوطا" لليائسين والبائسين والكادحين، والأنصار والمهاجرين والحواريين وعابري السبيل، كوطا للرعاة العراة الحفاة، والرعاع ، والمعتوهين وأصحاب الحال والحل والعَقْد والعُقَد، والمجانين وأطفال الشوارع المقفرة، والمقفلة قلوبهم على الضيم المبين...
" كوطا" لكل الفقهاء والسفهاء والصعاليك الأنذال، والأوباش المشائين بالنمائم والنسائم، وقطاع الطرق الضالعين في أسباب القتل والنهب..
" كوطا" للباعة المتجولين والعطارين والقطانين والمرابين والمضاربين والمخنثين والمتحولين جنسيا والمتحولين حزبيا، والمناضلين الأجلاف، والجزارين والدباغين، وكل ذوي الاحتيالات والاحتيازات الخاصة والجمعية، وأصحاب المصالح والمسارح والمعسكرات..
" كوطا" لذوي القرَف والمساكين والمرتزقة الأبرار، والمجاهدين الأشرار، والمجندين في السر والعلن وما ملكت الأيمان و"الأيسار"..
" كوطا" لليمين، لليسار، للأمام، للواراء، للخلف، للتحت، للفوق، لوسط اليمين ووسط اليسار ويسار اليمين ويمين اليسار ويمين اليمين ويسار اليسار... للشرق والغرب والشمال والجنوب والجنون، وللبغاث، والخنافس والبراغيث وقمل العانات والقنافذ والخنازير البرية والخفافيش عبدة شياطين الظلمات..
" كوطا" للأهواء والأنواء ،للعازفين على الكمائن والكمون، والعود الأبدي للتوترات العالية، للراقصين على الحبال، والخدم والحشم ، والموتى الحاملين لمتاعبهم الشخصية..
" كوطا" للمومنين والمومنات والقانتين والقانتات والزانيات صبحا، والداخلات الخارجات من باب السفاح، والآنسات والعانسات واليائسات القانطات والحائضات والواقفات على باب الله، والعازبات، والمتزوجات عرفا أو شرعا أو على سبيل المتعة، والأرامل والمعلقات والحوابل والحوامل والقابلات والجواري الغانيات والمحصنات والمكثرات والمقلات والحوريات والعاهرات والعواطل والمقصورات المحبوسات المصونات ،قاصرات الطرف قحاب..
" كوطا" للغائبين والخائبين والغائبات والناخبين والناخبات والناقمين والناقمات والساقطين والساقطات والعاطلين والعاطلات والحالمين والحالمات، والعائدين والعائدات،، والخاسرين والخاسرات، والفاجرين والفاجرات والمنافقين والمنافقات والمرافقين والمرافقات والخائنين والخائنات والمتخاذلين والمتخاذلات...
" كوطا" للقابضين على الجمر، والمدمنين على المحال، والمغفلين الأبرياء، وسعاة البريد، والمثقفين المتسكعين في الطرقات المتحلقين حول موائد الغفران، وأئمة الكنائس والأديرة والجوامع والأولياء السارحين، والمشردين والمتسولين والمنعشين العقاريين، والسواعد المذعورة، والفلاحين الكبار أصحاب البطولات والإسطبلات المغلقة..
" كوطا" لكل الجلادين والضحايا، ومصاصي الدماء، والطبالين والغياطين، والمهربين الأشاوس، وأباطرة الأسواق البيضاء والسوداء ، الضالعين في صرف العملات وتبييض الأموال.
"كوطا" للأشقياء والأسوياء، والأنبياء الفاشلين والملائكة والشياطين ، وللشواذ والفواذ، والقطط والكلاب والذئاب والنعاج، والمصطافين، وعشاق السياحات المذهبية والتائهين الضائعين في رماد الوقت..
"كوطا" للشمس والقمر والشجر والحجر والبقر الضاحك والغلمان والمارقين والملحدين والمتاجرين بالعقائد والقيم والأديان والمباديء: الشيعيين والشيوعيين والخارجيين والتوابين والاشتراكيين والليبراليين والسنيين والحشاشين والمعتزلة والمعتدلة والمرجئة والأحزاب الوثنية أهل هذه الحاويات الفارغة..
"كوطا" للمجوس،والقرامطة ، والقراصنة، والهنود السيخ، ورجال الدين المتطرفين والأمن والجمارك..
ويبدو أن تطبيق مبدأ "الكوطا" بهذه الصيغة أو بما هو أرحب منها، سيمكن بلادنا من القدرة الخاصة على تأميم وسائل إنتاج الديموقراطية وتحقيق الملكية الجماعية لوسائل ولوج البرلمان، وهو ما سيقود تاريخنا المعاصر لمدارج السعادة الكبرى حيث كل نفس ذائقة الديموقراطية.



#سعيدي_المولودي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - رئيس الحكومة والسعادة الخاصة-
- موقع حزب التقدم والاشتراكية لا يمكن أن يكون خارج قوى اليسار
- الجامعة المغربية: -العنف أصدق أنباء من الكتب-
- - نشيد-
- مرثية ( وفاء لروح الفنان حمو أوليزيد)
- للتاريخ .. لعل الذكرى تنفع بعض السياسين. (من رسالة عبد الإله ...
- المعادلة السياسية الجديدة: P (P+S) = P (J+D)
- - القيم الإرْوَهَّابية-
- -السماء ترفع دعمها عن بلاد المغرب-
- هل المغرب -دولة عربية-؟
- فضيحة - علمية- بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس
- - سنوات الرصاص: طبعة جديدة ، مزيدة ومنقحة-
- - دُّو سْ تَوِيلْ آوَا دُّو سْ تَوِيلْ.. أيهذا الخراب...
- مقتطفات من كتاب : الترجمانة الكبرى لأبي القاسم الزياني (1734 ...
- التأهيل الجامعي وولوج إطار أستاذ التعليم العالي: تكريس لحيف ...
- -الحالة الصحية للقطيع-
- عاصفة النفط
- استباحة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس: من يلعب بالنار ...
- -ثيلوفا- -9-
- كلية الآداب والعلوم الإنسانية.مكناس: -العمل النقابي وثقافة ا ...


المزيد.....




- مصر.. الدولار يعاود الصعود أمام الجنيه وخبراء: بسبب التوترات ...
- من الخليج الى باكستان وأفغانستان.. مشاهد مروعة للدمار الذي أ ...
- هل أغلقت الجزائر -مطعم كنتاكي-؟
- دون معرفة متى وأين وكيف.. رد إسرائيلي مرتقب على الاستهداف ال ...
- إغلاق مطعم الشيف يوسف ابن الرقة بعد -فاحت ريحة البارود-
- -آلاف الأرواح فقدت في قذيفة واحدة-
- هل يمكن أن يؤدي الصراع بين إسرائيل وإيران إلى حرب عالمية ثال ...
- العام العالمي للإبل - مسيرة للجمال قرب برج إيفل تثير جدلا في ...
- واشنطن ولندن تفرضان عقوبات على إيران تطال مصنعي مسيرات
- الفصل السابع والخمسون - د?يد


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيدي المولودي - - كوطا- للجميع.. وبرلمان للجميع.