أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيدي المولودي - هل المغرب -دولة عربية-؟















المزيد.....

هل المغرب -دولة عربية-؟


سعيدي المولودي

الحوار المتمدن-العدد: 5087 - 2016 / 2 / 27 - 03:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل المغرب دولة عربية؟
يبدو قرار المغرب القاضي بالرفض أو الاعتذار عن استقبال قمة جامعة الدول العربية مؤشرا واضحا على حدة وقوة التفاعلات والرهانات السياسية ،ودورها الساري في توجيه الاختيارات الخاصة بكل الدول العربية، التي تختنق بربيعها أو تقف على شفا حفرة من جحيمه، وتغتال تاريخها المضيء لتعانق فيالق الظلام التي تتناسل كريح الوباء، وتصادر حق الحياة في كل المهاوي.وسواء أكان قرار المغرب نتاج رؤية استراتيجية خاصة تنظر إلى جامعة الدول العربية كهيكل فارغ تجاوزته الأوضاع على الصعيدين الإقليمي والدولي ، ولم تعد مؤهلة للاستعمال أو التوظيف إلا لتصفية حساب الاقتتالات المتجددة التي تتأجج وتملأ أطراف الكون رعبا، أو كان بهدف إرضاء نزوعات سياسية تحاول غرس اختياراتها في ظل الانحدارات والانكسارات التي يشهدها العالم العربي، فإنه يحيل إلى وضع مأزوم وملغوم يحمل في طياته عوامل وأسباب الانهيار أو السقوط المدوي المرتقب لجامعة الدول العربية.
ويظهر أن المغرب بهذا القرار خرج من منطقة تقاطعات المصالح المتعارضة والمتنافرة لدول الجامعة ، وإن كان ذلك لا يلغي ظلال الانحياز الممكن لوجهة محددة ضمن دوامة تجاذباتها، وبذلك ينأى ،مرحليا على الأقل، عن دائرة الاختلالات ويختار منطق الحفاظ على الحد الأدنى من التوازنات. ولكن القرار لا يحتمل هذا البعد من التأويل فحسب، فقد يعني بمعنى ما،إسهاما فعليا في رفع إيقاع تأزيم الأوضاع وشحن الأسباب الداعمة لتفاقمها.
يحفزنا السياق، ولو من زاوية نظر ضيقة، للقول لماذا وقف خيار المغرب عند هذا الحد، ولم يبادر، مثلا لإعلان انسحابه من هذه الجامعة التي انطفأ بريقها وتراجع دورها وأثبتت عبر تاريخها عجزها المزمن في مواجهة التحديات والأزمات، وتعطل لديها جهاز التفكير في الاختيارات الصائبة أو الإمساك بمفاتيح الحلول، إذ لم تسجل أي موقف إيجابي حاسم لصالح الشعوب العربية، وغدت مجرد أداة مسخرة تأتمر بأوامر "الناتو" والأحلاف الرجعية العسكرية التي تصطاد في مياه الفظاعات والعنف الوحشي. وثمة ما يعضد هذا الطرح فالمغرب عمليا ليس دولة عربية، والدساتير المغربية بصيغها المختلفة لا تتضمن أية إحالات في هذا الاتجاه، ففي دستور 1960 يتم التنصيص على أن المغرب" دولة إسلامية ذات سيادة كاملة ... وهي جزء من المغرب الكبير. وبصفتها دولة إفريقية فإنها تجعل من بين أهدافها تحقيق الوحدة الإفريقية" وهي العناصر ذاتها التي تضمنتها صيغة دستور 1970، و1972، غير أنه في صيغة دستور 1992 و 1996 أضيفت صفة " العربي" للفظة المغرب، وهي "جزء من المغرب العربي الكبير"، وتم الاستغناء عنها في دستور 2011 الذي أقر بتنوع مقومات الهوية الوطنية للمغرب، وتفاعل وانصهار مكوناتها المختلفة: العربية والأمازيغية والصحراوية الحسانية والإفريقية والأندلسية والعبرية والأندلسية والمتوسطية. ويتيح لنا هذا،التأكيد على أن المغرب من الوجهة الدستورية ليس دولة عربية، والتركيز في مختلف الصيغ الدستورية انصب على الأبعاد الثلاثة :البعد الإسلامي والبعد الإفريقي و البعد- الشمال الإفريقي ( المغرب الكبير)، والمقارنة مع دساتير دول أخرى عربية يدعم هذه الخصوصية التي حافظ عليها المغرب، والتي اتسعت دائرة انتماءاتها مع دستور 2011 لتشمل مقومات عديدة متكاملة ومتضافرة تتوحد في النهاية لتجسد الكيان التاريخي للأمة/ الدولة المغربية بحيث لا فضل لهوية على أخرى إلا بمدى تفاعلها وانخراطها الكلي في صناعة وبناء هذا الكيان. والفقرات التي تسرَّب إليها وصف "العربي" لا يمكن اعتمادها مرتكزا حاسما لتأكيد أو تثبيت الانتماء العربي للمغرب، فقد تكون أملتها المتغيرات والأوضاع السياسية التي واكبت علاقات المغرب مع محيطه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الإقليمي والدولي.
وسيتضح الفرق بكل جلاء حين نلقي نظرة عابرة على دساتير دول أعضاء في الجامعة، إذ أغلبها تنص بصراحة على الانتماء العربي (بالمدلولين العرقي والجغرافي) ، فدستور دولة الكويت مثلا ينص على أن الكويت " دولة عربية مستقلة ذات سيادة" و" شعب الكويت جزء من الأمة العربية" والدستور المصري أيضا ينص على أن " الشعب المصري جزء من الأمة العربية" والدستور الجزائري ينص على أن " الجزائر جزء لا يتجزأ من المغرب العربي الكبير، وأرض عربية.." ودستور مملكة الأردن ينص على أن " الأردن " دولة عربية مستقلة ذات سيادة والشعب الأردني جزء من الأمة العربية، وكذلك الشأن بالنسبة لدستور مملكة البحرين الذي ينص على أن " مملكة البحرين عربية إسلامية ذات سيادة تامة، شعبها جزء من الأمة العربية وإقليمها جزء من الوطن العربي الكبير." ودستور لبنان ينص على أن "لبنان عربي الهوية والانتماء.."... وجميع هذه النماذج تؤكد أن الانتماء العربي للمغرب ليس عاملا محددا لهويته، فهو لا يربط انتماءه بالأرض أو الأمة العربية، وسياقات صيغ دساتيره لا تقبل أي تأويل خارج مدار هذه الدلالة.
صحيح أن المغرب ينص في كل دساتيره أن اللغة العربية هي لغته الرسمية، لكن ذلك لا يعني البتة وبالضرورة الانتماء للأمة العربية، وانضمامه لجامعة الدول العربية لا يعني كذلك شيئا من هذا، شأنه في ذلك شأن الصومال أو دجيبوتي ( الصومال الفرنسي). واختيار اللغة العربية كلغة رسمية قام نتيجة عوامل تاريخية وحضارية واجتماعية متباينة أهلتها لتنهض بهذا الدور، مع أن موقعها داخل سيرورة المجتمع المغربي وهياكل الدولة يؤشر إلى أنها لا تحمل أي طابع رسمي أمام سطوة وهيمنة اللغة الفرنسية التي تبدو عمليا هي اللغة الرسمية الفعلية، وأمام المنافسة القوية للغة الأمازيغية واللغات الدارجة لها على مستوى دورات الحياة اليومية والتواصل اليومي.
لهذا يبدو القول بأن المغرب ليس دولة عربية، لا يحمل في طياته أية مظاهر للإثارة أو الاستفزاز أو شيئا من هذا القبيل، لأن أيا من دساتيره لا يقر بهذه الصفة . ورفض انعقاد مؤتمر القمة العربية في المغرب قد يرشح بإيحاءات ما في هذا الاتجاه، ويرسم طريق خصوصية الهوية المغربية وخياراتها الإستراتيجية التي ليس من الضروري أن تكون من صميم خيارات جامعة الدول العربية التي تخطو خطواتها نحو هاوية النهاية.
سعيدي المولودي



#سعيدي_المولودي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فضيحة - علمية- بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس
- - سنوات الرصاص: طبعة جديدة ، مزيدة ومنقحة-
- - دُّو سْ تَوِيلْ آوَا دُّو سْ تَوِيلْ.. أيهذا الخراب...
- مقتطفات من كتاب : الترجمانة الكبرى لأبي القاسم الزياني (1734 ...
- التأهيل الجامعي وولوج إطار أستاذ التعليم العالي: تكريس لحيف ...
- -الحالة الصحية للقطيع-
- عاصفة النفط
- استباحة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس: من يلعب بالنار ...
- -ثيلوفا- -9-
- كلية الآداب والعلوم الإنسانية.مكناس: -العمل النقابي وثقافة ا ...
- - شجرة الغياب- إلى روح رفيقي وصديقي: بوطيب الحانون.
- كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس و-العدمية النقابية-
- كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس و-نبش القبور-
- حول التشغيل القسري للمتقاعدين
- -ثيلوفا- ( بيان حكائي) - 8-
- -ثيلوفا- بيان حكائي. - 7-
- - البرد والسلام-
- بكائية للقامة العتيدة
- رسالة مفتوحة إلى وزير التعليم العالي (2)
- رسالة مفتوحة إلى وزير التعليم العالي


المزيد.....




- رسالة لإسرائيل بأن الرد يمكن ألا يكون عسكريا.. عقوبات أمريكي ...
- رأي.. جيفري ساكس وسيبيل فارس يكتبان لـCNN: أمريكا وبريطانيا ...
- لبنان: جريمة قتل الصراف محمد سرور.. وزير الداخلية يشير إلى و ...
- صاروخ إسرائيلي يقتل عائلة فلسطينية من ثمانية أفراد وهم نيام ...
- - استهدفنا 98 سفينة منذ نوفمبر-.. الحوثيون يدعون أوروبا لسحب ...
- نيبينزيا: روسيا ستعود لطرح فرض عقوبات ضد إسرائيل لعدم التزام ...
- انهيارات وأضرار بالمنازل.. زلزال بقوة 5.6 يضرب شمالي تركيا ( ...
- الجزائر تتصدى.. فيتو واشنطن ضد فلسطين وتحدي إسرائيل لإيران
- وسائل إعلام إسرائيلية: مقتل أبناء وأحفاد إسماعيل هنية أثر عل ...
- الرئيس الكيني يعقد اجتماعا طارئا إثر تحطم مروحية على متنها و ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيدي المولودي - هل المغرب -دولة عربية-؟