أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف أحمد إسماعيل - حلب تحترق














المزيد.....

حلب تحترق


يوسف أحمد إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 5150 - 2016 / 5 / 2 - 03:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صرخةٌ ملأت حناجر كل من رأى وسمع القذائف تتساقط على أحياء حلب " المحررة " و " المستعمرة " وطبعاً الأشد قسوة وجبروتاً وفتكاً هي التي تسقط على أحياء حلب " المحررة " بحكم قوة السلاح الجوي وكفاءته في المعركة البدائية السورية . ولكن الملفت للانتباه أنه في غمرة الدم المباح ، وفي قسوة الجدران الساقطة على الأطفال والنساء بشكل خاص ، كانت صرخات البعض مازالت ترى في الدم السوري دَمَيْن؛ طاهر نقيّ، وخبيث مباح . وهذا البعض هو الذي مازال متخندقاً في الحرب مع أحد طرفي الصراع ؛ على أساس أن الطرف الذي يقف إلى جانبه نقي طاهر ، و الآخر خبيث مارق؛ بمعنى أن هذا البعض لم يفق من غفوته ، حين صدّق في لحظة الحراك الأول ، أنه يقف مع الثورة كحق وفعل اجتماعي تحرري ، أو أنه يقف مع النظام بوصفه قلعة الممانعة الأخيرة في وجه الامبريالية العالمية . إلا أنه مضت خمس سنوات على الحراك الأول ، وذابت خمس ثلجات ، وتقسّمت البلاد إلى خمسين كنتوناً وقُتل خمسمئة ألف إنسان ، وهُجّر خمسة ملايين ، و نزح أكثر من خمسة ملايين آخرين ، وارتفع أكثر من خمسين علماً غير علم الثورة ، ولفّق النظام أكثر من خمسمئة ألف كذبة ، وتلوّن بخمسة آلاف قناع ! فهل بعد ذلك يمكن القول : مازال من حق السوري أن يتخندق في أحد الموقفين ؛ موقف الثورة على الاستبداد أو موقف الممانعة ضد الامبريالية العالمية .. ألم يدرك ذاك البعض أن الحراك اعوَجّ، وأن النظام هو أكثر اعوجاجاً من الحراك المعوجّ أيضاً . وإلا كيف يمكن الوصول إلى تصالح مع القاعدة وإن استغلت الثورةَ السورية لتبييض لحاها ، وكيف يمكن التصالح مع النظام ، وإن استغل لحى القاعدة لإعادة تأهيل نفسه وتبييض دمويته .
ولذلك فإن الصرخة " حلب تحترق " هي فعل موجع ، وواقع دموي ، ومأساة إنسانية بشكل عام ، وسورية بشكل خاص ، ونقول سورية لأن الدم المراق هو دم سوري ، وليس دماً إرهابياً ؛ هو دم حالم بالحمام والياسمين ، وليس دماً موالياً لأنه يقيم في الأحياء " المستعمرة " فالموالي الآن هو الموالي لحرمة الدم السوري ، والمعارض الآن هو المعارض لإراقة الدم السوري .. ولذلك فالصرخة " حلب تحترق " ليست تجارة وحمّالة لتوجيهات سياسية ، ومواقف وآراء متضاربة ، إنها صرخة من أجل الدم المحرّم ، من أجل سورية الإنسان ، والبلد ، والوطن ... ودون ذلك فلتسقط الأقنعة المتماهية بالإنسان السوري ، إن كانت من النظام أو المعارضة المسلحة ؛ لأن السلاح كان خياراً كارثيا ، من النظام الفاشي أولاً ومن المعارضة الموتورة بأحلام سلفية ثانياً . وبين الموتورَيْن يسقط الطفل السوري ، وتحترق حلب السورية ، حلب حيث يقطن أخي الودود ، وصديقي صاحب " باب اليمام " وجاري المحب للحياة ، وصحبتي المحبة للشعر والأمل وغناء العندليب ..لمدينتهم ، أولئك ، أصرح " حلب تحترق " لأن الذي يحترق هو الحياة في حلب لصالح الموت ومصاصي الدماء .



#يوسف_أحمد_إسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البوكر والعيش المشترك
- مواطن بأوراق ناقصة
- وطن بلا حرافيش
- سرود قصرة (10 )
- سرود قصيرة (9)
- سرود قصيرة(8)
- سرود قصيرة (7 )
- مفارقات
- سرود قصيرة (6)
- سرود قصيرة (5)
- سرود قصيرة (4)
- المعارضة السلمية (3)
- المعارضة السلمية (2)
- المعارضة السلمية(1)
- الشارع السوري - توصيف في الحالة السورية -
- سرود قصيرة (3)
- من راية الانتداب إلى راية الاستبداد
- الإعلام المحرِّض - توصيف في الحالة السورية -
- سرود قصيرة
- العنف والوعي الاجتماعي - توصيف في الحالة السورية -


المزيد.....




- بعد رفض نتنياهو لخطة ترامب للسلام.. كيف كانت ردود الفعل في غ ...
- موقع: رصد طائرات مسيرة فوق قاعدة أمريكية - بريطانية في المحي ...
- حريق هائل يلتهم متجرا تجاريا في مصر (فيديو) 
- بقايا بشرية محنطة تحول أسطورة -لعنة المومياء- إلى واقع حقيقي ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تحييد قناص من -حماس- في شمال غزة
- سوريا تدين اعتراف كولومبيا بـ-السيادة الإسرائيلية- على الجول ...
- قنابل حائمة وصاروخ موجه تدمر نقاط انتشار ومراكز قيادة المسير ...
- -بلومبرغ-: القوات الأوكرانية عاجزة عن كشف البيانات حول عمليا ...
- مأرب الأكثر تضررا.. إحصائية رسمية تكشف خسائر اليمن جراء هجما ...
- -خلطة سحرية- لعلاج أمراض الأسنان واللثة


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف أحمد إسماعيل - حلب تحترق