أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف أحمد إسماعيل - سرود قصيرة (7 )














المزيد.....

سرود قصيرة (7 )


يوسف أحمد إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 5108 - 2016 / 3 / 19 - 02:06
المحور: الادب والفن
    


(حلّة الطعام)
كنت أقف ، وابن عمي بجانبي ، في طابور طويل ، ،،،،،، أنتظر أمام حلّة طعام كبيرة ، أغلب المنتظرين بعمري ...، قلائل هم الذين كانوا يكبرونني في العمر والطول .. ... جميعنا يحمل صحون بلاستيك، أو حديد، حمراء وخضراء وصفراء وبيضاء ،..... شعورنا منفوشة وملامحنا ضائعة في الغبار .. .. .. وقفنا في العراء لعدم وجود ظلال أشجار أو حتى أسقف بيوت ...
انتظرتُ ثلاث ساعات ،وحين وصلت إلى حلّة الطعام .....،استيقظتُ على صراخ أمي مفزوعة : انهض ..غارة ..إنذار.. غارة ..انهض ..انهض .. غارة ؟!!!
(صلاة الجنازة )
أخذ مكانه ، واجماً ، بين المصلّين ،في صف طويل من الألوان المبعثرة على حافة الحديقة الخلفية للحي ........................................................................................................................................ .....تمددتْ الجثثُ بأكفانها البيضاء ، على طول صفّ المصلّين
........................................................................................................................................
حدّق في الجثة أمامه !!!! أنا ....!!!، ...نعم أنا ، أنا ... !!! نعم هي جثتي .. بطولها، وعرضها، وملامحها ....!!!
خرج من كفنه ...وقف في صف المصلين .... وحين انتهت الصلاة ،عاد إلى كفنه ،وتدحرج مع الموتى فرحا
(الأشلاء )
• وقف على باب المقبرة حاملاً سلال الورود البيضاء ،والحمراء، والصفراء ، .... سلّة معلّقة على ظهره ، وأخرى تحت إبطه الأيمن ،وأخرى تحت إبطه الأيسر ...تأمّل القبور المزدحمة بشكل عشوائي ، المرمية على عجل .... " يبدو أن أصحابها لم يكن لديهم الوقت لتفكّر موتاهم ...."
• وضع بخشوع الوردة الأولى على أقرب قبر إليه ، قرأ على حجر انغرست في تربته : هنا اليد اليمنى للشهيد قاسم ...
• تراجع نحو سطح بناء تهدّم ،رمى الورود بشكل عشوائي، وصرخ : أيتها القبور، خذي ورودي ،و ردي إليّ أشلائي ...
-;- لم يظهر صدى لصراخه ، فالأشلاء لم تستطع التعرف على نفسها ،لتعود إليه.
(صورة تذكارية)
حين بدأ الليل يتسلل للسيطرة على ضوء النهار، قبيل آذان المغرب بثوان ، سمع الطفلُ صوت طائرة الهيلكوبتر قادمة من الشرق .......
.............................................................
• جهّز كمرته على عجل لالتقاط صورة تذكارية من يده.. ..........
اقتربت الطائرة ... أطلقت الصاروخ الأول ، ،،،،،،، بدا خلف الصاروخ نيزك مشتعل .. ازداد المنظر روعة ، مغريا بالتصوير ..
• ركّز كمرته ... وضغط .. !... اهتز الطيار على صوت الصاروخ ، ..... وسقط بجانب الطفل المدمى !
(المحارب )
على جدارٍ هشّ ، استراح المحارب ، مدّد رجليه ،وأسند عليهما " الآر بي جي " ، ......
كانت عينا طفلٍ مغبرّ تلاحقه من خلف جدارٍ تحطّم قبل يومين من قذيفة " آ ربي جي " ......
أخذتْ عينا المحارب المستريح تذبل
.............................................................
تسلل " الآر بي جي " نحو الجدار المتصدّع ، وأسلم نفسه للطفل المُغبَرّ ... !!؟
سدد الطفل المغبَرّ الطلقة على المحارب ،...... وضغط على الزناد ،وأطلق طلقته الأولى قبل أن يغدو محارباً عنيفا .
(إغاثة)
• تعرضتْ سيارة الإغاثة ، التي يتنقل فيها ، للقصف البارحة .....
اليوم مساء .... الحيّ الجنوبي تحت القصف..، ..كان البناء يتأرجح في الفراغ ................ ! وعلى عرض المساحة ،بين العمارتين ، كان يستقرّ ركام هائل من الإسمنت والأتربة ..
بين الركام ، التقط يد سيدة تبدو طاعنة في السن..جسدها تحت طنّ من الرماد ، والإسمنت ، والمياه ... ...شدّها دون جدوى ..
• في آخر الليل ،علم أنّ أمه كانت في زيارة أختها، ويدها خارجةً من الركام ، ولكنّ فريق الإغاثة لم يستطع أن يفعل شيئا . ....... !
(الجحيم)
لم يعد يذكر شكل موته ... قيل له :نحن ،الملاكين : أنكر ونكير ، نسألك ، وعليك أن تجيب ..
قال : كان الجو ماطراً .. ! لا.... ! كان الدخان ، والتراب ، والغبار، يغطي المكان .. لا...لا .. ! كانت النار تلتهم الشارع ، وترمي الناس في بطنها، والقذائف تزيدها اشتعالا ، ولم يستطع الرجل التعرف على ولده وزوجته ، ...كنتُ أصرخ .. أصرخ ، ولا أحد يسمعني ، وأنا أيضا لم أسمع صراخ أحد ، .....ثم رأيت السماء تطبق على الأرض ..!
ضحك الملاكان ، وقررا تأجيل الأسئلة إلى يوم آخر ..



#يوسف_أحمد_إسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفارقات
- سرود قصيرة (6)
- سرود قصيرة (5)
- سرود قصيرة (4)
- المعارضة السلمية (3)
- المعارضة السلمية (2)
- المعارضة السلمية(1)
- الشارع السوري - توصيف في الحالة السورية -
- سرود قصيرة (3)
- من راية الانتداب إلى راية الاستبداد
- الإعلام المحرِّض - توصيف في الحالة السورية -
- سرود قصيرة
- العنف والوعي الاجتماعي - توصيف في الحالة السورية -
- مفاوضون بلا حقيبة - توصيف في الحالة السورية -
- أنا من هنا . أنا من هناك - توصيف في الحالة السورية
- مضايا والفوعة - توصيف في الحالة السورية -
- بلاغة العنف توصيف في الحالة السورية
- الاستقواء - توصيف في الحالة السورية -
- الثورة بين مطرقتين - توصيف في الحالة السورية -
- ثورة الكرامة والحرية - توصيف في الحالة السورية -


المزيد.....




- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف أحمد إسماعيل - سرود قصيرة (7 )