أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - يوسف أحمد إسماعيل - مفاوضون بلا حقيبة - توصيف في الحالة السورية -














المزيد.....

مفاوضون بلا حقيبة - توصيف في الحالة السورية -


يوسف أحمد إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 5073 - 2016 / 2 / 13 - 23:55
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لا يمكن القول : إنّ الثورة السورية أفرزت قايادات تمثلها، ويُجمع عليها الشارع السوري، تَأمر فتطاع، وتصدر بيانات ، وتضع استراتيجية ، وترسم خارطة طريق للوصول إلى النصر ! لا يمكن قول ذلك لأن الثورة ، بوصفها حراكاً اجتماعياً ثورياً سلميا،ً أُجهِضتْ في بدايتها من بندقية النظام أولاً، ومن سلاح الكتائب الإسلامية ثانياً، إذ شكلتْ أجنداتُها المتناقضة ، فيما بينها أولاً وفيما بينها وبين الحراك السلمي بأجندته المدنية وطموحه الوطني ثانياً، مفارقة كبيرة بين مطلب الدولة المدنية ومطلب الدولة الدينية .
وعليه فقد تشكلت على أرض الواقع نُتفٌ من المعارضات لا تمثل إلا ذاتها؛ بعضها عسكري سلفي ، وأجندته دينية لا وطنية تنويرية ، وبعضها طلب الاستقواء بالخارج فخذلته من ادعت صداقته، وبعضها لم يرق خطابه الثوري إلى مستوى حماس الشارع في التغيير الديمقراطي ، وبدا خطابه التصالحي بعيدا عن طموحات الرغبة في القطيعة عند من دفع سنين طويلة من عمره في السجون والحرمان والقهر والظلم والافتقار إلى العدل.
وبسبب هيمنة هذا التشتت، وفراغ الساحة السياسية من قيادة جامعة ظهر الإيعاز الخارجي بضرورة تشكيل قيادة تمثل" ادّعاءً " الشعب السوري ، فكان " المجلس الوطني " ثم "الائتلاف السوري " و " هيئة التنسيق " ثم " الهيئة العليا للمفاوضات " . ولكنها، جميعاً ودون استثناء ، نالت ، بوصفها كتلا سياسية ، أو أفراداً ،الشتائم والإنكار من الموالين والمعارضين للنظام ، ومن الناشطين والصامتين المدنيين والمسلحين .
ومن المفارقات في ذلك أن وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية قد طفحت بكل ذلك التنافر ، أما فضائحها في تسوّل الدعم الخارجي ، وخاصة العسكري الأمريكي قد غدا هزلياً وهزيلا ودون جدوى . ولذلك هم مفاوضون بلا حقيبة في جنيف 1 وجنيف 2 وجنيف 3 !
إن تلك الصورة الممسوخة لممثلي المعارضة في المحطات الثلاث أنتجت مفارقة أخرى ؛ وهي أنه كلما اتسعت مأساة الشعب السوري ، وتنوّعت كلما هزلت كتل المعارضة السياسية ، وأصبح كل فرد فيها يمثل نفسه فقط ، لا يمثل الشعب ، ولا يمثل الكتلة التي ينتمي إليها أو يدعي انه من أعضائها !ثم توسعت الهوة بين الشعب والممثل إلى درجة محسوسة ومباشرة ؛ فالشعب في العراء والممثل في منتجعات استنبول وجنيف وبرلين وباريس وقصور الرياض .
ومن الطبيعي أن ينتج ذلك التناقض والتنافر خطابا تفاوضيا غرائبياً؛ فالشعارالثوري يتمثل بمطلب الحراك الثوري السلمي المدني، وهو " دولة مدنية تعددية وديمقراطية " يعني لا عسكرية ولا دينية ،وهو شعار يتناقض مع سيادة السلاح وسطوته، إن كان من النظام أو المعارضة، يضاف إلى ذلك أن كبير المفاوضين هو قائد الجيش الإسلامي السلفي ، ومن ورائه كل اللافتات التي انتشرت في الشارع السوري " الديمقراطية كفر والعلمانية صنم هذا العصر " و" واللحية زينة الرجال " ، أما بقية المفاوضين ، فكلٌّ يمثل أجندته الخاصة ، ولذلك عاد الجميع دون حقيبة . أما المفاوضون الذين يمثلون الشعب السوري ، هم من سيفرزهم الشارع الذي انهدم فوق ساكنيه ، والشارع الذي رصف خيمه في الوحل والثلح والبرد والجوع ، والشارع الذي لا حلم له غير حلم الخلاص من الاستبداد والقهر؛ للعيش في وطن كريم وحر وآمن بعيدا عن الشوفينية من أي جهة كانت .



#يوسف_أحمد_إسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا من هنا . أنا من هناك - توصيف في الحالة السورية
- مضايا والفوعة - توصيف في الحالة السورية -
- بلاغة العنف توصيف في الحالة السورية
- الاستقواء - توصيف في الحالة السورية -
- الثورة بين مطرقتين - توصيف في الحالة السورية -
- ثورة الكرامة والحرية - توصيف في الحالة السورية -
- المثقف وأزمة العنف - توصيف في الحالة السورية-


المزيد.....




- -الغاز- الذي خنقته حرب إيران.. كيف طال موائد الفقراء حول الع ...
- Why American Farmers are Paying for Foreign Policy
- Why Do Societies Normalize Harm to Children in War, Poverty, ...
- Echoes From Gaza: How the Dehumanization of Muslims Leads to ...
- From Independence to Interdependence
- How to Sell a Genocide: the Media’s Complicity in the Destru ...
- The Public Isn’t Budging on Ice’s Immigrant Detention Polici ...
- Monsters Playing Victims: Danny Danon’s Twisted War on the T ...
- The Military-Entertainment Complex, Exposed
- بيان قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - يوسف أحمد إسماعيل - مفاوضون بلا حقيبة - توصيف في الحالة السورية -