أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - حكايتان














المزيد.....

حكايتان


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 5002 - 2015 / 12 / 1 - 14:52
المحور: الادب والفن
    


المضيــف:
بعد عدة أشهر، عاد الأميرُ إلى المرور من مكانٍ مألوفٍ لديه.
صاحب البيت الوحيد، الموجود في هذه البرية الموحشة، عرفَ بدَوره في الأمير فارساً سبقَ له أن استضافه. آنذاك، كان ذلك الفارس ممزقَ اللباس، مُجهداً وظمآنَ. وكان يبدو كأنه هاربٌ من معركة أو مطاردة.
قال الأمير للرجل، بعدما ترجّل عن فرسه " لم أكن لأظن أنك باقٍ هنا، أيها البدويّ الكريم ". وكما في المرة الأولى، أشارَ البدويّ إلى صدر خيمته داعياً الضيفَ إلى الدخول. هذا الأخير، تريث قليلاً وكأنما يريد سماع جواب المضيف. فلم يتأخر الرجل: " لقد توقعتَ، كما أظن، أن أكون في مكان آخر أكثر فخامة. ولكن، ها أنتَ ذا هنا أيضاً! ". دخل الأمير إلى الخيمة، فلم يجد شيئاً يُذكر قد تغيّر فيها: " ما زلتَ فقيراً يا صديقي.. "
" نعم. وبخصوص تلك الجرة، التي ملأتها أنت ذهباً، فإنني أحتفظ بها لك "، قال البدويّ فيما هوَ يهمّ بالتحرك. فاستوقفه الأمير قائلاً: " على رسلك! إذاك ملأتُ الجرة ذهباً، دونما علمك، لأن ماءها أنقذ حياتي ". إلا أن المضيفَ بدا وكأنه لم يسمع كلام الآخر. فلما آبَ من الحجرة الأخرى وبيده الجرة، تكلّم بنبرة المعتذر: " اغفر لي جرأتي، أيها الأمير. فإنني لا أقبلُ هذا الذهب في مقابل جرعة ماء وبضع حبات تمر ". سأله الأمير وقد ضيّق عينيه " وماذا تريد إذاً..؟ "
" يكفيني أن تتذكّر يوماً، بأنّ أحدَ رعاياك قد رفضَ أن تُجزى الضيافة بالذهب ".

الفـــن:
أمامَ خانٍ يُشرف على طريق القوافل، التقى رحّالةٌ كهل بآخرٍ شابّ.
قال الأول للثاني " أراكَ متفتّحَ المَبْسَم، تواقاً كما يبدو لخوض المغامرات. وإنني كما ترى؛ عائدٌ إلى البلد أجرّ ورائي أعوامَ العمر القليلة، المتبقية لي في هذه الحياة "
" ولكنّ الحياة، أيها الشيخ الجليل، ستمضي في كلّ الأحوال "
" الحياة باقية، يا بنيّ. ولكننا نحنُ من يمضي "، قالها الرحالة العجوز وهوَ يهمّ بالمسير ليلحق رفاقه إلى الخان. حياه الشاب، ثم ما عتمَ أن عاجله بسؤال عن البلدان التي زارها: " لكي لا أكرر وصفكَ لها، فتضيع الفائدة من السفر ". تريّث العجوز قليلاً قبل الإجابة، فيما كان يمدّ بصره نحوَ السماء. قال على الأثر: " هذه الغيوم، نحن نألف عبورها فوق رؤوسنا فنعتقد أنها تشبه بعضها البعض. إن مهمّة الكاتب، كما أراها، هيَ أن يقنع الآخرين بأن الغيومَ ليست كذلك ". فهمَ الشاب إلماحة الآخر. فعاد يقول له وقد اتسعت بسمته: " حتى لو كانت تتهاطلُ جميعاً بالمطر عينه؟ ". فابتسمَ الرجل المتعبُ بدَوره وأجابَ: " الفن، هوَ تلك العين الثالثة؛ العين،التي ترى ما لا يراه كلّ ذي عينين! ".



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاث حكايات
- سيرَة أُخرى 3
- مجنون عبّاد الشمس
- قانون فرعوني
- مثير الغبار
- سيرَة أُخرى 2
- الطليعي
- البطة الطائشة
- أدباء وعملاء
- سيرَة أُخرى
- تحت شجرة بلوط
- الفلك
- الفخ
- الإختيار
- صداقة
- ابن حرام
- مولانا
- البهلول
- جمال الغيطاني؛ ختامُ الكلام
- ذكرى


المزيد.....




- التحقق بعد الحرب.. كيف تتحول المعركة من تفنيد المحتوى إلى تف ...
- حسن المسعود .. المغايرة والتجديد في فن الخط العربي
- صراع الروايات بين واشنطن وطهران: حين يسبق التسويق السياسي نت ...
- برلين تفتتح -سود أوست غاليري- معلم الفنون الجدارية في الهواء ...
- من أساطيل البرتغال إلى حاملات الطائرات: هرمز مسرح الصراع عبر ...
- بيت المدى يحتفي بالفنان حسن المسعود
- المعايير العلمية في الخطاب الإعلامي في اتحاد الأدباء
- صوت مصري في فيلم عالمي.. نور النبوي يخطف الأنظار
- ملتقى الرواية الشفوية في رام الله: الذاكرة الفردية كخط دفاع ...
- «من مراسمنا».. معرض يجمع أجيال الفن التشكيلي في بغداد


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - حكايتان