أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الطليعي














المزيد.....

الطليعي


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 4987 - 2015 / 11 / 16 - 21:43
المحور: الادب والفن
    


الشمسُ تميل إلى الغروب، وهذا وقتُ إياب قطيع الثيران من مرعاها.
كذلك كان يفكّر الأسد الأبُ، المتضوّرُ جوعاً. لم يحظَ بفريسةٍ فاخرة منذ ظهر الأمس. حزّ في نفسه، ولا غرو، ألا تكون معدته قد تبلّغت سوى ببعض فتاتٍ من طيور وقنافذ. من مكمنه المناسب، تحت شجرة أكاسيا، كان من الممكن للأسد أن يجتلي مشهدَ المرعى وقد أرخَتْ الظلالُ سدائفها على كائناته وموجوداته. دهمه المللُ، فاستلقى قليلاً وأخذ يتمسّح بنباتات بقولية منتشرة تحت الشجرة.
" لو أنكَ ممن يتبقّلون غذاءهم، لما عانيتَ من الجوع! "، خاطبَ الأسدُ نفسه في شيء من السخرية. غيرَ أنه عادَ إلى أنفته، فتمتم حانقاً " ولكن لا، فإنني سيّدُ الغاب والآمرُ الناهي فيه ". ما أن أكمل جملته، إلا وانتبه إلى أن قطيعَ الثيران قد أخذ بالتحرك. بدَوره، انتقل سيّدُ الغاب من مكانه إلى صخرةٍ صمّاء بعيدة نوعاً، فارتقاها بقفزةٍ واحدة. ثمّة، عادَ إلى مراقبة القطيع، مُبدياً ككلّ مرة إعجابه بدقة النظام بين أفراده: " إنهم يجعلون الثيران المجرّبة في الطليعة، فيما الإناث تحيط بالعجول ". فجأة، انفصلَ أحدُ الثيران من طليعة القطيع وبدا أنه يتجه رأساً نحوَ مربض الأسد.
" ها، صديقي الطليعيّ! أترغبُ بالعراك، حقاً؟ "، قالها الأسدُ هازئاً فيما هوَ يتوثّب للقيام. الثور، بادلَ عدوّه الهزءَ بهزة من رأسه، المتوّج بقرنين هائلين، وكأنما تعني: " جرّب، يا هذا، ولنرَ كيف ستعود إلى جماعتك مبقورَ البطن ومهشّمَ السحنة! ". في الأثناء، مرّ أفراد القطيع تحت أفياء شجرة الأكاسيا دونما أن يبدي أحدٌ منهم اهتماماً جدياً بوجود الأسد. هذا الأخير، التفتَ ثانيةً إلى من دعاه بـ " الطليعيّ " وخاطبه بذات النبرة الساخرة: " الأفضل أن تلحق بالقطيع، فإنني شبعٌ لحُسن حظك! ". ثمّ استطردَ بعدما رأى الثورَ يهمّ فعلاً بالمشي " ولكن، مهلاً! إذا أصررتَ على التحدّي، فقد أكتفي بإخصائكَ. إننا معشرُ الأسود، كما هو معروف، نبدأ بقضم الذكر لكي يستسلم الثور نتيجة اليأس فيسهل افتراسه ". من ناحيته، بدا آكل العشب أنه قد اسْتُفِزّ وخرجَ عن طوره . إذ تقدّم إلى أمام حتى حاذى الصخرة، ثمّ راحَ يهز قرنيه الجبارين متوعداً: " سأسحقك أيها المغرور، لدرجة أن أولادك أنفسهم لن يتعرفوا عليك ". بيْدَ أنّ الآخر، لدهشة الثور، بقيَ في مكانه ولم تظهر عليه علامة قبول المواجهة. أما القطيع، فقد أضحى من النأي أن أفراده تبدوا عن بعد كأنهم طابور نملٍ أسوَد. على حين غرّة، انتفضَ آكلُ العشب بشكل عنيف ثم ما عتمَ أن تراجع إلى الخلف كأنما دُفِعَ دفعاً: فمن وراء الصخرة، أين يربض الأسدُ، برزت رؤوسُ ستّ من اللبوات.
الأسد، كونه طليعة المهاجمين، فإنه حظيَ أولاً بحصةٍ من أعضاء الثور، الذكرية.



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البطة الطائشة
- أدباء وعملاء
- سيرَة أُخرى
- تحت شجرة بلوط
- الفلك
- الفخ
- الإختيار
- صداقة
- ابن حرام
- مولانا
- البهلول
- جمال الغيطاني؛ ختامُ الكلام
- ذكرى
- بسمة ساخرة
- الحرية
- الثعلب
- مدوّنات: أخباريون وقناصل
- الصديقتان
- الغابة العذراء
- زجاجة مكياج


المزيد.....




- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الطليعي