أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - ثلاث حكايات














المزيد.....

ثلاث حكايات


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 4999 - 2015 / 11 / 28 - 16:26
المحور: الادب والفن
    


ميعاد النــوم:
قالت الأم لطفلها، علينا ألا نخفي أخطاءنا لأن الله يراها.
تساءل الطفل: " وكيف من الممكن أن يرى الله جميع الناس في آن واحد؟ ". ترددت الأم في الإجابة. ليسَ بسبب قلة حيلتها، بل لاقتناعها بأنه من الصعب شرح الأمور الدينية لطفل. أخيراً، أشارت إلى نافذة الحجرة وقالت: " هذه النجوم، التي تملأ السماء، هيَ عيون الله ". بدَوره، تطلع الولد إلى النجوم وقال: " لهذا السبب، إذاً، نرتكب الأخطاء في النهار ثم ننام ليلاً ونحن مطمئنون إلى أن الله لم يَرَها! ".

ذكرى أخــرى:
الولد المتسول، اعتادَ أن يتأمل عن بعد رساماً يسند لوحاته على حائط الحصن.
كان الوقتُ ظهيرة يومٍ صيفيّ قائظ، دفعَ بكثير من الناس إلى الاحتماء تحت الأسقف. الرسام من جهته، كان في هكذا أوقاتٍ يلتجئ إلى حِمى قنطرة مدخل الحصن البحريّ. من مكانه ذاك، المستوطنة فيه الرطوبة العذبة، كان الرجلُ الخمسينيّ يلقي بين الفينة والأخرى نظرةَ أمل على الممشى الحجريّ العريض، المتصل بين قوس المدخل الرئيس والقنطرة: ففي غير ساعات الهاجرة، كان السيّاحُ يتقاطرون جماعاتٍ وفرادى إلى الحصن، لكي يستمتعوا من شاهق بمنظر الأمواج العملاقة وهيَ تنتحرُ على أسنة صخور الشاطئ. إذاك، كان بعض أولئك الأجانب يغادرون الحصن البحريّ محملين بلوحاتٍ دقيقة الحجم، تمثل مناظر من المدينة وساكنيها.
" رأيته أكثر من مرة وهوَ يلوّن لوحاته الصغيرة. أستطيع أنا أيضاً أن أفعل مثله لو أنني أمتلك ثمن عدّة الرسم "، فكّر الفتى المتسول فيما كان مقتعداً بظل قوس المدخل الرئيس. على الرغم من هدير البحر، فإنّ الفتى كان يسمعُ بوضوح صدى أفكاره: " لطالما رسمتُ على دفاتر المدرسة أشياء أعجبت المعلّم. وقد قال لي ذات مرة مشجعاً، سأقدّمك في أول مسابقة مدرسية على مستوى الاقليم ". ذكرى أخرى، أقل بهجة، ربما منعت الفتى من الاسترسال في أفكاره. عندئذٍ، بدا مستسلماً لتأثير هدير الأمواج المحتضرة.
الرسام، ما لبث أن انتبه لوجود الولد المتسول. تذكّر عند ذلك طفولته وتنهّدَ بعمق.

الرجل المجهـــول:
جاء رجل غريب إلى المسجد، وسأل عن مولانا. في الأثناء، كان هذا الأخير يتحدث مع مريديه. الغريب، ما لبث أن وقفَ على مقربة من الحلقة ثم راح ينصت للحديث. كان القطبُ يقول " الحيّة، التي أغرت حواء بأكل ثمرة الشجرة المحرمة، كانت رمزاً. إنّ مشيئة الله أرادت أن يكون الانسان هوَ وحده، المخلوق القادر على الكلام. حتى تعليم الغراب لقابيل بطريقة دفن الميت، فقد كان ايحاءً لا كلاماً ".
" فما قولك، يا مولانا، بوسوسة الشيطان..؟ "، ابتدأ الرجل الغريب بالقول وأضاف: " هل هيَ أيضاً ايحاء؟ قبل أن تجيبني، عليّ أن أعلمك بأمر جرى لي مذ بعض الوقت. إذ كنت متوجهاً إلى مكانٍ قريب من منزلي، أقيم فيه هيكلٌ لعبادة النار وكان في نيتي هدمه. إذاك، التقيت في الطريق بشخصٍ خيّل إليّ أنه الشيطان ".
" وكيف عرفتَ أنه كذلك؟ "، تساءل الشيخ بدَوره. فقال الرجل الغريب " لقد منعني من هدم الهيكل، ثم طلبَ مني أن أذهب أولاً إليك كي استشيرك في الأمر ".
" لو تمكنتَ أنت من هدم الهيكل عنوةً، هل كنتَ لترى ضرورة في الحضور إليّ؟ "، عادَ القطبُ إلى التساؤل. ثمّ استطردَ وكأنما يُجيب بنفسه على السؤال: " إنّ من وسوس لك بهدم المعبد، هو الشيطان. ولا تسألني عن الرجل المجهول، الذي منعك من هدمه؛ لأنه سيعرّفك على نفسه حينما تعود إليه بعد قليل ".



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرَة أُخرى 3
- مجنون عبّاد الشمس
- قانون فرعوني
- مثير الغبار
- سيرَة أُخرى 2
- الطليعي
- البطة الطائشة
- أدباء وعملاء
- سيرَة أُخرى
- تحت شجرة بلوط
- الفلك
- الفخ
- الإختيار
- صداقة
- ابن حرام
- مولانا
- البهلول
- جمال الغيطاني؛ ختامُ الكلام
- ذكرى
- بسمة ساخرة


المزيد.....




- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- فيلم -مايكل-.. جعفر جاكسون يعيد عمه إلى شاشة السينما
- فيلم -مشروع هيل ماري-.. خيال علمي يعيد الجمهور إلى دور العرض ...
- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة
- مهرجان فريبورغ يواصل تسليط الضوء على أفلام لا تُرى في مكان آ ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب
- -أحاسيس الفرح- عمل غنائي يحتفي بمناسبة زواج الأمير تركي بن س ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - ثلاث حكايات