أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الجرف














المزيد.....

الجرف


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 4946 - 2015 / 10 / 5 - 17:19
المحور: الادب والفن
    


الأسد، بقيَ يطارد الغزال طويلاً حتى انتهى بهما الحال إلى حافة الجرف.
كان نهاراً بهياً، بحسب الوحش، ومنحوساً ولا غرو بالنسبة لآكل العشب. هذا الأخير، وإذ وجدَ نفسه على مشارف النهر الكبير، فإنه أيقن أن جولته في الحياة قد أذنت نهايتها: " فلأتمتعن بلحظاتي الأخيرة؛ أنا من عاشَ عُمراً تناهبَهُ الفرَقُ والإملاق "، فكّر بأسى. حينما كان بصَرُ الغزال يسبح في النهر المتلألئ المياه كالفضة، انبثق من أعماقها على غرّة رأسُ تمساحٍ بشدقه الهائل.
" هذا ما توقعته تماماً.. "، قال الأسد في سرّه فيما هو يراقب الموقف بكثير من الرضى. ثم ما لبثَ أن رفع صوتَهُ مُخاطباً الغزال: " كما ترى، يا صاحبي، فقد حان وقت استسلامك للمقدور! ". المُطارَد، راح بدَوره يقدّر الموقفَ. كان على بُعدٍ آمن من خصمه المفترس، إلا أنه محاصرٌ على كل حال. فالدرب الوحيد، الممكن سلوكه، كان مطوقاً من الأعلى بأسنة الصخور ومن الأسفل بالجرف الخطِر؛ أين يتربّص ذلك التمساح المنكود. كان واضحاً، أنّ الأسدَ يُحجم عن الإندفاع بدون تروٍ خشية أن يفلت الغزال منه ويقع بين براثن أخرى.
" ولكن، ماذا يفعل هذا المجنون؟ "، هتفَ الأسد عندما رأى الغزال ينحدر بتؤدة إلى أسفل. تابع الآخرَ بقلق وهو ينزل نحو النهر عبرَ المزالق الترابية، دونما أن يغفل عن مراقبة حركة التمساح. بلّ آكلُ العشب ريقه بقليل من الماء، ثمّ ما عتمَ أن رفعَ رأسَه نحوَ السماء وكأنما ليشكرها على هذه النعمة. بيْدَ أنه، على الأرجح، كان يفكّر بشيءٍ أكثر جدوى: " الأسد، بات الآن خارج اللعبة. آنياً، على الأقل. لطالما قطعتُ هذا النهر، رواحاً وغدواً، في مناسباتٍ عديدة. الحظ، كان حليفي في كل تلك المرات. غيرَ أنني الآن بحاجة للعقل لا للفأل ". على الأثر، كان من الممكن مشاهدة الغزال وهو يجري بخفة على طول الشط إلى نهايته ثم يؤوب مجدداً إلى نقطة انطلاقه. كلاهما، التمساح والأسد، أصيب بالإعياء والملالة من تتبع الفريسة العنيدة. أخيراً، قرّ عند الأسد أن يبادر إلى قطع طريق الغزال حينما يكون التمساح له بالمرصاد. هذا الأخير، كان عندئذٍ يناور في نهاية حافة الشط دونما أن ينتبه لتحرك الخصم الآخر للفريسة. خطوة بخطوة، كان المخلوق النهريّ يتأثرُ الغزالَ إلى أن رأى نفسه فجأة بمواجهة الأسد: " اللعنة..! "، قالها بارتياع فيما كان يتراجع بسرعة لكي يغطس مجدداً في الماء. ذات المفردة، أطلقها الأسدُ أيضاً طالما أن عينيه لاحقتا الغزال، المتقافز هوناً بإتجاه الأعلى: " فاتَ الأوان، فات الأوان! لقد استدرجني الملعون إلى هذا الفخ على حافة الشط الضيقة، كي أصطدمَ بالتمساح. ثم انقلبَ هوَ إلى الأعلى، في اللحظة المناسبة، ونجا بجلده. الحق، فإنني أيضاً قد نجوتُ: فلولا جُبن التمساح لكنت اللحظة مُمزقاً شرّ تمزيق! ".



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرئيس ونائبته
- كان ليبياً أفريقياً
- كان غريباً وغامضاً
- مجنون الجنائن
- مجنون المخيم
- مجنون المال
- النملة الحمراء
- فريسة سائغة
- خطوط حمراء وساحة حمراء
- مجنون الأرقام
- مجنون المقام
- مجنونة المدينة
- مجنونة الملجأ
- مجنونة الندم
- الببغاء
- مجنونة المهربين
- مجنونة المقبرة
- بشاركو ونتنياهو
- وصفُ أصيلة 4
- شاعر شاب من القرن 15 ق. م


المزيد.....




- يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
- انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
- بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير ...
- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الجرف