أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - مجنونة المقبرة














المزيد.....

مجنونة المقبرة


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 4907 - 2015 / 8 / 25 - 16:06
المحور: الادب والفن
    


من مدينتها الكبيرة، المعتبرة عاصمة الجنوب المغربي، سافرت المعلمة الابتدائية " سلمى " كي تدرّس في إحدى القرى الجبلية، القصية. بعد قرابة العام، عادت هذه الفتاة الشابة إلى أسرتها في حالة مزرية، وكانت برفقة عنصرين من الشرطة: أعربَ أحدهما لأفراد الأسرة، المصدومين بشدّة، عن اعتقاده بأن ابنتهم جْهِلِت ( أي جُنَّت ).
القرية الوادعة، المستلقية في لحف جبل الأطلس، كانت قد استقبلت المعلّمة الجديدة ذات يومٍ خريفيّ مشرق ولطيف الهواء. من جهتها، كانت " سلمى " سعيدةً نوعاً عند نزولها من الحافلة على أثر الرحلة الشاقة، المحفوفة بمخاطر الطريق. إلا أنّ شمس الخريف، ما أسرعها في تبخير سعادة الغريب: " لم يكفِهِم رميي في هذه الأنحاء النائية، من أجل راتبٍ زهيد، فأعطوني أيضاً مسكناً في المقبرة! "، قالتها بحنق حال خروجها من حجرة الإدارة في المدرسة. التطيّر، كان من خصال الفتاة الشابة؛ وهذا في الواقع حالُ الكثير من مواطنيها: " بله العيش داخل أسوار مقبرة ريفية..! "، فكّرتْ فيما هيَ ترسل طَرْفها إلى الخارج، أين السكون والوحشة والرهبة.
ذات ليلة، كانت " سلمى " تتقلّب في فراشها محاولةً جلبَ الكرى إلى جفنيها بعدما أضناها استعادة لحظات حميمة كانت قد أمضتها برفقة شابّ ارتبطت معه بعلاقة حب. وإذا بباب الدار يُطرق عدة مرات بإلحاح. لم تجرؤ على فتح الباب، بل بقيت واقفة خلفه تتنصّت برعب إلى مناجاة أحدهم: " أرجوكِ، أرجوكِ..! اذهبي إلى أسرتي، فأخبريهم أنني روحُ ابنهم المعذبة، التي لن تهدأ حتى يكفوا عما هم فيه من حزن وحِداد ". وبما أن من خاطبها قد ذكرَ بوضوح اسم عائلته، فإنها مضت في ظهيرة اليوم التالي إلى تقصي مكان مسكنهم. ثمّة، في العنوان المطلوب، استقبلت امرأة متوسطة العمر المدرّسة الفتيّة وما لبثت أن أكّدت لها أنها فقدت ابنها الوحيد في حادث سيارة. هكذا واقعة، تكررت أكثر من مرة مع " سلمى " خلال الأشهر العشرة، التي قضتها في القرية. إلى أن كانت ليلة شتوية عاصفة، جاز لها أن تبلبل رقاد المدرّسة بأحلام مُضنية، مُستطيرة. طرقات على الباب، ثمّ مناجاة أحدهم. بيْدَ أن من كان يتوسّل هناك، أمام باب مسكنها، بدا أن صوته غير غريب أبداً عن سمعها: " ولكن، يا إلهي، كيف ستكون هذه روحُ الحبيب؛ وهوَ من يقيم ثمّة في المدينة؟ "، قالتها بارتياع وجزع ودونما أن تجد شجاعة لديها كي تفتحَ الباب.



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بشاركو ونتنياهو
- وصفُ أصيلة 4
- شاعر شاب من القرن 15 ق. م
- أفق نحاسيّ
- وصفُ أصيلة 3
- الهرم
- العبيد
- وصفُ أصيلة 2
- النبوءة
- القط
- المسرح
- أقوال غير مأثورة
- الطائر
- وصفُ أصيلة
- ملك العالم
- صراط التجربة
- الإرهاب هو الحل
- المهدي والخليفة
- عالم واقعي، عالم افتراضي 4
- قاطع الطريق


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - مجنونة المقبرة