أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - مجنون الأرقام














المزيد.....

مجنون الأرقام


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 4924 - 2015 / 9 / 13 - 13:58
المحور: الادب والفن
    


المتسوّل، المتربّص بالمارة عند نهاية " سوق السمّارين " المنفتح على الدرب المؤدي إلى " دار الباشا "، لم يكن يعلم أن امرأته تستعطف أيضاً احسانَ الناس في مدخل السوق نفسه. إلا أنّ ابنته، غير المتجاوزة أعوام عمرها الستة، كانت تعلمُ ذلك طالما أنها ترافق أمها. هذه الابنة، ذات الوجه الشاحب والشعر الأجعد المتّسخ، سبقَ لها أن احتفلت بعيد ميلادها الخامس بين والديها وأقاربهما.
كان يوماً جميلاً، فوق ذلك، اعتدل فيه الطقسُ على الرغم من أنّ شهرَ أيلول لم يكن قد تلاشى بعدُ. وهوَ ذا " سالم " يقفُ أمام بسطة لبيع الكتب والمجلات والصحف، فيقلّب بعضها بيَد فيما كانت اليد الأخرى تحمل كيسَ الهدايا. وكعادته، لم يشترِ شيئاً. اكتفى بقراءة حظه في صفحة الأبراج. ولكنه، على غير العادة، بقيَ متسمّراً في مكانه والمجلة بيده. كان يُفكّر بأمرٍ أثارَ استغرابه ولا ريب: فللمرة الخامسة، على التوالي، كان رقمُ الحظ المقترح هوَ 5.
" يا له من اتفاق..! فإن الأمرَ يتعلّق أيضاً بعيد ميلاد ابنتي، الخامس "، أسرّ لنفسه فيما كان يضع المجلة في مكانها على الدكة الخشبية. لم يكن مدمناً على ألعاب الحظ ( اللوطو )، وإنما كان يراهن عليها حينما تتواشجُ الجائزة بمبلغ مُغْرٍ. لحُسن حظه، كما قدّرَ بنفسه، فإن جائزة هذا الأسبوع كانت تتجاوز الملياريّ سنتيم. هكذا اتجه إلى كشكٍ كان يعرف صاحبَهُ، يقع على ناصية شارع " البرنس ". ثمّة، تناول ورقة يانصيب وسجّل عليها رقم 5 مكرراً إياه ست مرات. ثمّ تابع سيره في الشارع ذاته، المنتهي بنقطة تجمّع سيارات الأجرة. ما أن سارَ قليلاً، حتى دهمته فكرة جديدة يبدو أنها راقت له؛ بالنظر لانبساط أسارير سحنته السمراء. كان سوق الصاغة، الذي ولجه " سالم " تواً، مزدحماً بالنساء كما هوَ المألوف في مساء كل خميس: " آه..! إنه اليوم الخامس من الأسبوع كذلك. فيا للمصادفات المتوالية! "، كادت هذه الجملة أن تكون مسموعة من الآخرين. وبما أنّ الحظ، كما قدّرَ ثانيةً، ما يفتأ يغريه بما يُشبه بسمة هذه الحسناء الهيفاء، التي تقف بمقابله، فليتكل على الله ويسعد ابنته الوحيدة بسوار ذهبيّ رقيق.
في اليوم التالي، كانت الأسرة في طريقها إلى مدينة " الصويرة " كي تقضي بقيّة الأسبوع على شواطئها الرملية، الأثيرة لدى المواطنين والسيّاح على حدّ سواء. قبيل السفر، كانت امرأته قد عادت لتسأله في شيء من القلق عما إذا كان وضعهم الماليّ يسمح بمغامرة كهذه. ولقد سمعت هيَ نفس الجواب، الذي سبقَ أن نطق به الرجل حينما استفهمت منه بالأمس عن الحلية الذهبية، المنذورة لعيد ميلاد ابنتهما: " بالتأكيد. سأحصل على مكافأة كبيرة من مدير الأوتيل بمناسبة انتهاء الموسم السياحيّ ". هذه الجملة، سيرددها الرجل عدة مرات أمام زوجته خلال الأشهر، التالية. إلى أن جاء ذلك اليوم، المتعيّن فيه على " سالم " أن يخلي منزله بأمرٍ من المحكمة بعدما توقف عن دفع إيجاره لأربعة أشهر متواصلة. عند ذلك، قررَ هوَ أنه حان الوقت لكي ينظر في نتائج سحب اليانصيب الوطني بعدما فضّل، لسببٍ ما، أن يؤجل الأمرَ أسبوعاً خلفَ الآخر.



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجنون المقام
- مجنونة المدينة
- مجنونة الملجأ
- مجنونة الندم
- الببغاء
- مجنونة المهربين
- مجنونة المقبرة
- بشاركو ونتنياهو
- وصفُ أصيلة 4
- شاعر شاب من القرن 15 ق. م
- أفق نحاسيّ
- وصفُ أصيلة 3
- الهرم
- العبيد
- وصفُ أصيلة 2
- النبوءة
- القط
- المسرح
- أقوال غير مأثورة
- الطائر


المزيد.....




- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - مجنون الأرقام