أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: قطة














المزيد.....

قصة: قطة


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4667 - 2014 / 12 / 20 - 11:38
المحور: الادب والفن
    


لم يعد في البيت متسع، فقد جاء الرجل بعد طول انتظار، والمرأة التي أحبت القطة وغالباً ما كانت تجعلها تنام قربها على السرير، لم تعد قادرة على المجاهرة بعواطفها الرهيفة إثر مجيء الرجل الذي قال إنه لا يحب القطط.
والقطة هي الأخرى، لم تحرص – كما يجب – على موقعها في البيت. كان يجب عليها – لكي تعيش – أن تتقشّف وأن تزهد في الكثير من الرغبات، غير أن القط جاء في موسم الشبق، سهر الليالي الطوال قرب النافذة، والقطة تتمنع خوفاً من خطر غامضٍ لا تدري مصدره، حتى وصل بها الشوق إلى منتهاه، فأعطت جسدها للقط في لحظة هياج، ثم حملت على الفور، فكتبت بفعلها هذا نهايتها بنفسها. قال الرجل إنه لا يطيق وجود قطة واحدة في البيت، فكيف يصبح حاله بين قطة وأولادها الذين لا يعلم كم سيكون عددهم!
لم يعد في البيت متسع، ولم يعد في المدينة متسع، فالبنايات المتراصة مثل علب الكبريت لم تعد تكفي، والرجال يجيئون بلا انقطاع للنسوة اللواتي ينتظرن على الجمر الحرّاق. والمرأة لم تحتمل أن تغضب الرجل حينما هددها بترك البيت.
حملت القطة، بعد مكالمة هاتفية سريعة، في صندوق من صفيح، إلى طبيب متخصص في القتل الحضاري، وهناك لم يتطلب الأمر سوى حقنة من السم ذي المفعول البطيء الذي جعل الجسد المحب للحياة يذوي دون ألم بعد أربع عشرة دقيقة، لتغادر المرأة المكان وهي تشعر بالذنب في أعماقها، ولتكتشف أن الرجل يغادر بيتها نهائياً بعد أربع عشرة ليلة دون أي تفسير، لتبقى وحيدة من جديد، دون قطة تنام قربها على السرير، ودون يأس من رجل ما، يأتي إليها في ليلة ما، من ليالي عمرها المديد.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة: طعنة
- تحولات القصة القصيرة في تجربة محمود شقير/ د. محمد عبيد الله
- قصة: شكوك
- قصة: غابة
- قصة: كلب
- قصة: البيت
- قصة: الأغنية
- الكلب
- قصة: اشتباك
- قصة: وديدة
- قصة: التمثال
- قصة: حالة
- قصة: العلم
- سطوح الأشياء
- قصة: الراقصات
- قصة: إقليم الحليب
- قصة: منال
- قصة: خروج
- مروان
- قصة: انتحار


المزيد.....




- تركيا.. المؤبد المشدد لابنة المطربة -غللو- قاتلة والدتها
- علي أبو ياسين.. مسرحي من غزة يتقاسم جائزة -بن بينتر- بلقب -ك ...
- -بيروت التي تقرأ لا تموت-.. انطلاق الدورة 67 لمعرض الكتاب ال ...
- الحرب كما يراها الأطفال.. أفلام أنيميشن عن الخوف والفقد
- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...
- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: قطة