أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: الأغنية














المزيد.....

قصة: الأغنية


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4661 - 2014 / 12 / 13 - 11:16
المحور: الادب والفن
    


تقرأ درس القراءة بكل اهتمام، يتأملها وهي تتقلب يمنة ويسرة فوق بلاط الغرفة البائسة، ويناديها فلا تسمعه: إنها مكبة فوق الكتاب، صوتها يملأ الفراغ، تتهجى الكلمات المراوغة، فيصمت ، ويرى العالم طفلاً بين يديها الصغيرتين.
تنتبه بعد وقت، فكأنما أدركت أن صوتاً واهناً كان يشاركها ملء الفراغ، ترشقه بنظرة مستطلعة، فترى نظراته مسلطة عليها، لكنه صامت مثل جثة، ولم يعد يدري إن كان يتأملها أم يتأمل العالم الذي كان طفلاً بين يديها الصغيرتين قبل لحظات.
تعود إلى درس القراءة، يناديها من جديد وهو يتحسس طعم المرارة في حلقه، تتوقف فجأة وتحدق فيه، إنه يطلب منها أن تناوله قلماً وورقة، فالقلب لا يحتمل كل هذا الفيض من الأسرار التي تتزاحم فيه. تداهمها رغبة عابثة، تقدم له كتاب القراءة، يبتسم مدارياً حزنه، يحاول أن يقبض على ذراعها لكي يدنيها منه، لكنها تنفر مبتعدة مثل قطة، ثم تقذف الكتاب نحوه في دلال، يستقر الكتاب قرب قدميه الهامدتين، غير بعيد عن الرصاصة الغادرة التي ما زالت تستقر في جسده، يقول في رجاء: ناوليني قلماً وورقة.
تنطلق إلى حقيبتها الجلدية، تخلع من دفترها الصغير ورقة، تسمع صوت صديقتها وهي تناديها فجأة من خلف الباب، تلقي الدفتر جانباً، تطير إلى الباب وهو يناديها فلا تسمعه ولا تردّ عليه. تصفق الباب خلفها، تمضي مع صديقتها الى الفسحة الترابية تحت النافذة، يستمع برهة إلى صوت أقدامهما وهما تتقافزان، يحدق عبر فضاء النافذة، يرى طيوراً تحلق في السماء وتغيب في كل اتجاه، يسمع الأصداء الخافتة التي ترسلها مدن بعيدة غاصة بنساء ورجال يعبرون الشوارع المديدة والأرصفة، يسمع أصوات هتافات وضجيج جيوش ورصاص.
تسيل فوق ذقنه دمعة، يغني بصوت خفيض، ثم يعول في الغناء، والصغيرتان تصغيان من تحت النافذة في حبور وابتهاج.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكلب
- قصة: اشتباك
- قصة: وديدة
- قصة: التمثال
- قصة: حالة
- قصة: العلم
- سطوح الأشياء
- قصة: الراقصات
- قصة: إقليم الحليب
- قصة: منال
- قصة: خروج
- مروان
- قصة: انتحار
- عرض أزياء
- قصة: مرايا
- قصة: بيان
- قصة: كلاب
- قصة قصيرة جدًّا: أرغفة
- قطط
- الاحتفال


المزيد.....




- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...
- مسرح أرخانغيلسك يقدّم تشيخوف في قالب الفارس الهزلي بموسكو
- 27 ألف رسالة وصلته متأخرة.. حكاية فنان كوبي طاردته لوحاته
- سليمان منصور.. الفنان الذي حوّل فلسطين إلى ذاكرة بصرية
- افتتاح معرض -ألوان وحروف.. وأثرٌ لا يزول- للفنانة باسلة عنان ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: الأغنية