أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: كلاب














المزيد.....

قصة: كلاب


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4644 - 2014 / 11 / 26 - 12:18
المحور: الادب والفن
    


يأتينا الخبر ونحن نغطّ في نوم الضحى بعد سهرة صاخبة، ننهض على عجل نحن وعقائلنا المصونات، لأنه يتعين عليهن أن يذهبن معنا إلى المطار مثلما تقتضي أصول المجاملات، نرتدي نحن وهن ما يليق بالمناسبة من أفخر الأزياء، خصوصاً وأن الزائرة الكريمة هي أشهر خبيرات التجميل في العالم على الإطلاق.
ننطلق إلى المطار في موكب عرمرم من السيارات، نرقب خضرة الربيع التي تمتد في السهول المكشوفة، نحلم بمشاريع لا حصر لها، ثم نعلن في عجب عجاب: كيف يعيش الفلاحون من زرع أخضر لا يجلب لهم في آخر العام إلا خبزهم كفاف عيشهم! وعقائلنا يعجبن أيضاً ويطلقن تساؤلات عديدة تجعل السامع يعتقد أنههن سائحات في هذه البلاد، فنجيب عن أسئلتهن بما يشبه الفكاهة، ثم نضحك ويضحكن، وتنتشر في الجو روائح عطورهن الزكية ممزوجة بالنكهة الخفية للضحكات.
تهبط الزائرة من الطائرة وخلفها كلبها الظريف، نتأمل في لهفة جسدها الممشوق وجيدها الأتلع فنقول: يا سبحان الخالق كم أبدع وكم أجاد! نرمق عقائلنا خفية، فنراهن مرتبكات واجفات أمام سطوة الجمال الفتّان. نقبّل يد المرأة في تلذّذ واهتمام، نحتضن الكلب بمودة زائدة، وعقائلنا يصافحن المرأة ويتبادلن معها كلمات تليق بنساء متحضرات.
نتقدم خلف المرأة على السجاد الأحمر، ثم نتوقف لأن الكلب توقف، رفع ساقه الخلفية وبال، نبتسم من قرارة أعماقنا، ونقول: إن خيراً كثيراً سيطالنا، ونقترح – احتراماً للزائرة – أن يكون العنوان الرئيس في صحف الغد على النحو التالي: ثورة في عالم التجميل. ونقول: إن هذا سيبعث الفرح في قلوب الناس.
نُنزل الزائرة في فندق فخم يطل على المدينة التي كفرت بأنعم الله، والزائرة التي أعجبها المقام بيننا، فلم تغادرنا حتى الآن، أصبح الفندق مقراً دائماً لها، تصرّف منه العديد من قضايانا، وتستقبل كل ليلة صفاً طويلاً من النساء الحسان اللواتي يخرجن من عندها، وعلى ذراع كل واحدة منهن طفل أشقر ولدته للتوّ، ويتبعها مثل ظلها كلب أو كلبان.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة جدًّا: أرغفة
- قطط
- الاحتفال
- مطر
- زمن آخر
- الطفل ينام
- المرأة والحصار
- حالة
- زجاج
- أين نسهر هذا المساء؟
- عمي الحاج
- الحفلة
- رمل وماء وهواء
- إيقاع الحليب
- مقعد بابلو عبد الله
- جدار أكاديمي
- ابنة خالتي كوندوليزا
- عيون موراتينوس
- الوليمة
- مشية نعومي كامبل


المزيد.....




- -بيروت التي تقرأ لا تموت-.. انطلاق الدورة 67 لمعرض الكتاب ال ...
- الحرب كما يراها الأطفال.. أفلام أنيميشن عن الخوف والفقد
- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...
- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: كلاب