أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - إيقاع الحليب














المزيد.....

إيقاع الحليب


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4638 - 2014 / 11 / 19 - 16:41
المحور: الادب والفن
    


إيقاع الحليب

قصة: محمود شقير

النعاج في المرعى، يرعاها البدوي ومعه حماره وكلبه. الحمار ينهق بين الحين والآخر دون سبب مقنع، فيبدو كمن يمارس خروجاً فظّاً على نصّ البرية التي تتمدّد في استرخاء تحت شمس الظهيرة الحارقة. الكلب يعرف الأصول خير معرفة، ينـزوي بالقرب من صخرة وينام، ينام على نحو مفرط في النوم، وبما يوحي بأن الأمن مستتبٌّ تماماً، ربما لأن المدى مكشوف، فلا خوف من مداهمة الذئاب للقطيع على حين غرّة، وربما لأن القطيع هاجع في السهل الآن، فلا خوف عليه من الضلال في الشعاب البعيدة. الكلب ينام على جانبه الأيمن، ماطّاً رقبته إلى أقصى حدّ ممكن، تاركاً لذنبه فرصة الانتشار دون محاذير، والبدوي يشرب الحليب من وعاء قديم، يستغرق في أحلام يقظته التي تتمحور غالباً حول الذئاب.
الحمار يخرج على النص مرّة أخيرة ثم يصمت كما لو أن ندماً مفاجئاً أصابه، والبدوي يتأمل كلبه النائم، يغبطه على ما هو فيه من دعة واطمئنان، والمرأة تغزل الصوف بمغزلها اليدوي، تدحرجه على فخذها العاري، الذي تداعبه نسمات الريح القادمة من رؤوس الجبال، كما لو أنها تحمل معها رسائل خفية مكتومة.
البدوي ينام مثل طفل على إيقاع الحليب، وبائع الحلوى الذي اعتاد أن يزور المضارب مرّة كل شهر، يقترب من المرأة التي تغزل الصوف، المرأة تسحب ثوبها إلى أسفل بحركة سريعة من يدها، لأنها لا تريد لبياض الفخذ أن يظلّ معروضاً أمام البائع، والبائع يعرض عليها أصنافاً من الحلوى، تضع المغزل في حضنها، تبدو حائرة أيّ صنف من الحلوى تختار، والكلب ينهض مجفلاً من نومه، ينبح في فزع، كما لو أنه يشمّ رائحة ذئب قريب.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقعد بابلو عبد الله
- جدار أكاديمي
- ابنة خالتي كوندوليزا
- عيون موراتينوس
- الوليمة
- مشية نعومي كامبل
- ما بعد صورة شاكيرا
- مقعد رونالدو
- صورة شاكيرا
- ثلاث قصص قصيرة جدًّا
- سميح القاسم الباقي في الرامة
- عهد
- رحلة لم تتم/ فصل من رواية
- خمس قصص قصيرة جدا
- خمس قصص قصيرة جدًّا
- عن رواية جميل السلحوت: -جنة الجحيم-
- محمود درويش.. السيرة الذاتية بأسلوب مختلف
- حيرة وقصص أخرى
- غرف
- ثلاث قصص قصيرة جداً


المزيد.....




- السجن 15 عاماً لـ-ملكة الكيتامين- في قضية وفاة الممثل ماثيو ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي تتوج بالجائزة العالمية للرواي ...
- التحقق بعد الحرب.. كيف تتحول المعركة من تفنيد المحتوى إلى تف ...
- حسن المسعود .. المغايرة والتجديد في فن الخط العربي
- صراع الروايات بين واشنطن وطهران: حين يسبق التسويق السياسي نت ...
- برلين تفتتح -سود أوست غاليري- معلم الفنون الجدارية في الهواء ...
- من أساطيل البرتغال إلى حاملات الطائرات: هرمز مسرح الصراع عبر ...
- بيت المدى يحتفي بالفنان حسن المسعود
- المعايير العلمية في الخطاب الإعلامي في اتحاد الأدباء
- صوت مصري في فيلم عالمي.. نور النبوي يخطف الأنظار


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - إيقاع الحليب