أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - خمس قصص قصيرة جدا














المزيد.....

خمس قصص قصيرة جدا


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4625 - 2014 / 11 / 6 - 17:32
المحور: الادب والفن
    


خمس قصص قصيرة جدا
محمود شقير

وحدة

بعد منتصف الليل بقليل، أيقظه لسع الهواء البارد، اتجه نحو النافذة وهو يؤنب نفسه، لأنه لم يفطن إلى إغلاقها قبل النوم.
عاد إلى سريره ثم توقف حينما انتبه إلى أن القطة ليست على السرير، ولا في ركن الغرفة أو تحت المائدة الهرمة.
اتجه نحو النافذة من جديد وانتظر، وحينما أدركه اليأس انزوى في سريره وهو يتمتم: كم مرة حذرتها من الخروج ليلاً! قال ذلك وهو يسعل، قاله وكأنه يقصد امرأة.

افتقاد

هي تدري، منذ أن أهداها تلك الحكاية التي تتحدث عن عاشق غاب، أنها ستفتقده ذات مساء، ستبحث عنه في البيت، في الطرقات، في كل الأمكنة التي اعتادا على ارتيادها، دون أن تعثر على جواب.
هو يدري، أنه سيفتقدها ذات صباح، ولن يستطيع البحث عنها، لأنه سيكون محروماً من ارتياد الأمكنة أو قطع المسافات.
مرة، جاءها خبر غامض، خرجت تركض مثل مهرة حتى وصلت بيته البعيد، لم تجرؤ على الدخول، فقد كان البيت مسكوناً بالصمت، وعلى جدرانه تتكاثف الظلمات.

حرمان

الطفل الذي صحا من نومه في الصباح المغبش، لم يشأ أن يوقظ أمه من نومها الثقيل. ها هو ذا يجلس قربها في السرير، يتأمل وجهها الساكن مثل صفحة الماء.
الطفل الذي صحا من نومه مبكراً جاع، مال نحو صدر الأم كي يخرج الثدي من تحت الرداء، غير أن يديه الطفلتين خابتا.
الطفل الرضيع ارتمى في حضن البكاء. تجمهر في البيت أناس جاءوا من كل الأنحاء. بكوا في البيت وقتاً، ثم حملوا أم الطفل إلى حيث لا يدري حتى الآن.

ديمومة


مضيفات الرحلة الجوية الأخيرة، اللواتي هبطن إلى المدينة الصاخبة هذا المساء، غير آبهات لزخات المطر والضباب، المضيفات الجميلات ما إن دخلن صالة الليل التي اعتدن على ارتيادها، حتى انخرطن في الرقص دون أن يفكرن ولو للحظة في مصائر المسافرين الذين غادروا الطائرة، وهن يقفن في وداعهم، وعلى ثغورهن ابتسامات رقيقة صقلتها يد المهنة المثابرة.
المضيفات البهيجات مثل ورود الصباح، لن يعرفن إلى الأبد أن واحداً من مسافري الرحلة الأخيرة، قد قضى نحبه في حادث غامض بعد مغادرته الطائرة بساعتين اثنتين، أي فيما كانت المضيفات منهمكات في الرقص اللذيذ، استعداداً لبضع ساعات من النوم الهادئ، ثم الاستيقاظ صباحاً كالمعتاد، لتقديم القهوة الطازجة مع الابتسامات، لمسافرين جدد يجوبون هذا العالم من أقصاه إلى أقصاه.

أشياء

لم يبق من راتبها الضئيل شيء، اشترت كعادتها كل شهر أدوية للرجل الذي ينام في البيت منذ سنوات. اشترت مريولاً مدرسياً للبنت، وبنطالاً ترتديه البنت تحت المريول. اشترت حلوى ودفاتر للأولاد، وبما تبقى لديها من نقود، اشترت لأول مرة منذ سنوات، كحلاً لعينيها ومساحيق وعطوراً لها رائحة ما، من بائع أعمى يقعي خلف صندوقه الزجاجي فوق الرصيف.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خمس قصص قصيرة جدًّا
- عن رواية جميل السلحوت: -جنة الجحيم-
- محمود درويش.. السيرة الذاتية بأسلوب مختلف
- حيرة وقصص أخرى
- غرف
- ثلاث قصص قصيرة جداً
- أربع قصص قصيرة جداً
- رقص


المزيد.....




- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...
- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - خمس قصص قصيرة جدا